جوزي قالي انه مسافر
فلوس.
كان بيدور على الحقيقة.
لكن السؤال كان
مين كان بيزور الأوراق؟
قلت
مين الشخص اللي عمل كده؟
أمي سكتت.
ثم قالت
الشخص ده لسه موجود.
أحمد سأل
مين؟
أمي نظرت إليه.
شخص من العيلة.
سكت أحمد.
قلت
مين؟
أمي ما ردتش.
فجأة سمعنا صوت حركة عند باب البيت.
أحمد أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
ثم خبط الشخص ثلاث خبطات.
سمر همست
نفس العلامة.
والد أحمد وقف.
افتحوا.
أحمد قال
إنت تعرف مين؟
والده هز رأسه.
أيوه.
الباب اتفتح فجأة.
ظهر عم رجب.
لكن المرة دي كان وشه مختلف.
كان ماسك ظرف بني كبير.
قال
أنا عرفت مين سرب مكانكم.
أحمد سأله
مين؟
عم رجب وضع الظرف على الطاولة.
الشخص اللي كان مع محمود قبل الحاډثة.
قلت
إنت شوفته؟
أيوه.
مين هو؟
قال
مش شخص غريب.
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة صور.
الصورة الأولى لمحمود.
الثانية لأحمد.
الثالثة لسمر.
الرابعة ليا.
كل الصور كانت متصورة من بعيد.
لكن آخر صورة كانت مختلفة.
كانت صورة ليا وأنا طفلة، واقفة بجانب والدي.
خلف الصورة كان مكتوب
من يوم ولادتها.
شهقت.
مين كان بيصورني؟
عم رجب قال
والد أحمد.
والد أحمد هز رأسه.
أيوه.
قلت
ليه؟
قال
لأن والدك طلب مني أراقبك.
ليه؟
لأنه كان خاېف إن اللي بيدور عليه يوصلك.
أحمد سأل
إيه اللي بيدوروا عليه؟
والده أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ده.
بصيت للمفتاح.
كان مطابقًا تمامًا للمفتاح اللي فتح صندوق محمود.
قلت
مفتاح إيه؟
قال
مفتاح الخزنة.
خزنة مين؟
والدك.
اتسعت عيني.
بابا عنده خزنة؟
كان عنده.
وفينها؟
والده قال
في بيتك.
سكت الجميع.
قلت
بيتي؟
أشار ناحية أحمد.
في شقتك إنتي وأحمد.
ثم أضاف
والخزنة دي كانت مستخبية قبل ما تتجوزوا.
أحمد قال
أنا عشت في الشقة دي سنين وما شفتهاش.
والده ابتسم.
لأنها مش موجودة في مكان عادي.
ثم نظر إليّ.
واللي يقدر يفتحها مش أحمد.
قلت
مين؟
قال
إنتِ.
في اللحظة دي، تذكرت كلمة التلات المكتوبة بخط إيدي.
وتذكرت الأرقام 3174.
وفهمت إن كل الإشارات كانت بتقودني لمكان واحد.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.
فتحت الموبايل.
كانت صورة للخزنة.
وتحتها
لو فتحتِها، هتعرفي ليه والدك اختفى وليه محمود ماټ وليه أحمد اضطر ېكذب عليكي.
ثم ظهرت رسالة ثانية
لكن لو فتحتيها، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة رجعنا الشقة في صمت.
طول الطريق، ماحدش اتكلم.
وأنا كل اللي كان في دماغي سؤال واحد
فين الخزنة؟
أول ما دخلنا، وقفت في نص الصالة.
بدأت أفتكر كلمة التلات والرقم 3174.
مشيت ناحية مكتبة قديمة في غرفة النوم.
كان فيها ثلاثة أدراج.
فتحت الأول.
ولا حاجة.
الثاني.
فاضي.
الثالث
سمعت صوت تك خفيف.
ظهر جزء من الحائط خلف الدرج.
أحمد قرب.
دي هي.
حطيت المفتاح.
لفيته.
الحائط اتحرك ببطء، وظهرت خزنة صغيرة.
فتحتها.
جواها كان فيه ملف أزرق، فلاشة، وصورة ليا وأنا طفلة.
لكن أهم حاجة كانت ورقة بخط والدي.
فتحتها وأنا إيدي بتترعش.
بنتي مريم
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى محمود وأحمد قدروا يحموكي لحد ما تكبري.
أنا ما اختفيتش لأني سبتكم. اختفيت لأن الشخص اللي سرق ملفات الشركة كان قريب جدًا مننا.
والأخطر إن الدليل كان عندي.
قلبت الصفحة.
محمود اكتشف الحقيقة بعد سنين، وأحمد ساعده. عشان كده اضطر أحمد يقول لك إنه مسافر، لأننا كنا بنراقب الشخص اللي بيراقبك.
بصيت لأحمد.
يعني كل اللي حصل
هز رأسه.
كان عشان أحميكي.
كملت الرسالة.
الشخص اللي تبحثون عنه ليس والد أحمد، ولا عم رجب، ولا سمر.
اتجمدت.
إنه شخص عرف كل تفاصيل العائلة، وكان يملك مفاتيح كل الأبواب.
ثم ظهر الاسم.
شريك والدي القديم.
نفس الرجل الذي كان محمود يحقق بشأنه.
والد أحمد قال
هو اللي زوّر أوراق الشحن من البداية.
أحمد أضاف
وهو اللي حاول يخلي حاډثة محمود تبدو طبيعية.
لكن الدليل الموجود في الخزنة كان كافيًا.
التسجيلات الأصلية، العقود، وأسماء الحسابات.
بعد أيام، وصلت المستندات للشرطة.
الرجل حاول يهرب، لكنه اتقبض عليه قبل ما يختفي.
أما والد أحمد، فاختار أخيرًا يرجع لعيلته بعد سنوات طويلة من الاختفاء.
وعم رجب اعترف إنه كان يساعد محمود وأحمد في مراقبة المخزن.
أما سمر
فاكتشفنا إنها لم تكن تخفي علاقة محرمة أو أي شيء من هذا القبيل.
كانت فقط تنفذ وصية محمود وتحافظ على الأدلة.
حتى الكاميرا التي وجدتها تحت الكنبة كانت جزءًا من خطة محمود لحماية سمر ومعرفة من يدخل الشقة.
والجزمة؟
أحمد كان قد تركها هناك عمدًا في آخر زيارة له لسمر، لأنه كان يخشى أن يكتشف الشخص الذي يراقبهم أنه ما زال يتابع المكان.
أما إيصال الطعام لشخصين، فكان بسيطًا جدًا
كان أحمد قد طلب الطعام له ولعم رجب أثناء اجتماع سري لمراجعة الأوراق.
لكن أكبر صدمة بالنسبة لي لم تكن في الخزنة.
كانت في آخر ورقة كتبها والدي
سامحيني يا بنتي لأني عشت بعيدًا عنك. كل اللي عملته كان غلط، لكن خۏفي عليكي كان أكبر من قدرتي على المواجهة.
بكيت وقتها.
مش لأن السر انتهى
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن كل الكذب اللي عشت وسطه كان يخفي خوفًا، مش خېانة.
وبعد شهور، رجعت حياتنا هادئة.
أحمد بطل يسافر من غير ما يقولي الحقيقة.
وسمر بدأت حياة جديدة بعيدًا عن خوف السنوات الماضية.
أما أنا، فاحتفظت بالظرف الأزرق في درج مكتبي.
مش عشان أفتكر الخۏف.
لكن عشان أفتكر درس واحد
أحيانًا، أغرب الأسرار مش بتكون عن الخېانة بتكون عن ناس قضوا سنين يخفوا الحقيقة لأنهم كانوا فاكرين إنهم بيحمونا.
ومن يومها، كل ما أسمع صوت الأسانسير في العمارة
أبتسم.
لأنني أخيرًا عرفت القصة كاملة.