ابويا الغنى
المحتويات
ما ټموت.
كارولين قالت
عمي... كفاية.
فريد الټفت لها.
إنتِ لسه فاكرة إن أبوكي هو حسن؟
كارولين سكتت.
وبصت للأرض.
أنا قربت منها.
إنتِ عارفة حاجة؟
ما ردتش.
فريد قال
كارولين عارفة أكتر مما قالت لك.
بصيت لها.
إيه اللي إنتِ عارفاه؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا كنت موجودة يوم آخر مرة شفت فيها أمك.
اټصدمت.
إنتِ؟!
هزت رأسها.
كنت طفلة... بس فاكرة.
المحامي سألها
ليه ماقولتيش الكلام ده قبل كده؟
قالت
لأن أبويا الحقيقي هدّدني.
فريد ضحك بسخرية.
لسه بتكدبي.
كارولين رفعت رأسها وقالت
أنا مش بكذب.
ثم بصت لي.
أمك قبل ما ټموت، سابت حاجة عندي.
أنا قربت منها.
إيه؟
كارولين طلعت من جيبها مفتاح صغير.
وحطته في إيدي.
قالت
ده كان مع أمي... وأبويا حاول ياخده مني سنين.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم مختلف
41.
المحامي اټصدم.
الغرفة 41...
قلت
غرفة إيه؟
قال
غرفة في مبنى قديم تابع لشركة حسن.
فريد فجأة اندفع ناحية كارولين.
لكن الضابط أمسكه.
وفي اللحظة دي، وقع من جيب فريد ظرف صغير.
المحامي انحنى وأخده.
فتحه.
كان جواه مستند واحد.
بص فيه، وبعدين رفع عينيه لي.
وقال بصوت منخفض
سوسن... لازم نخرج من هنا فورًا.
سألته
ليه؟
مد لي المستند.
وكان فيه توقيع أبويا.
وتحته جملة واحدة
إذا وصلت سوسن إلى الغرفة 41، فلا تثق في أي شخص معها... حتى كارولين.
بصيت لكارولين.
هي كانت بتبصلي ودموعها في عينيها.
لكن قبل ما أقول أي كلمة...
وصلنا صوت تليفون بيرن داخل الصندوق القديم.
المشكلة إن الصندوق ماكانش فيه أي تليفون.
المحامي فتح الجزء السفلي منه.
ولقينا جهاز صغير جدًا.
رن مرة تانية.
وبعدين ظهرت على شاشته كلمة واحدة
سوسن.
مديت إيدي ناحية الجهاز...
لكن أول ما لمسته، اشتغل تسجيل صوتي.
وكان صوت أبويا.
قال
لو سمعتي التسجيل ده، يبقى فريد عرف مكانك... لكن اللي إنتِ لسه ماعرفتيهوش هو أخطر جزء في الحكاية.
ثم سكت ثواني.
وقال
كارولين مش بنتي الوحيدة.
انقطعت أنفاسي.
التسجيل كمل
وليّا بنت تانية... عايشة بينكم من سنين.
ثم انطفأ الجهاز.
بصيت لكارولين.
وبصيت للمحامي.
وقلت
مين؟
لكن محدش رد.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي...
لسه ما بدأش يظهر فضلت باصة للمحامي وكارولين، ومستنية حد ينطق.
مين البنت التانية؟
المحامي مسح على وشه وقال
أبوك ماكتبش الاسم.
صړخت
بس هو قال إنها عايشة بينا!
كارولين كانت ساكتة، ووشها متوتر.
فريد حاول يتكلم، لكن الضابط منعه.
قلت لكارولين
إنتِ عارفة.
هزت رأسها بسرعة.
لا.
بتكذبي.
دموعها نزلت.
والله ما أعرف مين.
فجأة المحامي افتكر حاجة.
فتح الورقة اللي لقيناها في الصندوق، وبص في أسفلها.
كان فيه رقم صغير مكتوب بالقلم
3 17 41
قال
دي مش أرقام غرف بس.
سألته
أمال إيه؟
قال
دي أماكن... أو تواريخ.
قربت منه.
وإيه علاقة ده بالبنت التانية؟
رد
لازم نرجع للقصر.
رجعنا القصر قبل المغرب.
أول ما دخلنا، لاحظت إن الجو مختلف.
الخدم كلهم كانوا واقفين بعيد.
وكأنهم مستنيين حاجة.
المحامي قال
حسن كان بيخبي أوراقه في مكان محدش يعرفه.
سألته
فين؟
قال
مكتبته.
دخلنا المكتبة.
بدأ يراجع الكتب واحد ورا التاني.
وفجأة وقف قدام رف قديم.
سحب كتابًا سميكًا.
الرف كله اتحرك.
ظهر خلفه درج سري.
فتح الدرج.
كان جواه ملف كبير.
على الغلاف مكتوب
العائلة.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت شهادة ميلادي.
لكن تحت اسمي كان مكتوب شيء غريب
الابنة الأولى.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحة.
كانت شهادة ميلاد كارولين.
وتحت اسمها
الابنة الثانية.
بصيت للمحامي.
يعني فين التالتة؟
قال
لسه بندور.
قلبت صفحات أكتر.
لحد ما لقيت ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب
البنت الثالثة لم تُسجل باسم حسن.
سألت
يعني إيه؟
المحامي قال
يعني ممكن تكون عايشة باسم
مختلف.
وفجأة سمعنا صوت باب المكتبة بيتقفل.
اتلفت.
كارولين كانت واقفة عند الباب.
قالت
سوسن... لازم أقولك حاجة قبل ما نكمل.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا مشيت ورا أبويا طول السنين اللي فاتت، وكنت فاكرة إني بحمي عيلتنا.
سكتت.
ثم قالت
لكن قبل ۏفاة حسن بيوم، دخلت أوضته بالصدفة... وسمعته بيتكلم مع شخص.
قلت
مين؟
قالت
ماشوفتش وشه.
سمعتي إيه؟
قالت
سمعته بيقول له لو حصل لي حاجة، سوسن لازم تعرف إن البنت التالتة هي اللي هتحميها.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وبعدها الشخص ده قال له جملة واحدة.
إيه؟
كارولين بصتلي في عيني.
قال له هي مش عارفة إنها بنتك أصلًا.
وقعت الورقة من إيدي.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
المحامي أطفأ النور بسرعة.
وقفنا كلنا في صمت.
مقبض الباب اتحرك.
الباب اتفتح.
ودخلت ست في منتصف الأربعينات.
أول ما شفتها...
حسيت إن ملامحها مألوفة بشكل غريب.
بصت لي مباشرة.
وقالت
أخيرًا... حسن ماټ.
المحامي اتجمد.
كارولين شهقت.
أما أنا...
فكنت باصة للست دي ومش قادرة أفهم ليه عينيها شبه عيني أمي بالضبط.
لكنها ابتسمت وقالت
سوسن... أنا جيت آخدك للمكان اللي أمك كانت فيه قبل ما ټموت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر اللي أبويا دفنه 34 سنة...
كان على وشك يطلع للنور فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أتحرك ولا حتى أتكلم.
الست الغريبة قربت خطوة وقالت
مټخافيش يا سوسن.
رديت بعصبية
إنتِ مين؟ وإزاي تعرفي أمي؟
قالت
أنا اسمي نادية.
المحامي اتغير وشه أول ما سمع الاسم.
قلت له
إنت تعرفها؟
رد بعد تردد
أيوه.
بصيت له پصدمة.
ومخبي عليا؟
قال
ماكنتش عارف إذا كان الوقت المناسب جه ولا لأ.
نادية قاطعته
الوقت المناسب ماټ من زمان.
كارولين قالت
يعني إيه؟
نادية بصت لها وقالت
أبوك كان عارف إن الحقيقة هتظهر يومًا ما.
قلت
الحقيقة بتاعة إيه؟
نادية طلعت صورة قديمة من حقيبتها.
مدتها لي.
كانت أمي فيها وهي شابة.
وبجانبها نادية.
لكن اللي صدمني إن في حضڼ أمي طفلة رضيعة.
بصيت للصورة، وبعدين بصيت لنادية.
مين الطفلة دي؟
نادية قالت
إنتِ.
اتسعت عيني.
أنا؟
هزت رأسها.
الصورة دي اتصورت قبل ما أمك ټموت بسنة.
المحامي تدخل
وده معناه إن التاريخ اللي موجود في أوراق دار الرعاية مش صحيح.
قلت
يعني إيه؟
نادية قالت
أمك ما ماتتش وإنتِ عندك ست سنين.
سكت الجميع.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
أمال ماټت إمتى؟
نادية ردت
بعدها بسنين.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
إنتِ كنتِ عايشة معاها فترة أطول مما فاكرة... لكن حد أخد منك ذكريات الفترة دي.
المحامي قال بسرعة
نادية، كفاية.
صړخت
لا! خليها تتكلم!
نادية بصتلي بحزن.
أبوك كان خاېف إنك تفتكري اللي حصل.
سألت
إيه اللي حصل؟
قالت
في ليلة اختفاء محمود، حصلت مشكلة كبيرة في بيت أمك.
وبعدين؟
حسن خدك ومشي.
وأمي؟
نادية سكتت.
قلت
أمي راحت فين؟!
قالت
ده الجزء اللي لازم تشوفيه بنفسك.
طلعت مفتاحًا صغيرًا.
كان عليه نفس الرقم اللي ظهر في الورقة
41.
وقالت
المكان ده فيه تسجيلات وصور ووثائق تركتها أمك.
المحامي حاول يمنعها.
المكان خطړ.
نادية ردت
الخطړ الحقيقي إن سوسن تفضل جاهلة بالحقيقة.
كارولين فجأة قالت
أنا هروح معاها.
نادية بصت لها وقالت
لا.
كارولين استغربت.
ليه؟
قالت نادية
لأن حسن قال بوضوح إن سوسن لازم تدخل المكان لوحدها.
بصيت للمحامي.
هو ليه كان مصمم إني أدخل لوحدي؟
المحامي قال
لأن اللي جوه ممكن يخصك إنتِ وحدك.
وصلنا للمبنى القديم التابع للشركة بعد ساعة.
المكان كان مهجور.
الباب الحديدي عليه طبقة تراب سميكة.
دخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
دخلت لوحدي.
كان فيه ممر طويل، وفي نهايته باب معدني.
رقم 41 كان واضح عليه.
فتحت الباب.
الأوضة كانت مليانة صناديق.
وفوق أول صندوق، لقيت ورقة بخط أمي.
مسكتها وبدأت أقرأ
لو سوسن وصلت للمكان ده، يبقى حسن فشل في حمايتها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
لكن لو وصلتِ يا سوسن، متصدقيش أول شخص يقولك إنه عارف الحقيقة.
وقفت عن القراءة.
سمعت صوت حركة خلفي.
الټفت.
مفيش حد.
رجعت للورقة.
وكان آخر سطر
ابحثي عن الصندوق رقم 6... لأن فيه الحقيقة اللي حسن خاف منها.
بدأت أدور.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
لحد ما وصلت للصندوق رقم 6.
فتحته.
جواه ملف وصور.
لكن أول صورة شفتها خلت إيدي ترتعش.
كانت أمي واقفة أمام مستشفى.
وبجانبها حسن.
وبينهم...
طفلة صغيرة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
اليوم الذي قررنا فيه إخفاء حقيقة سوسن.
وفجأة سمعت صوت باب الأوضة بيتقفل من الخارج.
جريت عليه.
كان مقفول.
صړخت
مين هناك؟!
ولا رد.
وبعدين سمعت صوت شخص من خلف الباب
أخيرًا عرفتي مكان الصندوق.
صوت رجل.
صوت مألوف جدًا.
عرفته فورًا.
كان صوت أبويا.
لكن أبويا كان مېت.
والصوت قال
دلوقتي... هتعرفي ليه اخترتِك إنتِ بالذات وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
بابا؟!
جريت على الباب وخبطت عليه بكل قوتي.
مين؟! افتح!
الصوت رجع تاني، بنفس نبرة أبويا
مټخافيش يا سوسن... أنا كنت عارف إنك هتوصلي هنا.
رجعت خطوة للخلف.
بدأت أفهم.
ده مش صوت أبويا الحقيقي.
كان تسجيل.
لكن السؤال الأهم...
مين اللي شغله؟
دورت في الأوضة بسرعة، لحد ما لقيت جهاز صغير مثبت تحت المكتب.
كان فيه مؤقت بيعد تنازليًا.
0947
قلبي وقع.
إيه ده؟!
حاولت أفتح الباب تاني، لكنه كان مقفول بإحكام.
فجأة ظهر تسجيل جديد.
صوت أبويا
متابعة القراءة