رواية كامله

موقع أيام نيوز


حقكِ مهما كان الثمن، فالذين يأكلون حقوق الناس لا يرقبون في مؤمنٍ إلاً ولا ذمة.
بعد أن هدأت الأمور، جاءتني أمي ذات يوم، وبكت بين يديّ طويلًا، وقالت لي بصوت متهدج
سامحيني يا بنتي سامحيني على ما فعلته بكِ. لقد أخطأتُ في حقكِ مرارًا وتكرارًا، وآثرتُ غيركِ عليكِ ظنًا مني أنكِ لستِ في حاجةٍ لي، وأن غيركِ أولى برعايتي. ولم أعلم إلا متأخرة أنكِ كنتِ أحوج الناس إليّ، وأنني كنتِ أقربهم إلى قلبي رغم كل شيء. لقد كنتِ قوية بما يكفي لتتحملي ظلمي وصمتي، ولهذا ظننتُ أنكِ لا تحتاجين مساعدة وكانت هذه أقسى خطيئة ارتكبتها في حقكِ.
احتضنتُها وأنا أبكي معها، وقلت لها
سامحتكِ من زمن بعيد يا أمي. لأنني عرفتُ أنكِ لم تفعلي ما فعلتيه بسوء نية، بل خوفًا وجهلًا وثقة فيمن لا يستحق الثقة. لكن تعلمي معي درسًا لن تنسيه أبدًا القوة لا تعني أنك لا تحتاجين لمساعدة أحد. والمرأة مهما كانت قوية تبقى لها قلب ينكسر، وحقوق تُنزع منها فتبكي وتتألم. وما كان ينبغي أبدًا أن يكون حقي مرهونًا بكوني متزوجة أو لا، أو أن أُحرم منه لمجرد أن أحدًا رآني لا أحتاج.
منذ ذلك اليوم تغيرت أمي تمامًا. أصبحت تنظر إليّ بعين مختلفة، عين مليئة بالندم والحب والاحترام، وكأنها تراني لأول مرة على حقيقتي. لم تعد تفرق بيني وبين أحد، ولم تعد تقول لي جملة أنتِ وزوجك معكم ما يكفيكم أبدًا. بل أصبحت تقف بجانبي في كل ما أحتاج، وتعترف لي بكل خطأٍ ارتكبته في حقي.
وأخيرًا، فهمتُ لماذا ترك لي أبي تلك الرسالة الغامضة. لقد أراد أن أعرف الحقيقة كاملة، لا مجرد أن أخذ ورقة بملكية. أراد أن أعرف من هم حولي، ومن يقف في جانبي ومن يقف ضدي. أراد أن أعرف أن حقي لن يأتي إليّ إلا بعرقي ودمعي ومواجهتي، وأن لا أحدٍ سيحفظ لي حقي غيري أنا.
وبقيت تلك الورقة الأخيرة، المكتوبة بخط يد أبي، معي دائمًا في محفظتي لا لأذكرني بظلم من حولي، بل لأذكرني بثقته بي. لقد عرف أنني سأكبر وأصبح قوية بما يكفي لأستعيد حقي، ولهذا ترك لي المفتاح، وتركني أحارب المعركة بنفسي.
وفي كل مرة أقرأ فيها جملته لو بنتي سألت عن حقها، ما تديهاش الورق قبل ما تعرف الحقيقة أبتسم وأدمع، وأقول له في نفسي لقد عرفتُ الحقيقة يا أبي. عرفتُها كاملة. واستعدتُ حقي. وصدق ظنكِ بي فأنا ابنتكِ حقًا.

 

تم نسخ الرابط