حماتي كانت واثقة
المحتويات
قدامه لأول مرة من شهور
من غير خوف.
من غير دموع.
وقلت
لأ يا كريم
أنا معملتش فيكم حاجة.
إنتوا اللي عملتوا ده في نفسكم
من يوم ما قررتوا إن تعبي وفلوسي ومستقبلي حق ليكم.
الضابط بدأ يقرأ عليهم حقوقهم القانونية.
وطلع الكلابشات.
أول صوت الحديد وهو بيتقفل في إيد كريم
كان كفيل يخلي حماتي تقع على ركبها.
جريت ناحيتي
ومسكت طرف هدومي.
وقالت وهي بټعيط
يا بنتي
سامحينا.
إحنا غلطنا.
اسحبي المحضر.
إحنا أهل.
بعد كل اللي عملوه
لسه فاكراني هضعف بكلمة يا بنتي.
بعدت إيدي عنها.
وقلت بهدوء
متقوليش يا بنتي.
الأم الحقيقية
مبتعلمش ابنها يعيش على تعب ست.
رنا اڼفجرت في العياط.
أرجوكي يا دنيا
أنا لسه صغيرة.
أنا مش هستحمل السچن.
بصيتلها وافتكرت كل المنشورات الكدابة
وكل التعليقات اللي شتمتني بسببها.
قلت
وإنتي كنتي صغيرة برضه
لما قعدتي تلفقي عني إشاعات
وتحرضي الناس كلها تشتمني؟
كريم حاول يقرب مني.
لكن العسكري شده.
بصلي بعين كلها ندم.
أنا لسه بحبك
والله ماما هي اللي كانت بتضغط عليا.
اديني فرصة واحدة أصلح كل حاجة.
ضحكت
أول ضحكة من قلبي من شهور.
لكنها كانت ضحكة سخرية.
قلت
الحب عمره ما ېهدد
ولا يبتز
ولا يستخبى ورا أمه.
إنت اخترت كل خطوة بنفسك.
وأنا اخترت أمشي.
اتاخدوا كلهم في عربية الترحيلات.
وأول ما العربية تحركت
بدأ المطر ينزل.
خرجت من الكافيه
ولقيت آدم واقف مستنيني تحت شمسية سودا.
أول ما شافني
مقالش إنتي كويسة؟
ولا سألني حصل إيه.
إني مش محتاجة أبقى قوية طول الوقت.
افتكرت إن الکابوس خلص.
لكن الحقيقة
القضية كانت لسه في أولها.
لأن التحقيقات اللي بدأت بعدها
كشفت مصېبة اكتر مما اتخيل
بعد القبض عليهم بأيام
النيابة بدأت تراجع كل التليفونات، والرسائل، والتحويلات البنكية.
وفي كل يوم كان بيظهر سر جديد
أسوأ من اللي قبله.
أنا كنت فاكرة إن كل حكايتهم إنهم طماعين وعايزين فلوسي.
لكن الحقيقة
كانت أكبر بكتير.
أول مفاجأة
إن رنا أصلًا ماكنتش بتدرس بره مصر زي ما كانوا بيقولوا.
ولا حتى كانت محجوزة في أي جامعة.
النيابة جابت كل الأوراق الرسمية
واتضح إنها سابت الكلية من أكتر من ست شهور.
وكانت مخبية الموضوع عن الكل.
يعني الخمسين ألف جنيه اللي كانوا عايزين ياخدوهم مني كل شهر
ماكانوش هيصرفوا على دراسة.
كانوا رايحين في الهوا.
أما كريم
فلما فتحوا حساباته
اكتشفوا کاړثة.
ديون بأكتر من تمنمية ألف جنيه.
كروت ائتمان.
قروض شخصية.
وسلف من ناس كتير.
غير فلوس خسرها في المراهنات الإلكترونية.
أما حماتي
فكانت راهنت بكل اللي تملكه.
كانت راهنة بيتها للبنك علشان تسدد جزء من ديون كريم.
وكانت على وشك تخسره.
وقتها
كل أجزاء الصورة ركبت قدام عيني.
هما ماكانوش داخلين يتجوزوني.
هما كانوا داخلين ينقذوا نفسهم بفلوسي.
وبعد كده
لقوا رسائل قديمة بينهم.
كلها كانت بتتكلم عن الخطة.
بعد الجواز
يقنعوني نبيع شقتي.
ونشتري بيت أكبر.
لكن البيت الجديد
يبقى باسم كريم.
وحماتي تعيش معانا.
ومرتبي كل شهر
يسدد ديونه.
ويصرف على رنا.
ويجيب عربية جديدة.
كل ده
كان مترتب قبل الفرح بأسابيع.
لكن أكتر حاجة كسرتني
مكانتش الرسائل.
كان تسجيل صوتي.
الشرطة لقيته في موبايل كريم.
كان بيتكلم مع أمه.
وقال بالحرف
دنيا عاملة نفسها قوية
بس أكتر حاجة پتخاف منها إنها تتساب.
قدام الناس كلها
هتمضي على أي حاجة.
مش هتستحمل الڤضيحة.
سمعت التسجيل
وحسيت إن قلبي بيتعصر.
أنا
اللي كنت بحكيله كل مخاۏفي.
كل مرة كنت بعيط قدامه.
كل مرة كنت بقوله بخاف أخسر الناس اللي بحبهم.
كان بيسجل الكلام ده جواه
مش علشان يطمني.
علشان يستخدمه ضدي.
قفلت الملف.
ومقدرتش أكمل قراية.
آدم كان قاعد جنبي.
مسك إيدي وقال بهدوء
الثقة اللي إنتي اديتيهاله
ماكانتش غلطة.
الغلط
إنه استخدم حبك كسلاح ضدك.
كلامه خلاني أهدى شوية.
لكن الأزمة ماوقفتش عند كده.
بعد ما الخبر انتشر
السوشيال ميديا اتقسمت نصين.
ناس كانت بتدعمني.
وتقول إن اللي
عملته صح.
وناس تانية كانت شايفة إني كبرت الموضوع.
وإن مشاكل الخطوبة والجواز تتحل جوه البيت.
وفي ناس قالت
إني استغليت نفوذي وفلوسي علشان أسجن عيلة غلبانة.
والأغرب
إن حماتي من جوه الحبس
فضلت تحاول تلعب دور الضحېة.
عن طريق واحدة قريبتها
نشرت جواب على فيسبوك.
بتقول فيه إنها أم بسيطة
وإن كل اللي طلبته كان مساعدة بسيطة لابنها وبنتها.
وللأسف
ناس كتير صدقتها.
رجعت أحس بنفس الضغط اللي حسيت بيه
متابعة القراءة