انا وحماتى

موقع أيام نيوز

سنتين، تلاتة، خمسة. الفضول خلاني أضغط على الرسالة الأولى، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قرأت يا كريم، المبلغ 15 ألف وصلني امبارح، هابعتهم لك زي ما اتفقنا، ما تنساش تسجّل الشقة باسم زي ما قلتلي.
رسالة تانية المرتب جاه، خصّت 10 آلاف لحساب المشاركة، والباقي مصروف البيت زي ما إنت عارف، مراتي ما بتطلبش حاجة أبدًا، الحمد لله، فالفلوس دي أحطها في مكانها الصح.
رسالة تانية تالتة ماما بتسلم عليك، وبتقول إنها وافقت على الخطة الجديدة، طالما محدش حاسس بحاجة، ومراتي فضلت زي ما هي، ساكتة ومستحملة.
وقفت القراءة، ودموعي نزلت من غير ما أشعر. كل الكلام اللي كان بيقوله لي المرتب مش مكفي، الظروف صعبة، ربنا يسهل ونبقى كويسين كان كله كدب. ما كانش مش معاه كان معاه، وبيصرفه على حاجات تانية، وامه اللي كانت واقفة وراه ومشجّعاه، وكنت أنا الضحېة اللي بتتحمل وتصبر وتحرم نفسها من أبسط حقوقها عشان ماتضغطش عليه.
ساعتها فهمت إن حماتي ما كانتش بتقول أنا أولى بيها منك من فراغ كانت عارفة إن الفلوس متوفرة، وإنها بتتحكم في كل قرش يطلع من جيب إبنها. كانت بتشوفني محرومة، ساكتة، صابرة، فبتشوف نفسها هي الأحق بكل حاجة تجيبه ليا حتى عباية بسيطة.
رجعت بيّا الذكريات لورا، لليلة جوازنا، لما قالتلي حماتي أول كلامها أهلاً بيكِ في عيلتنا، بس اعرفي إن حسام ده بتاعي، أنا اللي ربّيته وأنا اللي أملك فيه، فخدي بالك، ما تاخديه مني. ضحكت ساعتها وقلت يا ست الكل، ده إبنك ومراتي، كل واحد ليه مكانته في قلبه. ما كنتش أعرف إنها كانت بتقصد كل كلمة قالتها.
سنين جوازنا ال ونص، كانت هي اللي بتحدد كل حاجة إزاي نعيش، نأكل إيه، نلبس إيه، نروح فين، نزور مين. لو قلت لها نروح نزور أهلي، تقول لحسام سفرية ومصاريف، خليهم يجوا هم يزورونا. لو طلبت أجيب حاجة للبيت، تقول القديم لسه بيعمل دوره، ليه التبذير؟. وحسام يا حرام كان بيقول لي اسكتي يا حبيبتي، ما تزعليهاش، هي ست كبيرة وعلى راسنا كلنا. وكنت أنا اللي بيتكلّم في عيني وأسكت.
لما رزقنا الله بولادنا علي ومريم، قلت يمكن الحال يتغيّر، يمكن حسام يحس بالمسؤولية ويبقى ليه كلمة. لكن اللي حصل إن حماتي دخلت في حياتهم من أول يوم، وبدأت تسيطر عليهم زي ما سيطرت على أبوهم. اللبس اللي يلبسوه، الأكل اللي ياكلوه، حتى الأسماء اللي كنادّهم بيها كلها بقرار منها. وكل ما أحاول أتدخل في تربية ولادي، تقول لي أنا اللي ربّيت إبنى وكبرته، وأعرف منك إزاي أربي عياله. وكنت أنا أمهم، واقفة أتفرج وأشوف ولادي بيتعلّقوا بيها أكتر مني، ومش بيدي حاجة.
لما حاولت أشتغل أول مرة، قبل خمس سنين، لقيت فرصة في مدرسة خاصة قريبة. فرحت وقلت أخيرًا هساعد حسام وأحقق ذاتي. بس حماتي سمعت الخبر، نزلت علينا زي الصاعقة إيه؟ تشتغلي؟ وإبنى في البيت يقعد لوحده من غير أكل ولا شرب؟ والعيال مين هيراعيهم؟ ده لو مسكتي قرش في إيدك هتتغيّري علينا كلنا، وتنسي إنك مرات حسام من الأساس. وفضلت تبكّي وتشكيله وتقول له دي عايزة تفرّق بيني وبينك، عايزة تاخدك مني. لحد ما حسام جاني وقال بصوت واطي لو سمحتي، بلاش تشتغلي، أنا أقدر أصرف عليكي وعلى العيال، ما نريد مشاكل. وسكت أنا كالعادة وضحّيت بحلمي عشان الاستقرار العائلي.
لكن النهاردة، بعد ما عرفت الحقيقة، وبعد ما شفت العباية في إيده وقال لامه دي
ليكِ،
تم نسخ الرابط