سر ليلى حكايات ليان
مرتبة، وعينيها بتدور على المكان پخوف. وعزيزة كانت واقفة جنبها، وماسكة إيدها بقوة، وشكلها عايزة تهرب.
لما شافتني ليلى، عينيها اتوسعت، وفتحت فمها بصوتها الصغير وقالت مستر آدم!
الكلمة دي كانت كأنها سهم أصاب قلبي. ركضت نحوها، وفي نفس الوقت رجال الأمن مسكوا عزيزة وابعدوها عنها. رفعت ليلى بقوة كأنها عايزة تدخل جواي، وقالت كنت خاېفة جداً.. كنت خاېفة.. هي قالتلي إنك مش هتيجي أبداً
قلتلها وأنا ببكي من الفرحة والحزن أنا جيت يا ليلى. أنا هنا. أنا آسف إني اتأخرت. لكن ما حدش يقدر يأخذك مني تاني. انتهى الکابوس. انتهى كل حاجة وحشة.
عزيزة كانت واقفة جنبهم، ورجال الأمن بيمشوا معاها لبرة، وشكلها مکسورة. لما مرت جنبي بصتلي وقالت بصوت بارد أنتِ كسرت كل حاجة. كنت هعمل بيها مستقبل أحسن اللي هي عايشته مع فقيرة أمها.
بصيت لها بكل ڠضب وقلت المستقبل اللي بتتباع فيه الطفولة والبراءة مش مستقبل يا عزيزة. ده چحيم. وأنتِ اللي خسړتي.
أخذنا ليلى ورجعنا بيها. في الطريق، نامت ، ووجهها اللي كان دايماً مكروب استرخى لأول مرة من زمان. كنت ببص لها وأشكر ربنا في كل لحظة إنه رجعها لنا.
رجعنا للقاهرة، وأول ما وصلنا بيت سمية، لما شافت بنتها والاتنين بيعيطوا ويتكلموا بصوت واحد، وكأنهم بيعوضوا الوقت اللي راح. وقفت بعيد شوية وسابتهم في لحظتهم دي، لأن ده الحق اللي لازم يرجع.
الجزء السادس الدرس والخاتمة
مرت شهور كتير من ساعتها. ليلى رجعت لمدرستها، لكن ما رجعتش زي ما كانت. بقت أقوى، وبدأت تضحك وتلعب تاني، بس في عينيها بقت نظرة مختلفة نظرة عرفت الدنيا مبكراً أكتر من لازم. وأنا كمان اتغيرت. بقيت ما
أسكت عن أي حاجة. بقيت أتابع كل طفل عندي في الفصل، وأعرف أحوالهم، وأتكلم لما أشوف شيء غريب، ومش أسمع لكلام حد يقولي اتنحى بعيد.
المديرة حكم عليها بالسجن، وعزيزة كمان، والعصابة اللي كانت بتتعامل معاها اتقبضت كلها. الحق رجع، لكن الثمن كان غالي. لأن فيه أطفال دفعوا تمنه ببراءتهم وسنين عمرهم.
في يوم من الأيام، كنت واقف في باب الفصل، وليلى جاتلي وهي بتضحك ومعاها رسمه صغير لونته. قالتلي ده أنا وأنت وأمي، عشان نعيش سوا للأبد. أخذتها منها وشكرتها، وقلبى اتملأ دفء. قلت لها إن شاء الله طول العمر يا روحي. وما حدش هيقربك تاني.
بصتلي شوية، وبعدين قالت بصوت هادي مستر آدم.. لما كنت خاېفة، كنت عارفة إنك هتيجي.
الكلام ده خلاني أتأكد من حاجة واحدة مهمة جداً الأطفال مش بس أمانة في رقبتنا هم المرآة اللي بنشوف فيها نفسنا. وكل ما نمد إيد نساعدهم، بننقذ جزء من نفسنا اللي كان ممكن يضيع.
أنا ما عملتشي حاجة عظيمة. أنا بس سمعت طفلة، وصدقتها، ومشيت ورا كلامها لحد النهاية. وده اللي كل واحد فينا لازم يعمله. لأن الطفل اللي بېخاف يحكي، بيكون في انتظار حد يصدقه. وإن شاء الله، نكون دايماً أهل الثقة دي.