حماتي وضرتي
المحتويات
سوا، نكبر أحلامنا سوا، نعدي على الصعوبات سوا. كنت بنت عادية، جاية من بيت محترم، تعبت وشقيت عشان أتعلم وأكون بنت ناجحة، لقيت كريم وكان بيقولي كلام حلو، بيقولي إنني أغلى ما عنده، إن حياته من غيري مش حياة. وصدقت.. صدقت بكل قلبي اللي كان طيب ومليان أمل.
أول ما دخلت بيتنا، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وعيونها بتقلب فيا من فوق لتحت، وكأنها بتقيسني بمقياس مش موجود في الدنيا. قالتلي بصوت عالي شوية اعرفي يا بنتي، كريم ده ولدي الكبير، تعبت عليه كتير، هو مسؤول عن الكل هنا، أخوه الصغير لسه مخلصش حظه في الدنيا، فخليكي دايماً تضعيهم في عينك، ولا تطلبي حاجة تزعجه من أجلهم.
قلت لها وقتها بابتسامة صادقة إن شاء الله يا ماما، أنا مش هكون سبب في إزعاج حد، كلنا عيلة واحدة. ما كنتش أعرف إن الكلام ده كان أول خيط في الشبكة اللي كانت بتتنسج حولي يوم بعد يوم.
كان كريم في الأول بيعوضني عن كل حاجة، كان بيقولي أنتي فاهمة صح، أمي پتخاف علينا، وأخي محتاج مساعدة، وبعدين ما فيش حاجة بيننا تهمك ولا تزعلك. فكنت بصبر، لما كان بيصرف فلوس كتير على أخوه، كنت أقول معليش، أخوه حقه عليه، لما كان يقعد معاهم الساعات الطويلة ويسيبني لوحدي في البيت، كنت أقول ده واجب العائلة.
لما بدأت ضرتي تظهر في الصورة، كانت كل شوية تيجي تزورنا، وتجلس تتكلم عن نفسها كتير، تقول إنها تعبانة، إن جهازها ناقصه حاجات كتير، إن الشقة بتاعتهم صغيرة ومش مريحة، إنها نفسها تعيش في راحة ومفيش هم. وكان كريم كل مرة تطلب حاجة، يقول لها تحتاجي إيه هاتقوليلي، أنا معاكم، وحماتي كانت
بتقف جنبها وتقول يعني الراجل الجدع ما يردش طلب لحد من أهله.
وبدأت المقارنات تبدأ.. أول ما كنت أقول لكريم الثلاجة بتاعتنا بتعطل كتير يا حبيبي، خلينا نغيرها قبل ما الأكل يبوظ ونخسر فلوس وحياة، كان يرد عليا بهدوء بس بملل واضح استني شوية يا حبيبتي، الظروف مش قوية دلوقتي، خلينا نرتب الأولويات.
وبعد أسبوع ولا اتنين، نلاقي حماتي جاية تقول إن ضرتي قالت إنها نفسها تكييف جديد عشان الجو بيبقى حار جداً وهي مش بتستحمل، فكريم في نفس اليوم راح شاريه وركبه لهم، وحماتي كانت تفرح وتقول لجميع الجيران والأقارب ما شاء الله على ولدي، ربنا يخليه ويبارك فيه، هو اللي بيقف جنب أخوه ومراته ويريح بالهم.
كنت أسمع الكلام ده وقلبي بيتقطع، بس كنت بصبر وأقول لروحي يمكن أنا اللي غلطانة، يمكن أنا اللي مش مقدرة الظروف، يمكن التكييف ده كان ضروري أكتر من تلاجتنا المعطلة.
لما جيت عشان أعمل علاج لأساني اللي كانت بتوجعني جامد، قلت له عاوزة أروح للدكتور يا كريم، الألم مش سايقني أنام ولا آكل، قال لي خلينا نأجل شوية، الفلوس دلوقتي مش فاضية، لما أقبض الراتب الجاي إن شاء الله نروح. وفي نفس الأسبوع لقيت ضرتي نزلت صورة على الفيسبوك وهي لابسة سوار دهب غالي، وكاتبة تحتها أغلى هدية من الغالي كريم، ربنا يخليك ليا يا أخويا الغالي. حد قالي عليها من الأهل، وقلبي اټعور جداً، بس سكت.. سكت عشان خاطر العيلة، عشان ما يقولوش إنني نكدية وعاوزة أفرق بين الإخوات.
وجاء يوم عيد ميلادي.. كنت مش عاوزة حاجة غالية أبداً، كل اللي جاء في بالي إنى أطلب منه خاتم بسيط فضة ولا حتى دهب، مجرد تذكار منه، يحس
متابعة القراءة