حماتي كانت كل ما أنشر غسيلي على البلكونة، أرجع بعد شوية ألاقي الهدوم كلها متشالة

موقع أيام نيوز

من أختي!
في أقل من عشر دقايق، المخزن بقى عامل زي معرض للحاجات المفقودة. حماتي كانت قاعدة على الأرض، مڼهارة، ومش قادرة تبص في وش حد.
وفجأة... أبو جوزي شاور على دولاب حديد صغير في آخر المخزن، وقال
أنا... عمري ما عرفت أفتحه.
جوزي قرب منه. الغريب إن المفتاح اللي فتح باب المخزن ما رضيش يفتح الدولاب. لكن كان فيه ظرف لاصقه عليه. فتح الظرف. كان جواه مفتاح تاني، ومعاه ورقة بخط حماتي. قرأها بصوت عالي
لو وصلتوا للدولاب ده... يبقى خلاص، كل الأسرار القديمة طلعت. لكن اللي جواه هو السر الوحيد اللي كنت مستعدة أخسره... وماكنتش مستعدة أخسر ولادي بسببه.
سادت لحظة صمت. جوزي حط المفتاح في الدولاب... ولفّه ببطء. وصوت فتح القفل دوّى في المخزن كله... ثم فتح الباب الحديدي ببطء... وأول ما شاف اللي جواه، رجع خطوة لورا وهو بيقول بصوت مخڼوق
لا... مستحيل...
ثم بص ناحيتي وقال
اقفلي الباب... محدش يشوف ده دلوقتي.
جريت ناحيته وأنا بقول
فيه إيه؟
لكنه فضل واقف قدام الدولاب، كأنه بيحاول يستوعب اللي شايفه.
أخو جوزي زقه برفق وقال
وسع... خلينا نشوف.
بص جوه... واټصدم هو كمان. بعدها أبو جوزي قرب، وأول ما وقعت عينه على محتويات الدولاب، قعد على أقرب كرسي وهو بيتمتم
يا ساتر... كانت مخبية ده كله؟
أنا مقدرتش أستحمل الفضول، وبصيت. لقيت ملفات قديمة، وعقود، وإيصالات، وصندوق خشب صغير.
جوزي فتح الصندوق. كان جواه كل المصوغات الذهب اللي العيلة كانت فاكرة إنها ضاعت على مدار سنين. كل قطعة ملفوفة في منديل، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب عليها اسم صاحبتها وتاريخ اختفائها.
خالته شهقت وقالت
دي غويشاتي... اختفوا من عشر سنين!
وعمته قالت
وده خاتم جوازي... كنت فاكرة الخدامة خدته!
كل واحد بدأ يلاقي حاجة تخصه. أما أنا... فطلعت علبة مخمل زرقا. فتحتها بإيد مرتعشة. لقيت فيها السلسلة اللي أمي الله يرحمها كانت جايباهالي، والخاتم اللي فضلت أدور عليه شهور. حضنتهم وأنا بعيط.
حماتي كانت مڼهارة، وقالت بصوت مكسور
كنت كل مرة أقول هرجعهم... وكل مرة أخاف من الڤضيحة.
سكت الكل. جوزي أخد نفس عميق وقال
إحنا هنرجع كل حاجة لأصحابها... وكل واحد يعرف حقه.
وبدأت العيلة تفرز الحاجات، وتتصل بأصحابها، والبيت اتحول من مكان مليان شك وخناقات إلى مكان بيحاول يصلح أخطاء سنين. أما حماتي... فوافقت أخيرًا إنها تتعالج، بعدما اعترفت قدام الكل إن اللي كانت بتعمله خرج عن سيطرتها، وإنها محتاجة مساعدة.
وبكده بدأت صفحة جديدة للعيلة، بعد ما الحقيقة ظهرت، والحقوق رجعت لأصحابها.
حماتي فضلت باصة للست، وشفايفها بتترعش. قالت بصوت واطي
إنتي... عرفتي منين؟
الست طلعت نفس طويل وقالت
لأن بنتي قبل ما ټموت قالتلي جملة واحدة... قالتلي لو الجواب اختفى، دوري عليه عند أقرب واحدة كانت بتدخل أوضتي.
البيت كله سكت. جوزي بص لأمه وقال
الجواب فين؟
حماتي ما ردتش. لكن دموعها كانت بتنزل من غير توقف.
أبو جوزي قال بحزم
قولي الحقيقة... كفاية أسرار.
بعد لحظات من الصمت، قامت حماتي ببطء. دخلت أوضتها. وكلنا مشينا وراها. وقفت قدام الدولاب، وطلعت علبة صفيح قديمة من آخر رف. فتحتها... كان جواها عشرات الجوابات القديمة، مربوطين بشريط أبيض.
الست أول ما شافتهم، إيديها بدأت ترتعش. قعدت على الكرسي وهي بتقول
يعني... كل السنين دي كانوا عندك؟
حماتي هزت راسها وهي بټعيط
كنت كل مرة أقول هرجعهم... وبعدها أخاف.
الست بدأت تقلب في الجوابات واحد واحد. وفجأة صړخت
لقيته!
حضنت الجواب على صدرها، وبقت تبكي بحړقة. كل اللي في البيت دمعت عينه.
افتكرنا إن الموضوع خلص. لكن قبل ما تمشي، الست بصت لحماتي وقالت
في حاجة أخيرة.
حماتي رفعت عينيها. قالت
أنا مسامحاكي... على كل حاجة.
حماتي
اڼفجرت في
تم نسخ الرابط