رواية كامله
تاني.
نامت.
وأنا فضلت صاحية لحد الفجر.
بعد فترة، ظهرت نتيجة التحقيقات.
الأجهزة أثبتت إن زوجي كان يتابعني ويتابع البيت بشكل مستمر.
كما تم العثور على أدلة أخرى داخل أوضة الغسيل، وتمت إحالتها للفحص الجنائي.
أما ما حدث لبنتي، فتم توثيقه من خلال الفحوصات والشهادات والسجلات، ولم يعد الأمر مجرد شك أو إحساس أم.
بقى فيه ملف كامل.
أدلة.
تقارير.
رسائل.
وسجلات إلكترونية.
ولأول مرة...
ما كانش هو صاحب الكلمة الأخيرة.
بعد شهور، دخلت المحكمة.
كنت ماسكة إيد بنتي.
هي كانت لابسة فستان صغير أبيض، ومش فاهمة ليه كل الناس بتتكلم بهدوء.
بصيت ناحية زوجي.
كان واقف بعيد.
ولأول مرة من يوم عرفته...
ما حسيتش بالخۏف منه.
كان مجرد شخص.
شخص خسر أهم حاجة ممكن يخسرها إنسان
ثقة طفل.
وثقة زوجته.
وحياته القديمة.
بعد انتهاء القضية، رجعت للدكتورة.
كانت قاعدة في عيادتها.
قلت لها
أنا جيت أشكرك.
ابتسمت.
إنتِ مش محتاجة تشكريني.
لو ما كنتيش سألتي...
قاطعتني
أنا سألت سؤال.
وأنتِ صدقتِ الإجابة.
دموعي نزلت.
قلت
أنا كنت خاېفة أكون بظلمه.
قالت
الأم مش مطلوب منها تكون محققة.
وسكتت لحظة.
لكن لما تحس إن طفلها مش بأمان، لازم تصدق إحساسها وتطلب مساعدة.
مرت شهور.
بنتي بدأت تتحسن.
بقت تنام أكتر.
وبقت تلعب.
وبقت تضحك من غير ما تبص ناحية الباب كل شوية.
وفي يوم، كانت بتلعب بعروستها في الصالة.
بصتلي وقالت
ماما.
نعم؟
أنا بحب البيت ده.
ابتسمت.
ليه؟
قالت
عشان مفيهوش أوضة غسيل.
ضحكت.
وحضنتها.
لكن جوايا كنت عارفة إن القضية مش مجرد أوضة.
كانت ثلاث شهور من الخۏف.
وثلاث شهور من التبرير.
وثلاث شهور كنت بقنع نفسي إن كل حاجة طبيعية عشان ما أواجهش الحقيقة.
لكن الحقيقة كانت موجودة طول الوقت.
في بكاء بنتي.
في خۏفها.
في العلامات اللي شافتها الدكتورة.
وفي الرسالة اللي كتبها هو بإيده.
أما أوضة الغسيل...
فأنا ما دخلتهاش تاني.
تم تفتيشها رسميًا، واتقفلت.
وفي النهاية، البيت كله اتباع.
ما قدرتش أعيش فيه.
مش لأنه مسكون.
ولا لأن فيه شبح.
لكن لأن فيه ذكريات كنت محتاجة أخرج منها.
وفي آخر يوم قبل ما أمشي، وقفت قدام باب الأوضة.
كان مقفول.
بصيت له ثواني.
ثم مشيت.
من غير ما أفتحه.
لأن بعض الأبواب مش لازم نرجع نفتكر اللي كان وراها.
يكفي إننا نجونا منها.
بعد سنة تقريبًا، كنت ماشية مع بنتي في الشارع.
كانت ماسكة إيدي وبتجري قدامي.
وقفت فجأة.
وقالت
ماما، أنا خاېفة.
نزلت لمستواها.
من إيه؟
أشارت لصوت غسالة في محل قريب.
جسمي اتشد.
لكن ما خفتش.
حضنتها.
وقلت
أنا معاكي.
بصتلي.
هنمشي؟
قلت
أيوه.
ومشينا.
خطوة.
وبعدين خطوة.
لحد ما صوت الغسالة اختفى.
وبنتي رجعت تضحك.
وقتها فهمت إن النجاة مش إنك تنسى اللي حصل.
النجاة إن الحاجة اللي كانت بتخوفك...
ما تعودش تتحكم في حياتك.
وأنا يوم الكشف كنت فاكرة إن الدكتورة فتحت باب أوضة تانية.
لكن الحقيقة؟
هي فتحت باب الحقيقة.
وأنا كان عليّ بس أكون شجاعة كفاية إني ما أقفلوش تاني.
النهاية.