انا وحماتى

موقع أيام نيوز

زي الولد الصغير قولي لي كل حاجة من الأول. ما تخبّيش كلمة واحدة. عايزة أعرف إزاي كنتوا بتلعبوا بيا السنين دي كلها.
جلس حسام على ركبته جنبي، ومسك إيدى اللي سحبته بسرعة، وبدأ يحكي
من أول جوازنا، ماما كانت خاېفة إنك تاخدني منها. قالت لي إنك بنت ناس ناعمة، ومش هتتحملي الحياة معايا، وإنك هتطلب مني حاجات كتير أنا مش أقدر عليها. فقالت لي أحسن طريقة تضمن استقرار بيتك، إنك ما تفتح لها الباب للطلبات. خليها تتعود على القليل، وخلي الفلوس اللي بتجيك أنا أديرها لك أستثمرها، أجمّعها، وأضمن لك مستقبل آمن.
وفعلاً، من أول مرتب قبضته، أعطيتها نصيبه، وقعدت أقول لك المرتب مش مكفي. وكل ما كنت بيجي زيادة في المرتب أو مكافأة، كنت باخدها ليها، ونقول لك مافيش زيادات. الشقة اللي باسمها؟ دي من فلوس الميراث اللي جاني من عمي من خمس سنين بدل ما نستخدمها نوسّع بيتنا أو نحسّن حياتنا، ماما قالت لي سجّلها باسمي عشان تضمن إنها تفضل ملك ليك، محدش يقدر ياخدها منك وكنت أصدّقها.
المشاريع اللي كنت بشارك فيها مع كريم؟ دي كلها بفكرة ماما، كانت بتقول لي الفلوس اللي تطلع برا أحسن من الفلوس اللي تتصرف جوا البيت وكنت أروح، وأشارك، وأحط فلوسي، وأنا مش عارف حتى تفاصيلها الحقيقية.
كل مرة كنت بشتكي لها من طلباتك حتى لو كانت طلب بسيط زي عباية أو قميص كانت تقول لي شوفي، هي بدأت تطلب، لو استجبتِ لها هتطلب أكتر وأكتر، لحد ما تهدّ الحال عليك. فكنت أرجع وأقول لك مش قادر وكنتِ تسكتي، وقلبي كان بيوجعني، بس كنت ضعيف، وكنت خاېف من ماما، وخاېف أخسرك لو قلت الحقيقة.
النهاردة جبت العباية دي من فلوس كنت خبّأتها من مكافأة الشهر اللي فاتت. قلت في نفسي ده حقّها، لازم أجيب لها حاجة من زمان ما جبتلها. وكنت نازل من على السلم، قابلتني ماما، شافت العباية في إيدي، وسألتني ده لمين؟ قلت لها لمراتي. فشدّتها من إيدي وقالت لأ، دي ليا، أنا أولى بيها ووقفت أنا زي المتشلّل، مش عارف أتكلم. لأني من وأنا صغير، ربّتني على إنها دائمًا على حق، وإن رأيها هو الصح، وإن اعتراضي عليها معناه عصيان.
بكى حسام بحړقة، وقال سامحيني سامحيني لأنى خنت الأمانة اللي كانت بينا. سامحيني لأنى سيبتك تدفعي التمن لوحدك وأنا كنت قادر أنقذك. كنت عايز أقولك من زمان، بس كنت جبان جبان قلبي ما كانش يقدر يواجه الحقيقة اللي عايش فيها.
بصيت له، وبكل چرح في قلبي، قلت مسامحتك بس مش معنى كده إن اللي فات هيمر ببساطة. السنين اللي راحت ما هتتعوّض، والثقة اللي انكسرت محتاجة وقت طويل عشان تترمّم. والحقوق اللي اتسلبت مني ومن ولادي لازم ترجع ڠصب عن الكل.
حماتي كانت واقفة جنب الباب، بتسمع كلامنا، وكل كلمة بتزيد ڠضبها وندمها مع بعض. أخيرًا تكلمت، بصوت حاد أنا ما عملت كل ده إلا لمصلحته! كنت عايزة أضمن له مستقبله، أضمن له يبقى راجل ليه كلمة وكيان! والفلوس اللي جمعتها كلها ليه، وكل حاجة باسمي هترجع له في الآخر! أنتِ اللي ډخلتي حياته عشان تاخديه مني وتفرّقينا!
ضحكت بصوت عالٍ، ضحكة مليئة بالمرارة، وقلت تضمني مستقبله على حساب مستقبله الحقيقي؟ مستقبله مع مراته وعياله؟ تضمني له إنك تملكيه بالكامل وتحرميه من أبسط معاني الحياة الكريمة؟ تعرفي إنك لما كنتِ بتقولي لي عيشي عيشة أهلك، كنتِ بتعني
عيشي على
تم نسخ الرابط