ابنى درجه حرارته 40

موقع أيام نيوز

فيه حد تاني عارف.
وساكت.
ملك قربت مني، ومسكِت إيدي.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت رجلي ما تشيلنيش
وأنا كمان سمعت تيتة بتقول إن لو آدم تعب أكتر، كل الناس هتصدق في الآخر إن ماما مش عارفة تربي ولادها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأحمد.
وبعدين لحماتي.
ولأول مرة من شهور
ما حسيتش إني محتاجة أدافع عن نفسي.
لأن الحقيقة كانت واقفة قدامهم كلهم.
وبنتي الصغيرة هي اللي كشفتها.
إنت لو مكان الأم دي، وسمعت الكلام ده من بنتك كنت هتعمل إيه؟
دقات قلبي كانت بتدق في وداني بصوت أعلى من أي حاجة حواليا.
بصيت لآدم وهو نايم على سرير الفحص، واصل بيه السلك والجهاز بيطلع أنين خفيف مع كل نبضة. الدكتور كريم وقف قدامي، وملامحه مكنش ظاهر عليها غير الجدية التامة. فتح كشكول الكشف بتاعه، وكتب جملة واضحة بخط عريض، وبعدين قطع الورقة ومدها ليا.
مدام سما، التقرير الطبي ده مبدئي بحالته، ومعاه التقرير الخاص بالزجاجة والشهادة اللي الطفلة ملك قالتها. ده هيتقدم فورًا لجهات التحقيق والنقطة الطبية هنا في المستشفى.
أحمد اتحرك بعصبية، وصوته على في قلب الأوضة تحقيق إيه وجهاز إيه؟! إنتي اټجننتي رسمي؟! هتدخلي البوليس بيتنا عشان شوية كلام أطفال وتخاريف؟!
بصيت له بكل برود، كأن أول مرة أشوف الشخص اللي المفروض إنه سند ليا. الكلام اللي بتقول عليه تخاريف ده هو اللي كان هيضيع ابننا مننا! أمك كانت بتسمّمه ببطء، وإنت كنت شايف وساكت أو يمكن عارف و مشارك!
حماتي صړخت وهي بتخبط على صدرها يا قلة أصلك يا بيئة! أنا ست الكُل، وأنا اللي ربيت، وبدل ما تشكريني إني كنت بشوف مصلحة الولد، جاية تتهميني في شرفي وتربيتي؟! أحمد، خد مراتك الژبالة دي وامشي، عيالي مبيتعملش معاهم التحقيق ده!
الدكتور كريم وقف قدامهم زي السد العالي، ونبرة صوته كانت حازمة مرعبة الموضوع هنا ما بقاش عائلي يا حجّة. دي محاولة إيذاء طفل رضيع بشبهة جنائية. والمستشفى هنا ملزمة قانونًا تبلغ النيابة فورًا، والأمن بتاع المستشفى وصل بره على فكرة.
قبل ما أحمد ينطق بحرف واحد، باب الأوضة اتفتح ودخل أفراد أمن المستشفى ومعاهم ضابط شرطة من نقطة المستشفى اللي تم إبلاغه فوريًا بالواقعة.
الهدوء اللي كان في الأوضة اتقلب لزوبعة. أحمد حاول يبرر ويشدني من دراعي عشان نمشي، بس أنا زقيت إيده بقوة، وبصيت له نظرة خلته يتجمد مكانه.
لو مدّيت إيدك عليا تاني، أو نطقت بحرف، هخليك تقعد جنب أمك في نفس الحبس.
مرت الساعات اللي بعد كده كأنها سنين.
في محضر الشرطة والتحقيقات الأولية، ملك دخلت مع الأخصائية النفسية وقالت شهادتها بكل ثبات وبراءة، وقالت تفاصيل أكدت إنها مش مجرد طفلة سمعت صدفة، دي كانت شاهدة على كل حركة.
الزجاجة اتبعتت للمعامل الجنائية، والنتيجة ظهرت كالصاعقة السائل البنفسجي مكنش دواء مهدئ زي ما حماتي ادعت، ده كان
نوع من المهدئات العصبية القوية جدًا اللي ممنوع تتصرف أصلًا لأقل من عشر سنين، وجرعة زي دي لرضيع خمس شهور كانت كفيلة تدمر جهازه العصبي أو تدخلّه في غيبوبة نهائية لو استمرت ليلة كمان.
التحقيقات كشفت المفاجأة الأكبر إن حماتي مكنتش بتعمل كدا عشوائي، دي كانت خطة مدبرة بالاتفاق مع خالة أحمد، عشان يثبتوا للمجتمع والعيلة إن أم آدم غير مبالية ومريضة نفسية ومبتعرفش تربي، وساعتها أحمد يقدر يطلقني وياخد حضانة الولد والبنت بسهولة، والعروسة الجديدة اللي اختاروها لأحمد تكون هي الأم البديلة اللي تليق بالعيلة!
أحمد اتقبض عليه بتستر و مشاركة، وحماتي تواجه تهمة الشروع في إيذاء جسيم وقاصد لرضيع.
قعدت على كرسي الاستراحة في المستشفى، ماسكة إيد ملك بإيد، وآدم نايم في حضڼي على السرير، نفسه بقى منتظم، ووشه رجع له لونه الطبيعي بعد ما اتعمله غسيل معدة فوري والمضادات الطبية اشتغلت في جسمه.
ملك سندت راسها على كتفي وقالت بصوت هادئ ماما، إحنا هنرجع البيت لوحدنا؟
بصيت لبنتي اللي أنقذت أخوها، وبصيت لبعيد من شباك الأوضة حيث النور بيطلع يعلن بداية يوم جديد، حسيت بۏجع في قلبي على السنين اللي ضاعت مع إنسان خائڼ، بس في نفس الوقت حسيت بقوة جبارة ماكنتش أعرف أصلًا إنها جوايا.
مسحت على شعر ملك، وبابتسامة كلها ثقة قلت لها لأ يا حبيبتي إحنا راجعين بيت جديد، لينا احنا وبس، وما حدش أبدًا هيقدر يضحك عليا تاني.

تم نسخ الرابط