جوزي قالي انه مسافر

موقع أيام نيوز

ليه؟
أحمد قال
لأن محمود كان بيراقب حد قبل ۏفاته.
مين؟
شخص قريب منك.
تجمدت.
قريب مني أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات سريعة طالعة من السلم.
عم رجب بص لتحت.
ثم قال
حد طالع.
أحمد وقف.
نستخبى.
دخلنا شقة محمود القديمة بسرعة.
أطفأنا النور.
الشخص صعد.
وقف عند باب الدور السابع.
ثم سمعنا صوته
افتح.
ماحدش رد.
بعد لحظات، سمعنا مفتاحًا يفتح الباب.
دخل الشخص.
وبعدها جاء صوت الرجل العجوز من الداخل
كنت مستنيك.
الصوت الآخر رد
فين الملف؟
الرجل قال
مش معايا.
يبقى مين أخده؟
سكت الرجل.
ثم قال
هي.
صمت طويل.
ثم جاء السؤال
زوجة أحمد؟
الرجل رد
أيوه.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
أحمد مسك إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت الرجل الآخر يقول
يبقى لازم ناخده منها قبل ما تعرف باقي الحقيقة.
ثم أغلق باب الشقة.
أحمد بص لي.
ولأول مرة من بداية القصة، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
قال
لازم نمشي من هنا.
قلت
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأنهم مش بيدوروا على الملف بس.
ثم نظر للظرف الأزرق في إيدي.
هم بيدوروا عليكي إنتِ.مسكت الظرف الأزرق بقوة.
بيدوروا عليا أنا ليه؟
أحمد ما ردش فورًا.
فضل باصص للباب كأنه خاېف حد يسمعنا.
قلت بعصبية
أحمد، أنا تعبت من إن كل الناس تعرف وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة!
أخذ نفسًا عميقًا.
لأن محمود قبل ما ېموت كان متأكد إنك الشخص الوحيد اللي يقدر يفتح الملف.
أنا؟ أنا أصلًا ما أعرفش الملف ده!
عشان كده.
سكت.
ثم قال
الملف مش محتاج مفتاح عادي.
أمال محتاج إيه؟
بص للظرف الأزرق.
محتاج حاجة موجودة عندك من قبل ما تتجوزيني.
اتجمدت.
إيه؟
أنا مش عارف.
يعني إنت مش عارف؟
محمود كان عارف.
طب ليه ما قالكش؟
أحمد سكت.
وفجأة افتكرت الورقة القديمة اللي كانت عند محمود.
النسخة الأصلية موجودة في مكان لا يعرفه أحمد.
قلت
عشان كده محمود كان مخبي عنك حاجات.
أحمد هز رأسه.
أيوه.
وعشان كده الكاميرا كانت في شقة سمر؟
الكاميرا كانت جزء من خطة محمود.
بس مين كان بيراقبها؟
أنا.
اټصدمت.
إنت؟
أيوه. من وقت ما بدأت أشك إن حد بيراقب سمر.
يعني كنت عارف بالكاميرا؟
كنت عارف إن فيه كاميرا، لكن ماكنتش عارف مكانها بالضبط.
سكتُّ.
كل الأحداث بدأت تركب جنب بعض.
الجزمة.
الكاميرا.
الإيصال.
المفتاح.
الصندوق.
الظرف.
والد أحمد.
كلهم كانوا خيوط في نفس الحكاية.
لكن لسه فيه خيط ناقص.
قلت
الشخص اللي كان بيدخل شقتي كان بيدور على إيه؟
أحمد قال
على حاجة اسمها المفتاح الأصلي.
ومين عنده؟
نظر إليّ.
إنتِ.
اتسعت عيني.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
قال
قبل زواجنا بأسبوع، محمود قابلك لوحدك.
تجمدت.
محمود؟ أنا مش فاكرة.
لأنك وقتها كنتِ فاكرة إنك قابلتي شخصًا من شركة الشحن.
سكت.
بدأت أفتكر.
قبل الجواز بأيام فعلًا، كنت قابلت رجلًا أمام المحكمة.
قال لي إن عنده أوراق تخص أحمد.
سلمني ظرفًا صغيرًا، وقال لي
خليه عندك، وما تفتحيهوش إلا لو حصلت مشكلة.
وقتها ما اهتمتش.
وبعد الجواز نسيت الموضوع تمامًا.
قلت
الظرف ده كان عندي فعلًا.
أحمد سأل بسرعة
فينه؟
مش عارفة.
ثم فجأة افتكرت.
كنت حطيته في صندوق قديم عند أمي.
أحمد وقف.
لازم نجيبه قبل أي حد.
خرجنا من شقة محمود.
لكن قبل ما ننزل، لاحظت إن باب الدور السابع مفتوح.
الرجل العجوز كان واقف خلفه.
بص لي وقال
أخيرًا افتكرتي.
قلت
إنت تعرفني من قبل جوازي؟
هز رأسه.
أنا اللي طلبت من محمود يقابلك.
أحمد اټصدم.
إنت عملت إيه؟
الرجل قال
لأن والدك كان يعرف إن السر هيفضل مدفون لحد ما تظهر هي.
سألته
أنا ليه؟
ابتسم.
لأن والدك كان يعرف عيلتك قبل ما تعرفي أحمد.
سكت.
ثم قال
واللي في الظرف اللي عند أمك مش دليل ضد عيلتنا.
أمال إيه؟
قال
دليل إن عيلتك كانت جزءًا من السر من البداية.
شعرت بقشعريرة.
أحمد بص لي.
ما ترجعيش بيت أهلك لوحدك.
قلت
ليه؟
الرجل العجوز رد قبل أحمد
لأن الشخص اللي بيدور على الظرف وصل لهم قبلك.
وفي اللحظة دي، رن هاتفي.
رقم أمي.
رديت بسرعة.
لكن بدل صوت أمي
سمعت صوت شخص غريب يقول
لو عايزة أمك تفضل بخير، روحي هاتي الظرف.
ثم انقطع الخط اتجمدت وأنا ماسكة الموبايل.
أمي!
اتصلت بيها مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مفيش رد.
أحمد أخد الموبايل من إيدي وقال
ما تتصليش تاني.
إزاي ما اتصلش؟ دي أمي!
لو اللي كلمك بيراقب التليفون، كل اتصال منك ممكن يوصله لمكانها.
سمر قربت مني.
لازم

نعرف الأول هل هي فعلًا في خطړ.
قلت
هنعرف إزاي؟
أحمد فتح تطبيق تحديد الموقع على موبايله.
بعد ثواني، ظهر مكان هاتف أمي.
الموبايل موجود في البيت.
تنفست براحة.
يبقى هي هناك.
أحمد هز رأسه.
مش بالضرورة.
ثم أشار للشاشة.
الموقع ثابت من ساعتين.
يعني الهاتف ممكن يكون في البيت، لكن أمي نفسها مش هناك.
اتصلنا بواحد من جيرانها.
رد رجل كبير في السن.
أحمد سأله
عمّي، حضرتك شفت الحاجة أميرة النهارده؟
جاء الرد
أيوه، خرجت من البيت الصبح.
لوحدها؟
كان معاها واحد.
أنا مسكت إيد أحمد.
مين؟
الرجل قال
راجل كبير، أول مرة أشوفه.
سألته
شكله عامل إزاي؟
وصفه.
رفعت عيني لأحمد.
الوصف كان مطابقًا للرجل اللي شفناه في الدور السابع.
والد أحمد.
أحمد قال
هو أخذها.
قلت
بس ليه؟
الرجل العجوز من خلفنا قال
مش هو اللي أخذها.
التفتنا له.
قال
هي راحت معاه بإرادتها.
اټصدمت.
أمي تعرفه؟
أكتر مما تتخيلي.
أحمد قرب منه.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
كل الناس عارفة إلا أنا!
الرجل نظر إليّ.
لأن الحقيقة لو عرفتيها بدري، كان ممكن تخسري ناس بتحبيهم.
والحقيقة دلوقتي هتخليني أخسرهم برضه؟
ما ردش.
أحمد قال
هنروح لأمك.
قلت
فين؟
أخرج الرجل ورقة صغيرة.
كتب عليها عنوانًا.
قرأتها.
كان عنوان منزل قديم في أطراف المعادي.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
البيت كان مهجورًا من الخارج، لكن النور كان شغال في الدور الأرضي.
أحمد نزل من العربية.
خليكي هنا.
قلت
مستحيل.
دخلنا سوا.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
ثم سمعنا صوت أمي.
مريم؟
جريت ناحية الصوت.
لقيتها قاعدة في غرفة صغيرة.
كانت بخير.
جريت عليها وحضنتها.
إنتي كويسة؟
قالت
أنا كويسة.
بصيت للرجل اللي كان واقف جنبها.
والد أحمد.
قلت
إنت اللي كلمتني؟
هز رأسه.
لا.
أمال مين؟
أخرج هاتفًا قديمًا.
اللي كلمك استخدم رقمي.
أحمد سأله
إزاي؟
قال
لأن الهاتف ده اتاخد مني من أسبوع.
سكتنا.
ثم أمي قالت
مريم، لازم تعرفي حاجة.
جلست بجانبها.
إيه؟
أمي أخذت نفسًا طويلًا.
الظرف اللي بتدوري عليه مش عندي.
اټصدمت.
إزاي؟
أنا سلمته لمحمود.
أحمد رفع رأسه.
إمتى؟
أمي قالت
قبل حادثته بأسبوع.
قلت
ليه؟
أمي نظرت لي مباشرة.
لأن محمود كان يعرف إن الورق اللي جواه ممكن يثبت إن والدك كان يعرف والد أحمد من زمان.
سكتُّ.
والدي؟
دخل في الموضوع؟
أمي كملت
ومش بس كده.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة.
في الصورة كان والدي واقفًا بجانب محمود ووالد أحمد.
لكن في الخلفية كان فيه شيء آخر.
سيارة سوداء.
نفس السيارة اللي ظهرت في آخر تسجيل كاميرا محمود.
أحمد أخذ الصورة.
قلبها.
كان مكتوبًا خلفها
الصورة اتصورت قبل اختفاء والد أحمد بثلاثة أيام.
أحمد بص لوالده.
إنت كنت تعرف إن والدها كان موجود؟
والده قال
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
لأن والدها هو آخر شخص شاف الحقيقة كاملة.
قلت
وأبي فين؟
ساد الصمت.
أمي نزلت عينيها.
والد أحمد قال بهدوء
والدك ما ماتش زي ما إنتي فاكرة.
اتسعت عيني.
إيه؟
أحمد نفسه اتجمد.
ثم قال والده
والدك اختفى في نفس الأسبوع اللي اختفى فيه والد أحمد.
وبص لي مباشرة.
والاتنين كانوا بيدوروا على نفس الشيء.
سألته
إيه هو؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت رسالة على هاتف أحمد.
فتحها.
كانت صورة حديثة لوالدي.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تشوفوه حي هاتوا الظرف الأزرق.
وفي نفس اللحظة
أمي بدأت تبكي وقالت
أنا كنت عارفة إنه عايش.
ثم نظرت إليّ وأضافت
لكن ما كنتش عارفة إنه هو اللي كان بيراقبك طول السنين دي فضلت أبص لأمي وأنا مش قادرة أستوعب الجملة.
بابا كان بيراقبني؟
أمي مسحت دموعها وقالت
مش بالشكل اللي إنتي متخيلاه.
أمال إزاي؟
سكتت.
أحمد قرب منها.
خالتي، لازم نعرف كل حاجة دلوقتي.
أمي بصت له، وبعدها قالت
والدك اختفى لأنه كان بيحاول يحميكي.
ضحكت من شدة الصدمة.
يحمني من إيه؟ أنا كنت طفلة!
وعشان كده بالضبط.
سكتنا.
أمي بدأت تحكي.
قبل ما والدك يختفي، كان شغال مع والد أحمد في نفس الشركة. الشركة كانت بتتعامل في قطع غيار السيارات.
أحمد قاطعها
لكن والدي كان بيقول إنه ساب الشركة قبل ما أتولد.
ده اللي كان لازم الناس تصدقه.
قلت
ليه؟
أمي قالت
لأن في يوم حصلت فيه شحنة اختفت.
شحنة إيه؟
قطع غيار غالية جدًا.
وإيه علاقة بابا بالموضوع؟
والدك اكتشف إن الشحنة ما اختفتش. اتنقلت لمكان تاني بأوراق مزورة.
أحمد قال
ومحمود اكتشف نفس الموضوع بعد سنين.
أمي هزت رأسها.
بالضبط.
بدأت الصورة تتجمع.
محمود ما كانش بيدور على
تم نسخ الرابط