حماتي وضرتي
على حساب راحته وصحته وكرامته.
سكتت شوية عشان أستجمع نفسي وكملت أنا ما كنتش عاوزة ڤضيحة ولا مشاكل، كل اللي كنت عاوزاه إنكم تعرفوا الحقيقة، وتعرفوا إنني ما كنتش نكدية ولا طماعية زي ما كانوا بيوصفوني، وإن كل طلباتي كانت مشروعة وحقيقية ومش مبالغ فيها أبداً. الحساب كان لازم يتقام، والحق كان لازم يظهر، عشان كل واحد يعرف مكانته وحقه وواجباته تجاه التاني.
سامي كان متأثر جداً، قرب مني وقال بصوت مليان الندم سامحيني يا رنا.. والله ما كنت أعرف ولا أتخيل إن الأمور واصلة لكده، ما كانش ينفع أخذ حاجة على حسابك ولا على حساب راحتكم أبداً، والله العظيم ما كنت أعرف إن الفلوس دي من حسابكم المشترك، كنت فاكر إنها فلوس كريم الخاصة. وبص لأخوه وقال بحدة وأنت يا كريم.. المفروض الثقة أساس البيت، وأنت خسرتها كلها، ليه الخداع والكذب؟ ليه ما كنتش صريح معانا ومعاها؟ كنا نقدر نحل المشكلة بطريقة تانية، ونصبر ونعمل اللي علينا، ولا نظلم حد ولا نأخذ حق حد.
حماتي كانت تبكي بحړقة، قامت وجت نحوي ومسكت إيدي وقالت سامحيني يا بنتي.. سامحيني لو كنت قاسېة معاكي، لو كنت باخد جانبهم دايماً وكنت مش شايفة تعبك وحقك.. الحق معاكي في كل كلمة قلتيها، وأنا اللي غلطانة غلط كبير، ما كانش ينفع أجعل ولدي يظلمك ويخبي عليكي الحقيقة، كنت غبية ومش عارفة أقدر الناس صح.
وسمية جت وقفت جنبها وقالت بصوت منخفض خجلاً أنا كمان آسفة جداً يا رنا.. ما كانش ينفع أطلب من كريم حاجات كتير وأنا مش عارفة ظروفكم، كنت طماعية شوية ومش شايفة غير نفسي، حقك عليا.
الفصل الرابع النهاية وبداية جديدة
كريم كان واقف وحيد،
وجهه مليان الندم والخجل، قرب مني شوية وبصلي وعيونه مليانة دموع وقال أنا آسف جداً يا رنا.. آسف من كل قلبي، عرفت غلطتي الكبيرة دلوقتي، عرفت إنني خسړت أغلى ما أملك بسبب غبائي وعدم تقديري لقيمتك ولحقك.. عملت كل ده وأنا فاكر إني بعمل صالح لأهلي، بس طلع عملت إثم وظلمتك أنت اللي كنت تقف جنبي في كل الظروف وما خليتنيش في وقت ضيق أبداً. مش عارف أقولك إيه غير إنني نادم جداً، وأرجوكي سامحيني.. هعوضك عن كل اللي فات، هصير كل حاجة بيننا بالاتفاق والثقة، هعطيك حقك وأكتر، وهحاول أكون الزوج اللي تستحقيه حقاً.
بصيت له طويلاً.. شفت فيه الندم الحقيقي اللي ما كانش موجود قبل كده، شفت إن الصدمة هزته من جوا وغيرت فيه حاجات كتير. قلت له بصوت هادئ المسامحة حلوة يا كريم، بس الثقة مش بتتعوض بسهولة، وإن شاء الله هنبدأ من جديد بس بشروط واضحة ومش هنخبي على بعض حاجة تانية أبداً. حسابنا المشترك هنرتبه مع بعض، كل مصروف ولا مساعدة هنقروها معاً ونشوف هل تقدر ظروفنا ولا لأ، واحتياجات بيتنا وحقنا أولوية قبل أي حاجة تانية، وأي حاجة تخص الأهل هنقف جنبهم بس بالطريقة الصحيحة اللي ما تضرش حد.
في الأيام اللي جت، كل حاجة اتغيرت للأحسن.. كريم بدأ يرجع كل الحقوق، غيرنا الثلاجة وعملت علاج أساني واشترى لي الخاتم اللي كنت طلبته وأحلى منه، وبدأ يتكلم معايا في كل كبيرة وصغيرة وما بيعملش حاجة من غير ما نتفق عليها.
حماتي صارت تعاملني بكل احترام ومحبة، وتحس بيا وتقف جنبي في كل حاجة، وسمية صارت صديقة لي وبقت تعرف حدودها ومش تطلب حاجة إلا لو كانت ضرورية جداً وبعد ما
تتأكد إن ظروفنا تسمح.
سامي كان بيحاول يسدد الفلوس اللي أخذها بالتقسيط، وكان دايماً يقول لكريم النعمة في البيت بتضيع لو ضاعت الثقة والعدل، فاحافظ عليها.
وعرفت وقتها إن الصبر لازم يكون له حدود، وإن السكوت على الظلم ما بيجيبش غير مزيد من الظلم، وإن الحق مهما طال الزمان ومهما حاول الناس يخبيوه، لازم يظهر في يوم من الأيام ويعلو ويبقى واضح زي الشمس. العيلة الحقيقية مش اللي بتأخذ منك حقك وتقولك ده واجب، لا.. العيلة اللي بتقف جنب بعض وتقدر ظروف بعض، وتعرف إن العدل أساس كل بيت سعيد وعلاقة طيبة تدوم طويلاً. وكل واحد فينا لازم يعرف قيمته وحقه، وما يقبلش يتنازل عن كرامته ولا حقه مهما كانت الأسباب ومهما كان الأشخاص، لأن اللي بيقبل الظلم مرة، بيتعرض له ألف مرة.. والحق بيظهر دايماً مهما حاولوا يدفنوه.