اختفى كريم
المحتويات
امتلكت الشجاعة إني أفتحها.
جدي كان بيوصلني بنفسه لمعظم مواعيد متابعة الحمل.
ولما الدكتورة قالت لنا في السونار
بنت.
دمعت عينه.
بعد الساعة أربعة العصر بشوية، وصلت بيت جدي.
كان قاعد مستنيني قدام البيت، زي ما كان بيعمل كل يوم تقريبًا من ساعة ما دخلت المستشفى.
أول ما شاف العربية، قام بسرعة لدرجة إن فنجان الشاي وقع من إيده واتكسر على الأرض.
وصلتوا يا حبايبي!
قالها وهو نازل على السلم بسرعة غريبة على راجل في سنه.
نزلت نور من الكرسي بتاع العربية وشيلتها.
جدي فتح دراعاته ليها كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
قلت له وأنا بحطها في حضنه
بصي يا نور، ده جدو اللي مستني يشوفك من شهور.
كنت متوقعة يعيط.
لكن اللي ما توقعتوش...
إنه ېخاف.
وشه في الأول نور وهو بيبص لها.
وبعدين قربها من ضوء العصر.
بص في عينيها واحدة واحدة.
وبعدين بص لدقنها.
وفجأة، لون وشه اتغير.
إيده بدأت تترعش وهي شايلة نور.
قلت
جدي؟
رفع عينه لي.
مريم... أبوها مين؟
ضحكت بتوتر.
إنت عارف. كريم.
الاسم وقع عليه كأنه كان مستنيه.
قعد ببطء على الكرسي.
وقال
كريم... أبوه مين؟
بصيت له باستغراب.
فؤاد. إنت بتخوفني يا جدي.
حط إيده على راس نور وقفل عينه.
لا يا بنتي... يا رب لأ.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت له
جدي، إنت بتقول إيه؟ هو أنا وكريم...
ما قدرتش أكمل.
رفع راسه بسرعة.
لأ. لأ يا مريم. إنتِ وكريم مش قرايب. مفيش بينكم صلة ډم.
نفسي رجع لي.
قلت
أمال إيه؟
بص لنور، ودموعه بدأت تنزل.
وعدت أمك إني ما أقولكيش.
وعدتها بإيه؟
إنك تكبري بعيد عن العيلة دي.
سكت شوية وبعدين قال
وبعد ما أمك ماټت، ارتحت إني حافظت على وعدي. بعد اللي فؤاد عمله فيها، ما كنتش عايز أي حد من العيلة دي يقرب منك.
قعدت على أول درجة في السلم ومسكّت الدرابزين.
فؤاد عمل إيه في أمي؟
جدي خد نفس طويل.
أمك كانت بتشتغل عنده.
بصيت له.
تشتغل عنده إزاي؟
كانت بتشتغل مربية في بيتهم، وكانت مسؤولة عن كريم وهو صغير.
اتجمدت مكاني.
كريم؟
أيوه. لما كريم كان عنده سبع سنين، أمك كانت بتشتغل عند عيلته. وكانت بتبات في بيتهم أوقات بسبب شغلها. وإنتِ كنتِ معاها. كان سنك وقتها أربع أو خمس سنين.
حاجة اتحركت جوا دماغي.
صورة قديمة ظهرت فجأة.
بيت كبير.
جنينة واسعة.
عجلة حمرا.
همست
كان فيه بيت كبير... وجنينة.
جدي هز راسه.
أيوه.
وكان فيه ولد...
سكت.
كان بيجري ورايا.
جدي قال
ده كان كريم.
فجأة، حاجات كتير في علاقتي بكريم بدأت تاخد معنى مختلف.
حطيت إيدي على بقي.
ونور بدأت تتحرك في حضنه.
كنت أعرف كريم بقالنا سنتين تقريبًا.
اتقابلنا في مكتبة كبيرة، وقت فعالية ثقافية.
كان واقف وسط الناس، ولما شافني فضل باصص لي كام ثانية، وبعدها سأل عن اسمي.
في
البداية ما فهمتش ليه مهتم يعرفني.
وبعدها، لما عرف اسمي، بدأ يسألني عن طفولتي بشكل غريب.
سنتين من القهوة والمشاوير والكلام بالساعات.
سنتين وأنا فاكرة إن كل حاجة حصلت بالصدفة.
وبعدها اتجوزنا في السر.
كنت فاكرة إن كريم أخيرًا لقى الشخص اللي يقدر يعيش معاه بعيد عن عيلته.
لكن ما كنتش أعرف إنه من أول يوم
متابعة القراءة