رواية كامله
قد خانوا الأمانة، واعلمي أنكِ وحدكِ من ستحاربين لاستعادة حقكِ، فلا تثقي في أحدٍ إلا نفسكِ.
مرت الأيام وأنا أجمع الأوراق والمستندات، وأبحث في كل دفتر قديم وكل ورقة مُخبأة، حتى أصبحت الصورة كاملة أمامي بكل تفاصيلها الموجعة. وجدت أن نصيبي لم يُستخدم فقط لشراء شقة لأختي بل إن جزءًا كبيرًا منه قد استُثمر في مشاريع خاصة لأخي الكبير، وحقق منها أرباحًا طائلة طوال السنين، ولم يُعطني منها قرشًا واحدًا! وعندما طالبت أمي بكل ما توصلت إليه، حاولت التهرب في البداية خوفًا وارتباكًا، لكنني قلت لها بكل حزم
يا ماما، أنا مش بطلب حقي عشان أتخاصم معاكِ أو مع أحد أنا بطلبه عشان أرد حق أبي اللي سلمه لي قبل ما ېموت. وأنتِ تعرفين جيدًا إن أبي ما كانش يقبل أبدًا إن أحد يأخذ درهم واحد من نصيبي مهما كانت الأسباب. وإذا كنتِ خاېفة من أخي فأنا مش خاېفة. حقي فوق كل اعتبار، وإن كان لازم أواجهه بنفسي فسأفعل!
كلماتي بدأت تؤثر في أمي، وبدأت تدرك أن استمرارها في الكتمان لن يفيد أحدًا، بل سيزيد الطين بلة. فقررت أخيرًا أن تقف بجانبي، وأن تعترف بكل ما حدث، وأن تُدلي بشهادتها كاملة أمام الجميع.
اجتمعنا في بيت العائلة القديم، وكان أخي الكبير حاضرًا، وأختي وزوجها، وكل من لهم صلة بالموضوع. عندما بدأت أمي تسرد الحقيقة كاملة بكل تفاصيلها، صمت الجميع، وبدت الدهشة على وجوه البعض والخزي على وجوه آخرين. حين انتهت أمي من كلامها، التفتُّ إلى أخي الكبير وقلت له وأنا أمسك بملف الأوراق بكل ثبات
كل اللي اتاخد مني من نصيبي، وكل الأرباح اللي جات من ورا فلوسي طول السنين دي، راجعة لي. وأنا مش جايبة أتخاصم معاكم ولا أطالب بأكثر من حقي بس. لكن لو في حد بيفكر يماطل أو يتهرب فأنا عندي كل المستندات والأوراق الرسمية اللي تثبت كل كلامي، وحقي هيرجع لي ولو اضطررت أروح لآخر مكان في الدنيا.
نظر إليّ أخي بدهشة لم يتوقعها مني أبدًا، فلطالما رآني صغيرة وهادئة ولا أملك الجرأة على المواجهة. حاول في البداية الإنكار والتهرب، وادّعى أن كل ما فعله كان لمصلحتي ولحفظ مالي، وأنه لم يأخذ شيئًا لنفسه. لكن عندما وضعته أمام خيارين إما أن يعيد لي حقي طوعًا، أو أن أرفع الأمر للقضاء وتُفضح كل الأوراق المزورة والمعاملات غير الشرعية، صمت طويلًا، وأخيرًا قال بصوت ثقيل
سأرجع لكِ حقكِ. كل ما أخذته سأعيده إليكِ، بما في ذلك ثمن الشقة التي اشتريتها لأختكِ. لكن أرجو منكِ أرجو منكِ ألا تُفضحي أمورنا أمام الناس. يكفي ما حدث بيننا.
قلت له بكل هدوء
أنا ما حبيتش أوصل للقضاء عشان خاطر ډم العائلة. لكن لو أثبتم لي إنكم صادقون فسأكون عادلة معكم. الشقة لأختي قد اشتريتها وعاشت فيها، فلا داعي لنزعها منها. لكن باقي المال ونصيبي الأصلي والأرباح كله يرجع لي في موعد محدد، وإلا فلا تلومنّ أحدًا إلا نفسكم.
مرت الأشهر التالية ببطء وثقل، وتمت تسوية الأمور خطوة بخطوة، وكل ورقة تُستخرج، وكل حساب يُراجع، حتى استعدتُ نصيبي كاملاً كما تركه لي أبي، بل ومعه جزء كبير من الأرباح التي حُققت بفضله. لم يكن الأمر سهلاً أبدًا، ولم يخلُ من الدموع والخلافات والكلام الچارح، لكنني كنت واثقة من طريقي، ومتمسكة بحقي الذي كتبه لي أبي بخط يده قبل ۏفاته بأيام، وكأنه يرسل لي من العالم الآخر رسالة يقول فيها لا تتنازلي عن