شفت ابنى
المحتويات
أنا فتحت البطانية.
سكتت.
فتحتِها؟!
آه. ولقيت حاجات جواها.
بدأت أقولها على البودرة وقطع المعدن والطوب.
لكن بدل ما تسألني إيه ده؟ أو إزاي دخل جوه البطانية؟
ردت بسرعة
دي عشان تديها وزن يا بنتي! البطانيات التقيلة هي اللي بتدفّي.
اتنهدت.
ماشي. وأنا هودي اللي لقيته لمعمل وأحلله.
فجأة صوتها اتغير.
لأ!
صړختها كانت عالية ومخضۏضة بشكل خلاني أسكت.
وبعدها بثواني حاولت تلم الموضوع
قصدي لأ، مش محتاجين نعمل مشاكل من غير سبب.
قفلت معاها.
بعد أقل من عشر ثواني، كريم خرج من الحمام وهو ماسك موبايله.
بصلي بعصبية
إنتِ ليه بتهددي أمي إنك هتبلغي عنها؟
بصيتله.
هي كلمتك؟
ما ردش.
ساعتها فهمت.
أمه ما كانتش بس عارفة اللي حصل.
هي كانت مستنياه يتدخل.
والأغرب من كده إن كريم كان مهتم يحميها هي أكتر ما كان مهتم يعرف ابنه كان نايم فوق إيه تلات ليالي.
في اللحظة دي، حسيت بقشعريرة في جسمي.
البطانية دي ما كانتش مخبية شوية خردة وخلاص.
كان جواها سر.
وسر كبير جدًا.
وساعتها ماكنتش أعرف إن اللي هكتشفه بعد كده هيخليني أشك في كل حاجة حصلت في بيتنا من سنين.
الجزء الثاني الطريق للمعمل والشك اللي كبر
قفلت السماعة في وش حماتي، وقفت مكاني شوية، عيوني على كريم اللي واقف يتنفس بسرعة، ووشه محمر من العصبية والخۏف. قلتله بصوت هادي بس كل كلمة فيها معنى
أنا مش بهدد حد، أنا بحمي ابني. واللي حصل ده مش كلام يتسكت عليه. إما نعرف الحقيقة، إما أنا هتصرّف من غير ما آخذ رأي حد.
كريم حط إيده على وشه، واتنهد طويل، صوته نزل
سارة، افهميني أمي ست كبيرة، تعبها كتير، وكل حاجة تعملها ليكم من حبها. يمكن اللي حصل غلط من غير قصد، أو حد لعب في الشحنة في الطريق ليه نكبرها؟ ليه ندمر سمعتنا واحنا مش عارفين الحقيقة كاملة؟
غلط من غير قصد؟! رديت عليه، وإيدى بترجف وأنا أشاور على الترابيزة طوب وحط ومعدن وبودرة غريبة جوه بطانية مخصوصة لطفل عمره أربع سنين؟ دي تبقى چريمة يا كريم، مش غلط! ولو ده حصل لابنك وسكتّ، يبقى أنا أمّ مقصّرة ومش عايشة بضميري.
ما استنيت رده، جمعت كل العينات كيس البودرة، قطع المعدن، قطع الطوب، وبقايا القطن المتكتل، حطتهم في أكياس بلاستيك نظيفة، ودستهم في شنطتي. لبست عباتي، وناديت على ياسين اللي كان لسه قاعد على السرير يلعب بسيارته الصغيرة. بصلي كريم، عينيه فيها رجاء وخوف
هتروحي فين؟
المعمل المركزي في المنصورة. أعرف هناك دكتورة هند، كانت صاحبتي في الكلية، تقدر تطلعلي نتائج التحليل في أسرع وقت.
طب أجي معاكي؟
لأ رديت بصرامة أنا عايزة أروح لوحدي. عشان ما حدش يحاول يضغط على حد، أو يغيّر حاجة. لو فيه خير، ربنا يجيبه. لو فيه شړ، ربنا يكشفه.
نزلت الشارع، ركبت التاكسي، وطول الطريق قلبي كان بيخبط بقوة. كنت شايفة مناظر كتير عدت عليّ في السنين اللي فاتت حماتي وهي بتبدو هادية وطيبة قدام الكل، وبتقدم الهدايا، وبتتكلم بحنان عن حفيدها لكن ورا الكواليس، كانت كل كلمة ليها حساب، وكل موقف ليها غرض. كنت فاكه إن ده مجرد طبع في العيلة، حب السيطرة والتحكم لكن دلوقتي، الموضوع اتغير. فيه حاجة أخطر بكتير، حاجة ممكن ټأذي ياسين، وتأذيني، وتدمر عيلتنا بالكامل.
وصلت المعمل، قابلت دكتورة هند، لما شافت العينات وشافتني قلقانة كده، اخدتني على جنب، سمعت كل حاجة، وقالت
متقلقيش
يا سارة، هعمل التحاليل كلها، تحليل كيميائي للبودرة، فحص المعدن والطوب، وحتى عينات من القطن. النتائج هتطلع بعد يومين بالكتير. هكلمك أول ما تجهز.
رجعت البيت، لقيت كريم قاعد في الصالة، وشه متغير، وعينيه ما نامتش. أول
متابعة القراءة