جوزي قالي انه مسافر

موقع أيام نيوز

الصورة.
كان مكتوب خلفها
قبل الحاډثة ب 11 يوم.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت مكتوبة بخط محمود
لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقوش إن اللي حصل كان صدفة.
وقفت عن القراءة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
أنا اكتشفت حاجة في المركز حاجة أحمد طلب مني أنساها.
اتسمرت.
أحمد؟
أخو محمود؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن باقي الصفحة كانت ممزقة.
والصفحة اللي بعدها كانت فيها جملة واحدة
النسخة الأصلية موجودة في مكان لا يعرفه أحمد.
حطيت الدفتر على الصندوق.
بدأت أفكر.
إيه النسخة الأصلية؟
نسخة من إيه؟
وفجأة سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.
الټفت.
ماكانش فيه حد.
جريت ناحية الباب.
كان مقفول من الخارج.
خبطت عليه.
عم رجب!
مفيش رد.
يا عم رجب!
ولا صوت.
طلعت الموبايل.
مفيش شبكة.
وبينما أنا بحاول أفتح الباب، سمعت صوت خطوات فوقي.
خطوة
خطوة
وبعدين صوت رجل بيقول
إنتي ماكانش المفروض تفتحي الصندوق.
تجمدت.
قلت بصوت مرتعش
مين؟
مفيش رد.
وبعد ثواني، سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
الباب اتفتح فجأة.
وقفت قدامي سمر.
كانت بتتنفس بسرعة.
بصت للصندوق.
وبعدين بصتلي.
وقالت
إنتي لازم تطلعي من هنا فورًا.
بصيت لها باستغراب.
إنتي عارفة الصندوق ده؟
سكتت.
قلت
وعارفة مين الرجل اللي كان هنا؟
وشها اتغير.
قربت مني وقالت بصوت منخفض
أنا عارفة أكتر مما تتخيلي.
يبقى قوليلي!
بصت ناحية الباب، وبعدها قالت
مش هنا.
ليه؟
لأن الشخص اللي بيحاول يخليكي تعرفي الحقيقة مش هو الشخص الوحيد اللي بيدور عليها.
قبل ما أقدر أسألها، موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
قلت
مين؟
قالت
أحمد.
اتجمدت.
أحمد؟
هزت رأسها.
وبعدين همست
بس أحمد مش في إسكندرية.
فضلت أبصلها.
قالت
وأنا متأكدة إنه مش مسافر عشان الشغل.
وقبل ما تشرح، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول
ما تصدقيش سمر.
رفعت عيني ليها.
هي شافت الرسالة.
لكن بدل ما تزعل أو تنكر
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
كويس كده بدأوا يخافوا.
في اللحظة دي فهمت إن سمر مش مجرد شاهدة على السر.
هي نفسها جزء منه فضلت أبص لسمر وأنا مش عارفة أصدق أي كلمة بتقولها.
إنتي جزء من إيه بالظبط؟
ما ردتش.
خرجنا من المخزن بسرعة، وفضلت ماشية جنبها من غير ما أتكلم.
أول ما وصلنا للشقة، قفلت الباب بالمفتاح مرتين.
قلت لها
دلوقتي مفيش حد هنا. قوليلي الحقيقة.
قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
أنا كنت مستنية اليوم ده من ست شهور.
يوم إيه؟
اليوم اللي هتكتشفي فيه إن حاډثة محمود ما كانتش زي ما قالوا لنا.
سكتُّ.
قالت
قبل الحاډثة بأيام، محمود كان خاېف جدًا.
من مين؟
مش عارفة.
إزاي مش عارفة؟
لأنه ماكانش بيثق في حد. حتى أحمد.
وقفت فجأة.
أحمد كان عارف إن محمود بيحقق في حاجة؟
هزت رأسها.
أيوه.
إيه الحاجة دي؟
فتحت درج صغير وطلعت منه ورقة قديمة.
ناولتها لي.
كانت فاتورة من مركز الصيانة.
لكن في أسفلها كان فيه رقم متكرر عشرات المرات.
3174.
قلت
ده رقم الصندوق.
أيوه.
ومحمود كان بيستخدمه ليه؟
سمر بصتلي وقالت
لأنه كان بيجمع مستندات عن عربيات دخلت المركز قبل الحوادث.
حسيت بقلبي بيهبط.
يعني إيه؟
يعني كان شاكك إن في حد بيزوّر تقارير الصيانة.
فضلت ساكتة.
سمر كملت
بس قبل ما يكمل تحقيقه، ماټ.
وأحمد؟
سكتت طويلًا.
أحمد حاول يكمل اللي محمود بدأه.
طب ليه خبى عليا؟
قالت
لأنه كان خاېف عليكي.
الكلمة دي لخبطتني.
كل الشكوك اللي كانت في دماغي بدأت تتغير.
لكن كان لسه فيه سؤال أكبر.
والكاميرا؟
سمر بصتلي في عيني.
الكاميرا مش معمولة لمراقبتي.
اتسعت عيني.
أمال لمين؟
قالت
للشقة.
شقتي؟
أيوه.
اتجمدت.
مين حطها؟
محمود.
بس محمود ماټ من ست شهور!
بالضبط.
سكتنا.
بعدها سمر قالت
قبل مۏته بأسبوع، محمود قال لي جملة واحدة لو حصل لي حاجة، خلي الكاميرا تفضل شغالة.
قلت
إنتي كنتي عارفة عنها؟
أيوه.
طب ليه ماقولتيليش؟
لأن محمود طلب مني ما أقولش لأي حد.
حتى أحمد؟
هزت رأسها.
خصوصًا أحمد.
الكلمة وقعت عليا زي الصدمة.
خصوصًا أحمد؟
سمر قامت وراحت ناحية خزانة قديمة.
فتحت درج سري في أسفلها.
طلعت فلاشة صغيرة.
قالت
دي كانت مع محمود.
بصيت لها.
إيه اللي عليها؟
فيديو.
فيديو لإيه؟
قالت
آخر ليلة قبل الحاډثة.
مدت إيدي أخدها.
لكن قبل ما ألمسها، سمعنا صوت مفتاح في باب شقتي اللي تحت.
بصينا لبعض.
سمر همست
مين عندك؟
قلت
ماحدش.
صوت خطوات بدأ يطلع على السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
قرب الصوت.
سمر أخدت الفلاشة بسرعة وحطتها في جيبها.
وقالت
ما تتكلميش.
وقفنا في الصالة.
وفجأة
خبط الشخص على الباب.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
ثم خبطتين.
نظرت

لسمر.
وشها اتغير تمامًا.
همست
دي العلامة اللي كان محمود بيستخدمها.
قلت
يعني مين بره؟
سمر قربت من الباب، وبصت من العين السحرية.
وفجأة رجعت خطوة للخلف.
سألتها
مين؟
قالت بصوت يكاد لا يُسمع
شخص المفروض إنه ماټ من ست شهور.
وفي اللحظة دي
جاءتني رسالة جديدة على موبايلي من الرقم المجهول
لو فتحتي الباب، هتعرفي ليه محمود ماټ فضلت باصة للباب، ومش قادرة أستوعب كلام سمر.
إنتي بتقولي إن اللي بره محمود؟
سمر حطت صباعها على شفايفها.
ما تتكلميش.
الخبط رجع تاني.
ثلاث خبطات
ثم خبطتين
ثم خبطتين.
نفس العلامة.
قربت من الباب، لكن سمر مسكت إيدي.
ممنوع تفتحي.
طب نعمل إيه؟
نستنى.
فضلنا واقفين.
بعد دقيقة، صوت الخطوات بدأ يبعد.
وبعدين سمعنا صوت الأسانسير.
الباب اتقفل.
جريت على العين السحرية.
الممر كان فاضي.
قلت
مين كان ده؟
سمر ما ردتش.
بدل ما تجاوبني، طلعت الفلاشة من جيبها.
دلوقتي لازم تشوفي الفيديو.
دخلنا شقتي وقفلت الباب كويس.
فتحت اللابتوب، ووصلت الفلاشة.
كان عليها ملف واحد فقط.
اسمه
11_يوم
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل كاميرا داخل مركز الصيانة.
التاريخ كان قبل حاډثة محمود ب يوم.
محمود ظهر في الفيديو وهو واقف قدام مكتب، وبيتكلم مع شخص خارج نطاق الكاميرا.
الصوت كان ضعيف، لكن واضح.
أنا عرفت كل حاجة.
صوت رجل رد
يبقى إنت لازم تنسى.
محمود قال
لو حصل لي حاجة، النسخة هتوصل للشرطة.
الرجل ضړب المكتب بإيده.
إنت مش فاهم أنت بتلعب مع مين.
محمود قرب منه.
أنا فاهم كويس.
وفجأة ظهر جزء من وجه الرجل.
ضغطت إيقاف.
بصيت لسمر.
مين ده؟
قالت
شغليه.
شغلته تاني.
الصورة تحركت.
الرجل لف ناحية الكاميرا.
وفي اللحظة اللي وشه ظهر فيها بوضوح
اللابتوب انطفى.
الشاشة اسودت.
قلت
إيه اللي حصل؟
حاولت أشغله.
ما اشتغلش.
سمر قالت
الفلاشة فيها حماية. لما التسجيل يوصل للجزء ده، الجهاز بيقفل تلقائيًا.
يعني إيه؟
يعني محمود كان متوقع إن حد يحاول يشوفه.
قبل ما أستوعب، سمعت صوت إشعار.
رسالة جديدة.
فتحتها.
أنتِ شوفتي جزء كفاية.
وبعدها مباشرة
بلاش تكملي.
سألت سمر
الرقم ده بتاع مين؟
قالت
ماعرفش.
قلت
بس هو عارف كل اللي بنعمله.
سكتت.
وبعدين قالت
مش كل حاجة.
يعني؟
أشارت للكاميرا اللي كانت مخبية عندها.
لو الكاميرا لسه شغالة، ممكن نعرف مين دخل شقتك وإنتي مش موجودة.
رجعنا لشقتها.
وصلنا الكاميرا بالكمبيوتر.
ظهر تسجيل اليوم السابق.
الساعات عدت بسرعة.
لحد الساعة 213 صباحًا.
ظهر شخص يدخل شقتي.
كان لابس جاكت غامق وقبعة.
دخل بهدوء.
فتح درج المكتب.
دور على حاجة.
وبعدين وقف قدام صورة ليا ولأحمد.
رفع الصورة.
وبص وراها.
ثم أخرج ورقة من جيبه ووضعها مكانها.
قلت
وقفّي الفيديو.
سمر وقفت التسجيل.
قربت من الشاشة.
أنا أعرف الجاكت ده.
بتاع مين؟
بتاع أحمد.
سمر سكتت.
لكن قبل ما أتكلم، لاحظت تفصيلة صغيرة.
الرجل كان بيعرج في رجله اليمين.
وأحمد عمره ما كان بيعرج.
قلت
ده مش أحمد.
سمر بصت للشاشة.
عندك حق.
رجعنا التسجيل.
الرجل خرج من الشقة.
وفي آخر ثانية قبل ما الباب يقفل، لف ناحية الكاميرا.
ما ظهرش وشه.
لكن ظهر في إيده شيء صغير.
مفتاح.
نفس شكل المفتاح اللي فتح صندوق محمود.
بصيت لسمر.
المفتاح كان معاه.
هزت رأسها.
يبقى الصندوق مش هو السر الوحيد.
وفجأة
سمعنا صوت رسالة جديدة.
لكن المرة دي الرسالة كانت من أحمد.
فتحناها.
كان كاتب
ما تثقيش في سمر ولو قالت لك إنها بتحميكي، اسأليها عن اللي حصل في الليلة اللي ماټ فيها محمود.
رفعت عيني ببطء ناحية سمر.
وشها كان شاحب.
قلت
إنتي كنتي في العربية مع محمود ليلة الحاډث؟
سمر ما ردتش.
ولأول مرة
شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
ثم قالت جملة واحدة
أيوه.
وسكتت.
لكن واضح إن اللي هتقوله بعد كده هيغير كل حاجة فضلت باصة لسمر، ومستنية منها كلمة واحدة.
إنتي كنتي مع محمود ليلة الحاډث؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
طب ليه محدش قال لي؟
سمر نزلت عينيها للأرض.
لأن محمود طلب مني ما أقولش.
وليه؟
سكتت.
قلت بعصبية
أنا تعبت من الأسرار! كل شوية حد يقولي محمود طلب، أحمد طلب، ما تسأليش! أنا مراته، ومن حقي أعرف.
سمر أخذت نفسًا عميقًا.
قبل الحاډثة بيومين، محمود كلمني وقال لي أجهز شنطة صغيرة.
شنطة ليه؟
قال إننا ممكن نحتاج نسافر فجأة.
إنتوا الاتنين؟
أيوه.
وليه؟
لأنه كان خاېف إن حد يراقبه.
قعدت قدامها.
مين؟
ما كانش عارف.
طيب ليلة الحاډث حصل إيه؟
سمر سكتت ثواني.
وبعدين قالت
محمود طلب مني
تم نسخ الرابط