رواية كامله

موقع أيام نيوز


بناتي لمجرد إنهم إناث.
في يوم دافي، كنت قاعدة في الحديقة والمشهد كان جميل؛ البنات بيلعبوا مع فاروق الصغير وهو نايم في عربته، وأبويا قاعد جنبي على كرسي خشب، بيشرب شايه الهادي وبيبتسم وهو بيبص لأحفاده.
بابا... قلتها وأنا ببص له بامتنان عميق. أنا مش عارفة أشكرك إزاي. انت مش بس أنقذتني أنا وابني الليلة دي... انت أنقذت حياتنا كلها من سجن كبير كنا عايشين فيه.
أبويا حط كوباية الشاي، وبص لي بعينيه الزرقاء الحنونة نفس العينين اللي كانت سبب في ثورة سامح وغرائه، ونفس العينين اللي بقت رمز للأمان والعدل بالنسبة لي.
الشكر لله يا بنتي، أبويا قالها ونبرته مليانة دفء. أنا عملت واجبي كأب وكراجل قضى عمره بيحمي الوطن. حماية عيلتي هي أهم عملية قمت بيها في حياتي، وأنا مستعد أعملها كل يوم من غير ما أتردد لحظة واحدة.
فاروق الصغير فتح عينيه الزرقاء الصافية، وبص للشمس، وابتسم ابتسامة خفيفة. المستقبل اللي كان مظلم ومرعب من كم يوم، بقى دلوقتي واضح ومشرق زي شمس النهار ده. سامح أخد جزاءه، والأسرار اللي كانت مخبية اتكشفت عشان تنقذنا مش عشان تدمرنا. والتاريخ أثبت إن الډم الحقيقي مش بالفلوس ولا بالنفوذ المزيف... الډم الحقيقي بالقوة، والشرف، والحب اللي مابينتهيش.
مرت خمس سنين على الليلة اللي اتغيرت فيها حياتنا كلها.
فاروق الصغير كبر وبقى عنده خمس سنين، ولد حركي، ذكي، وبنفس العينين الزرقاء الساحرة اللي بتلمع بالذكاء والجرأة، نفس عينين جده العميد فاروق. البنات ميار، سارة، شهد، ورنا كبروا وبقوا في مراحل دراسية مختلفة، وكلهم عايشين في راحة بال وأمان عمرنا ما حسينا بيه أيام ما كنا تحت سقف واحد مع سامح.
سامح اتكمش في السچن المركزي، ولابسه حكم ب 25 سنة بعد ما اتثبتت عليه كل قضايا تهريب الآثار وغسيل الأموال وتشكيل العصابة المسلحة. الإمبراطورية المزيفة بتاعته اتصادرت بالكامل لصلح الدولة، وما بقاش حيله أي حاجة غير الجدران الأربعة اللي محپوس بينها، يجتر خيبته وغروره اللي دمره.
في يوم دافي من أيام الربيع، كنا قاعدين كلنا في المزرعة. أبويا اللي بقى بيمارس دوره ك جد فرتكة بكل حب كان قاعد على النجيلة بيعلم فاروق الصغير إزاي يمسك مضرب التنس، وضحتكهم كانت مالية المكان.
فجأة، تليفون أبويا الثريا نفس التليفون الأسود الثقيل اللي غير مجرى الليلة إياها رن بصوت مميز.
أبويا وقف، ورفع التليفون على ودنه، ووشه هدي تمامًا وبقت عليه نفس الملامح الصارمة التكتيكية.
أيوة يا فندم... سامعك.
سكت لحظات بيسمع، وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة. الملامح دي أنا حافظاها كويس... دي ملامح العميد فاروق مش ملامح الجد الحنون.
تمام... هكون عندكم خلال ساعة.
قفل التليفون والټفت لي. أنا قمت وقربت منه بقلق في إيه يا بابا؟ خير؟ سامح عمل حاجة من السچن؟
أبويا ابتسم ابتسامة هادية عشان يطمني، وحط إيده على كتفي سامح انتهى يا نور ومفيش منه أي خطۏرة. القصة مش في سامح... القصة في الشريك الكبار بتاع سامح اللي كان مستخبي وراه طول السنين اللي فاتت.
شريكه؟
أيوة... الشريك الدولي اللي كان بيهرب له الآثار لحسابه في أوروبا. الشخص ده افتكر إن بقضيته على سامح الملف اتقفل، وبدأ يتحرك تاني في السوق السوداء. والأجهزة احتاجت خبرتي عشان نضع حد للشبكة دي كليًا.
أبويا بص للبنات ولأبني، وبعدين بص لي بعيون مليانة ثقة أنا طالع مهمة أخيرة يا بنتي... عشان أضمن إن الشجرة الخبيثة دي تتشال من جذورها وما حدش يقدر يفكر مجرد تفكير إنه يقرب منكم أو
ېهدد أمانكم تاني.
بابا... خلي بالك من نفسك، قلتها وأنا بحضنه بقوة.
ماتخافيش يا نور، أبويا قالها بضحكة خفيفة وهو بيسحب نضارته الشمسية. أنا سبتلك عيلة قوية، وانتِ بقيتي أقوى من الأول بكتير. والولد ده... بص لفاروق الصغير اللي كان واقف بيقلده في وقفته ...الولد ده شايل جينات ما بتهابش حاجة.
مشى أبويا وركب العربية السوداء الضخمة اللي كانت مستنياه عند البوابة، والرجالة بتوعه فتحوا له الطريق. وأنا وقفت في جنينة البيت، حاطة إيدي على كتف ابني، وببص للبنات وهما بيلعبوا.
الماضي بكل قسوته وضلامه بقى ورا ضهرنا. الأسرار اللي كانت مخفية زمان هي اللي حررتنا، والشرف والحق هما اللي بيعيشوا في الآخر. مهما كانت الظلمة شديدة، الفجر دايماً ببيطلع... وإحنا أخيرًا بقينا عايشين في النور.

 

تم نسخ الرابط