رواية كامله
سنين وعدت أبوك قبل ما ېموت. وقبل ما ېموت بوقت قصير، كان بينا كلام طويل. قال لي إنه عاوزك تتجوز بنت صديقه القديم، البنت اللي كانت معاكم في المدرسة زمان سارة. قال لي إنها بنت أصل ونسب، وإن أبوها هيساعدك في شغلك، وإن الجوازة دي هتكون في مصلحتك كلها. وأنا وعدته وعدته قدام وجهه الأخير، إني أعمل كل اللي في وسعي عشان تتم الجوازة دي.
سارة الاسم ده كنت أسمعه من وقت للتاني. كنت أعرف إنها كانت صديقة قديمة لجوزي، وإن أهاليهم كانوا بيتمنوهم لبعض. لكن جوزي كان دائمًا يقول لي إنها مجرد صديقة، وإن ما بينهم شيء أبدًا. وكنت أصدقه.
قلت وعشان وعدة لزوجك حاولي تدمرين حياتي أنا؟ وتجعليني أحس إنني ناقصة، إنني مش كويسة، إنني لازم أتغير عشان أرضاكِ؟ سنتين يا سيدتي سنتين وأنا أتعرض للإهانة بالمقاسات والهدايا اللي ما تلبسها إلا عروسة صغيرة في السن. وكل ده عشان وعدة؟
رفعت حماتي رأسها بسرعة، وكأنها وجدت مبررًا لما فعلته أنا كنت خاېفة عليه! كنت عاوزاله الأفضل! سارة أبوها غني، وهتفتح له أبواب ما تفتحش بغير فلوس ونفوذ. وأنتِ وأنتِ يا بنتي ما معكيش حاجة. وأهلك بعيدين. وكنت خاېفة إنك تضرّه من غير قصد!
هنا جوزي قام فجأة، وصړخ بصوت عالٍ لم أسمعه من قبل كفاية! كفاية كلام يا أمي! يعني كل ده كان مخطط؟ كل اللي مرّت بيه من إهانة وإحراق قدام الناس كلهم كنتِ بتعمليه عشان تخليني أسيبها؟ عشان وعدة لما ماټ؟ وأنا كنت أصدق إنك بتهزر!
دموعه نزلت لأول مرة أشوفه يبكي. بص لي نظرة مليئة بالندم والذنب، وقال سامحيني سامحيني يا حبيبتي، أنا ما كنت أعرف. صدقيني ما كنت أعرف. كنت فاكرها فعلا بتهزر. ما توقعتش تصل لدرجة كده أبدًا.
بصيت له وأنا مش عارفة أرد عليه. كنت حزينة، ومصډومة، ومش عارفة أصدق حد. العيلة اللي كانت موجودة في الصالة سكتة تمامًا، كل واحد باصص على التاني، ولا حد يتكلم. الكلام ده كان كبير، وأكبر من قدرة أي واحد على استيعابه في لحظة.
الفصل الثاني الحقيقة كاملة
بقينا كده فترة طويلة، ولا حد يتكلم. حماتي كانت باكية، جوزي كان ماسك دموعه بصعوبة، وأنا واقفة الطقم الضيق يقطع في جسمي، وأحس بكل كلمة قالتها كأنها سکين بيجرحني.
فجأة سمعنا صوت حد بيقول والنبي ما كان ينفعكِ كل ده يا حاجة.
التفتنا كلنا. كانت ست كبيرة، قريبة لجوزي، كانت قاعدة في طرف الصالة. كلامها كان هادي، لكنه وصل لقلوبنا كلها.
كملت الوعد ده يكون بينكِ وبين ربنا أولًا. وعدتي لزوجكِ وأنتِ عارفة إن قلب ابنك مش مع البنت دي. وإن كان خير له، كان ربنا جمعهم من زمان. وأنتِ سلكتي طريق غلط من الأول. حاولتي تفرقي بينهم بالإهانة والضغط، بدل ما تتكلمي بصراحة وتقولي لابنك اللي في قلبك. وكنتي بتتوقعي إيه؟ إنها تسكت وتسيبلك بيتها؟ إنها تتحمل الإهانة وهي ساكتة؟ البنت عملت الصح. ردتلكِ إهانتكِ بطريقة مهذبة، وكشفت اللي كان مخفي.
حماتي رفعت رأسها وقالت بلهجة حادة أنا عملت كل ده عشان مصلحته!
ردت عليها الست بهدوء المصلحة ما تيجيش بدمار الغير يا حاجة. الجوازة رزق من عند الله. وابنك رزقها هي. لو كانت مش من نصيبه، ما كان أتجوزها ولا عاشرها يوم. وكل اللي عملتيه ده ما غيرش حاجة إلا إنك أذيتهم الاتنين. وخصوصًا هي.
سكتت حماتي، وبدت عليها الندم لأول مرة. ربما كانت مقتنعة بكلامها، أو ربما شافت