انا وحماتى
مع بعض، وبقلب صادق.
الشقة اللي كانت باسم حماتي، نُقلت لاسم حسام، وباعناها واشترينا بيت أكبر وأحسن، يليق بينا كعائلة. الفلوس اللي كانت محجوبة، رجعت لينا، وحسام سلّمني إدارة ميزانية البيت بالكامل، وقال من النهاردة، أنتِ اللي تملكي زمام الأمور في بيتي، لأنك أثبتّي إنك أهل للثقة، وأهل تُحافظي على البيت أكتر من أي حد.
حماتي كانت بتزورنا كل أسبوع، وعلاقتنا بيها بقت أحسن بكتير من الأول لأنها بقت علاقة محبة واحترام متبادل، مش علاقة سيطرة وفرض رأي. كانت بتشوف ولادها، وتلعب معاهم، وتحكي لهم قصص زمان، وبكل زيارة كانت تقول لي كلمة واحدة ربنا يخليكِ لهم ويكملك بعقلك.
شغلي الأونلاين اتطوّر، وبقيت رئيسة فريق في الشركة اللي كنت بشتغل فيها، وبدأت أدرّب ناس جداد، وحققت ذاتي وأثبتّ لنفسي وللكل إن المرأة لما تاخد حقها وتُعطى الثقة، بتقدر تعمل معجزات.
حسام تغيّر كتير بقى راجل بمعنى الكلمة، مسؤول، صادق، بيحبني ويحترمني قدام الكل، وكل فترة بيقول لي لو ما كنتشِ قويتِ قلبك ووقفتِ في وش الحق، كنت فضلت طول عمري عبدًا للخوف والكذب. أنتِ اللي رجّعت لي نفسي وكرامتي كراجل.
وفي ليلة، كنا قاعدين لوحدنا بعد ما نام العيال، بص ليّا حسام وقال عايز أسمعك كلام قلته من زمان وما قدرتش أقوله أنا بحبك. بحبك لأنك كنتِ الصبورة اللي ما شكيت ولا اشتكيت رغم الألم. بحبك لأنك كنتِ الشريفة اللي حافظتِ على بيتها وكرامتها حتى في أحلك الظروف. بحبك لأنك كنتِ القوية اللي لما انكسر السكوت، وقفتي وزيّنتِ الحق بكل شجاعة. وأتمنى إن ربنا يقدرني وأعوّضك عن كل يوم حرمتك فيه، وعن كل دمعة نزلت من عينيكِ بسببي.
دموعي نزلت دي المرة المليون بس أحلى مرة وقلت له وأنا بحبك. بحبك لأنك رجعت ليا بصدق وتوبة، ولأنك وقفت جنبي لما احتجتك. ما عايزة تعوّض عن حاجة لأن السنين اللي فاتت كانت درس لينا الاتنين، علشان نعرف قيمة بعض أكتر. والنهاردة، اللي جاي أحلى بكتير من اللي راح.
تذكّرت اليوم اللي قالت فيه حماتي جملتها المشهورة مش ليكى لأني أنا اللي هاخدها! وابتسمت في سرّي. لأنها كانت غلطانة في كل كلمة قالتتها العباية كانت ليا، والحق كان ليا، والحياة اللي استحقتها كانت ليا. والندم اللي جابته لنفسها بعد كده كان كفيل إنه يعلمها إن الحقوق ما بتتاخد بالقوة، وإن حب الأم لازم ما يتعدّى حدوده عشان ما يتحوّل لضرر.
وفي النهاية، ربنا قال وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأنا سعيت، وصبرت، واستحملت، ووقفت للحق لما حان وقته. فجاني الخير كله، وعوّضني ربنا عن كل ۏجع بفرح يملأ قلبي وبيتي وحياتي كلها.
وكل ما بشوف العباية دي معلّقة في الدولاب، بتذكّر إن الكرامة ما بتتجزّأ، وإن الحق لو اتأخّر فهو آتٍ، وإن أقوى كلمة ممكن تقولها أي ست في وجه الظلم هي ده حقي وأنا اللي هاخده!
تمت القصة بحمد الله