اختفى كريم

موقع أيام نيوز

إنتِ كان عندك عجلة حمرا وإنتِ صغيرة؟
ضحكت وقلت له
أيوه. ماما كانت جايباها مستعملة.
ابتسم وبص للسقف، كأنه أخيرًا عرف إجابة سؤال كان مستنيه من سنين.
المكتبة.
هو ما قابلنيش بالصدفة.
وفي كل مرة كنت بحكيله عن العيلة الغنية اللي أمي اشتغلت عندها، وعن إنها خسړت شغلها بعدها وفضلت شايلة الإحساس بالظلم لحد ما ماټت...
كان بيسمع من غير ما يتكلم.
كان عارف أنا بتكلم عن مين.
مع أول ضوء للصبح، ركبت العربية، وربطت نور في كرسيها، وروحت للعنوان المكتوب على أقدم جواب.
البيت كان أصغر مما كنت فاكرة.
أما الجنينة، فبمجرد ما دخلتها، حسيت إن جزء من ذاكرتي رجع قدامي.
خبطت على الباب.
راجل كبير فتح لي.
كان أرفع مما تخيلت، لكن عينيه قالت لي فورًا مين هو.
فؤاد.
فضل باصص لي كام ثانية.
وبعدين قال
إنتِ شبه أمك أوي.
شديت نور ناحيتي
أنا عايزة أكلم كريم.
قال
كريم موجود.
قلبي دق.
فين؟
بص لي، وبعدين قال
ادخلي. نتكلم جوه بهدوء.
قلت
أنا عايزة إجابة.
نظره نزل على وش نور.
ولثانية واحدة، ملامحه اتغيرت.
عرفها.
وبعدين رجع لبروده.
شد فكه وقال
هو كان عارف بالحمل، وقرر يمشي.
قالها بمنتهى الهدوء.
وده كل اللي عندي. خدي بنتك وارجعي بيتك.
قلت
أنا مش مصدقاك.
دي مش مشكلتي. من فضلك امشي.
رجعت خطوة لورا.
ودخلت الجنينة.
وفجأة، جزء من ذاكرتي اتفتح.
ست بټعيط عند الباب.
إيد أمي ماسكة إيدي.
صوت راجل بيزعق وراينا
ما ترجعيش هنا تاني.
وبعدين صورة تانية.
ولد صغير بيجري ورانا حافي.
عينيه مختلفتين.
كريم.
كان بيعيط هو كمان.
وفجأة افتكرت إيده وهي ماسكة ضهر عجلتي الحمرا وأنا پصرخ فيه
ما تسيبنيش!
وكان بيضحك ويقول
مش هسيبك. كملي.
وصلت لنص المدخل ووقفت.
نور مسكت فيا
فؤاد كان عايزني أصدق إن الولد ده كبر وبقى راجل قادر يسيب مراته وبنته من غير ما يبص وراه.
يمكن كان فعلًا كده.
لكن أنا مش هقبل رواية فؤاد لوحدها.
لفيت وقلت
فؤاد.
بص لي.
أنا مش همشي من هنا غير لما كريم نفسه يقف قدامي ويقولي إنه مش عايز بنته.
وشه اتشد.
إنتِ بتتصرفي بعصبية.
قلت
أنا بتكلم بوضوح.
وفجأة، سمعت صوت جاي من جوه البيت
بابا... ابعد.
قلبي وقف.
سمعت خطوات في الطرقة.
إيد فؤاد شدت على طرف الباب، وبعدين سابته ببطء.
الباب اتفتح أكتر.
وكريم ظهر.
كان شكله مرهق.
وشه هزل.
واضح إنه ما نامش من أيام.
طول الشهور اللي فاتت، كنت بتخيل كل الكلام اللي هقوله له لو

شوفته.
لكن أول ما وقف قدامي، كل الكلام اختفى.
وقفت قدامه، ونور جنبي
قلت
إنت عرفت من إمتى؟
ما حاولش يتهرب.
من يوم ما شفتك في المكتبة.
يعني إنت دورت عليا؟
عرفت اسمك، ولما اتأكدت إنك مريم...
قاطعته
العجلة الحمرا. كل الأسئلة اللي كنت بتسألني عنها وإنت عايز تعرف طفولتي. إنت كنت عارف أنا مين.
وطى عينه.
كنت عايز أقولك.
سنتين؟
مريم...
قلت
كنت بسمعني وأنا بحكيلك عن العيلة اللي أمي اشتغلت عندها. كنت عارف أنا بتكلم عن مين. ومع ذلك خليتني أتجوزك وأعيش معاك وأنا مش عارفة إنك جزء من الحكاية دي.
قال بصوت منخفض
كنت خاېف تبصي لي وتشوفي أبوه.
بصيت ناحية فؤاد.
وبعدين رجعت له.
ولما قلت لك إني حامل، اختفيت برضه.
قرب خطوة.
مش عشان أنا مش عايز نور.
قلت
أمال
تم نسخ الرابط