رواية كامله
المحتويات
بالفعل.
نور بدأت تفكر بسرعة.
مين؟
الرجل لم يجب.
لكن هاتف سامح رن.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاءه صوت امرأة تبكي
سامح لو سمحت، متخليش نور تروح المقپرة.
سامح تجمد.
مين؟
الصوت قال
أنا إلهام.
سامح صړخ
إنتِ فين؟!
ردت بصوت مرتجف
كمال خدني وبيقول إن نور لازم تعرف مين اللي قتل أمها.
وفجأة انقطع الخط.
الحاج محمود مسك رأسه.
كمال رجع.
فريد سأله
إنت كنت فاكر إنه ماټ؟
الحاج محمود رفع عينيه ببطء.
أنا شفته بېموت بعيني.
الرجل الغريب تدخل
لأ يا حاج.
ووضع صورة جديدة على الترابيزة.
اللي شفته بېموت كان شخص تاني.
نور أخذت الصورة.
وكانت صورة قديمة من ليلة الحاډث.
سيارة محطمة.
رجل ممدد على الأرض.
ورجل آخر واقف بعيدًا
وفي يده طفلة صغيرة.
نور قربت الصورة أكثر.
ثم تجمدت.
دي أنا.
سامح قال
أيوه.
نور بصت للرجل اللي شايلها.
ثم رفعت رأسها ببطء.
الراجل ده
الحاج محمود قال
عشان كده كنت بخاف عليكي طول عمري.
نور همست
مين هو؟
الحاج محمود لم يرد.
لأن الرجل الغريب قال
هو الشخص اللي كان بيربيكي من وإنتِ عندك أربع سنين.
نور شهقت
يعني أنا كنت عايشة مع قاټل أمي؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
وسكت لحظة.
إنتِ كنتِ عايشة مع أبوكي الحقيقي.
وفي اللحظة نفسها، وصل للحاج محمود فيديو على هاتفه.
ضغط تشغيل.
ظهر وجه كمال أمام الكاميرا.
ابتسم وقال
يا محمود لو نور شافت الفيديو ده، يبقى إلهام فشلت.
ثم نظر مباشرة للكاميرا
يا بنتي لو عايزة تعرفي ليه أمك ماټت، تعالي لوحدك للمقپرة.
وتغيرت ملامحه فجأة.
لكن قبل ما تيجي اسألي الحاج محمود سؤال واحد.
سكت.
ثم قال
ليه غير اسمك الحقيقي؟نور بصت للحاج محمود كأنها مستنية منه ينفي.
قول له إنه كداب.
الحاج محمود كان واقف مكانه، وشه شاحب.
أنا ما قتلتش أمك.
كمال ضحك
طبعًا هتقول كده.
إلهام كانت مقيدة جنب القپر، وبدأت تبكي.
نور متصدقيش كمال.
كمال لف ناحيتها
اسكتي!
نور صړخت
سيبها!
كمال رفع إيده، لكن الحاج محمود تقدم بسرعة.
متلمسهاش.
كمال ابتسم بسخرية.
لسه بتحاول تحمي الناس يا محمود؟ حتى بعد كل السنين دي؟
نور قالت
إنت قلت إن الحاج محمود قتل أمي. عندك دليل؟
كمال سكت.
عندك دليل ولا لأ؟
كمال أخرج ظرفًا أسود من جيبه.
عندي.
ورماه قدامها.
نور فتحته.
كان جواه تقرير قديم، وصورة من مستشفى، وورقة مكتوب عليها اسم أمها.
وفي أسفل التقرير توقيع الحاج محمود.
نور رفعت الورقة
ده توقيعك؟
الحاج محمود بص إليها.
أيوه.
نور اټصدمت.
يبقى هو مش كداب!
الحاج محمود قال بسرعة
التوقيع حقيقي لكن الورقة دي مش زي ما إنتِ فاكرة.
كمال ضحك
طبعًا. دايمًا عنده تفسير.
الحاج محمود قرب من نور
الورقة دي كانت موافقة على نقل أمك لمستشفى تاني.
ليه؟
لأن المستشفى الأول كان فيه ناس بيحاولوا يوصلوا لها.
كمال قال
كدب.
الحاج محمود رد
لو كنت عايز أقتلها، كنت سيبتها في المستشفى الأول.
نور بصت للتقرير مرة تانية.
كان فيه تاريخ.
استنى
رفعت رأسها.
أمي خرجت من المستشفى في التاريخ ده؟
الحاج محمود هز رأسه.
أيوه.
نور بصت لكمال
وإنت قلت إنك كنت آخر واحد شافها.
كمال سكت.
سامح ظهر فجأة من خلف الأشجار.
لأنه كدب.
كمال استدار بسرعة.
إنت؟!
سامح قال
أنا كنت عارف إنك هتجيب نور هنا.
كمال رجع خطوة.
متقربش.
سامح رفع هاتفه.
عندي التسجيل الكامل.
كمال اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
التسجيل اللي حاولت تمسحه من بيت محمود كان مجرد نسخة.
الحاج محمود قال
النسخة الأصلية عند سامح.
كمال بص لإلهام.
إنتِ اللي قلتي لهم؟
إلهام هزت رأسها بسرعة
لا!
سامح قال
هي ما قالتش حاجة.
كمال بدأ يتوتر.
يبقى مين؟
سامح أشار ناحية الطريق.
الشخص اللي كان بيراقبك من أول ما دخلت المقپرة.
كمال لف بسرعة.
لكن مفيش حد.
فجأة، صوت سيارة شرطة ظهر من بعيد.
كمال حاول يجري.
الحاج محمود أمسكه من ذراعه.
المرة دي مش هتهرب.
كمال دفعه.
الحاج محمود وقع على الأرض.
نور جريت عليه.
حاج محمود!
كمال ركض بين القپور.
لكن سامح لحقه.
وبعد ثواني، سمعوا صړخة
سيبني!
الشرطة وصلت.
نور فضلت جنب الحاج محمود، ماسكة إيده.
إنت كويس؟
فتح عينيه بصعوبة.
اسمعيني
أنا سامعاك.
التسجيل مش أهم حاجة.
نور سكتت.
إيه الأهم؟
الحاج محمود بص للقبر المفتوح.
اللي جواه.
نور وقفت.
كمال قال إن القپر فيه دليل.
الحاج محمود هز رأسه.
مش دليل على مۏت أمك.
أمال إيه؟
الحاج محمود قال
دليل على إنك اتولدت هنا مش في المستشفى اللي مكتوب في أوراقك.
نور اتجمدت.
يعني شهادة ميلادي مزورة؟
أيوه.
سامح قرب منهم.
والموضوع أكبر من كده.
نور بصت له
أكبر إزاي؟
سامح أشار للقبر.
افتحي الصندوق اللي تحت القپر.
نور بصت له باستغراب.
صندوق؟
أمك دفنته قبل ما تختفي.
الحاج محمود قال
وكانت بتقول إن اليوم اللي نور تفتحه فيه هتعرف الحقيقة كاملة.
نور قربت من القپر.
نزلت إيدها ببطء.
لمست غطاءً خشبيًا صغيرًا تحت التراب.
رفعته.
كان تحته صندوق معدني قديم.
عليه اسم واحد فقط
ليان.
نور ارتعشت.
لكن قبل ما تفتحه
رن هاتفها.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت امرأة عجوز
لو فتحتي الصندوق هتعرفي ليه أمك غيرت اسمك.
نور همست
مين حضرتك؟
الصوت رد
أنا الست الوحيدة اللي كانت موجودة يوم ولادتك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا عندي صورة تثبت مين أبوكي الحقيقي.
وانقطع الاتصال.
نور بصت للصندوق.
ثم للحاج محمود.
مين أبويا؟
الحاج محمود لم يرد.
لكن فريد، الذي كان واقفًا بعيدًا، قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني عارف.
ثم اقترب خطوة.
لكن بعد اللي شفته دلوقتي أنا بقيت أخاف أعرف الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، صدر من داخل الصندوق
صوت تسجيل بدأ يشتغل لوحده نور ماقدرتش تنطق.
الجملة الأخيرة فضلت تلف في دماغها
ليه غير اسمك الحقيقي؟
لفت ببطء ناحية الحاج محمود.
إنت غيرت اسمي؟
الحاج محمود حاول يتكلم، لكن صوته خانَه.
نور
متقولش اسمي! قولي الحقيقة!
فريد وقف مكانه، وكأنه هو كمان مستني الإجابة.
سامح قال
محمود، خلاص. هي لازم تعرف.
الحاج محمود جلس على الكرسي، وحط إيده على صدره.
اسمك الحقيقي مش نور.
نور ابتلعت ريقها.
أمال اسمي إيه؟
اسمك كان ليان.
سكتت.
ليان؟
أيوه.
وليه غيرته؟
الحاج محمود رفع عينه إليها.
لأن كمال كان بيدور عليكي.
نور سألت
ليه؟
الحاج محمود بص لفريد.
لأن أمك قبل ما ټموت، سابتلي رسالة.
فريد قال
والرسالة قالت إيه؟
الحاج محمود قام ببطء، واتجه إلى درج قديم في الصالة.
فتحه.
أخرج ظرفًا أصفر متآكلًا.
ووضعه أمام نور.
دي رسالة أمك.
نور إيديها ارتعشت وهي تفتح الظرف.
كان مكتوبًا بخط امرأة
محمود، لو حصل لي حاجة، متخليش ليان تعرف إن فريد أبوها. لأن فريد نفسه مش عارف الحقيقة.
نور رفعت رأسها.
يعني إيه؟
الحاج محمود قال
أمك كانت بتشك إن فريد مش أبوكي.
فريد صړخ
إيه؟!
الحاج محمود كمل
وكانت متأكدة إن كمال هو اللي يعرف الحقيقة.
سامح قرب
يبقى كل اللي حصل كان عشان يخفوا أبو نور الحقيقي؟
الحاج محمود هز رأسه.
لأ.
سكت.
كان عشان يخفوا مين أم نور كانت بتحاول تفضحه.
نور بصت للرسالة مرة تانية.
وفي أسفل الصفحة كان فيه سطر مطوي للداخل.
فتحته.
قرأته بصوت مرتجف
ولو كمال رجع يومًا متسمحش له يقرب من بنتي. لأنه مش عايز ېقتلها.
رفعت عينيها.
عايز يستخدمها.
فريد سأل
يستخدمها في إيه؟
قبل ما الحاج محمود يرد
وصلت رسالة جديدة.
من رقم إلهام.
أنا في المقپرة. كمال هنا. ولو عايزين تشوفوني حية هاتوا نور.
سامح صړخ
دي خدعة!
نور قالت
وأنا هروح.
الحاج محمود وقف فورًا.
مستحيل.
دي حياتي.
عشان كده مش هتروحي.
نور بصت له پغضب
كل واحد فيكم قرر عني ٢٥ سنة. المرة دي أنا اللي هقرر.
فريد قال
مش هتروحي لوحدك.
نور ردت
كمال قال لوحدي.
سامح ابتسم ابتسامة خفيفة.
وده بالضبط اللي هيخليه يصدق إنك لوحدك.
بعد نصف ساعة، كانت سيارة نور متوقفة أمام المقپرة.
دخلت وحدها.
الجو كان مظلمًا، والهواء باردًا.
مشت بين القپور حتى وصلت للمكان المحدد.
كان هناك قبر مفتوح.
وعليه لوحة مكتوب عليها
ليان محمود فريد.
نور اتجمدت.
ده اسمي؟
جاء صوت من خلفها
أيوه.
استدارت.
كان كمال واقفًا.
لكن بجانبه إلهام، مقيدة اليدين.
نور قالت
سيبها.
كمال ابتسم.
الأول عايزك تشوفي حاجة.
أشار إلى القپر.
افتحيه.
نور تراجعت.
إنت مچنون.
افتحيه، وهتعرفي ليه كلهم كانوا خايفين منك.
أنا؟
كمال اقترب خطوة.
إنتِ مش الوريثة يا ليان.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
إنتِ الدليل.
نور بصت للمفتاح.
دليل على إيه؟
كمال ابتسم.
على چريمة حصلت ليلة ولادتك.
وفجأة، سمعوا صوت سيارة تقترب.
كمال الټفت.
ولما شاف الحاج محمود نازل منها
اختفت ابتسامته تمامًا.
محمود
الحاج محمود وقف أمامه وقال
انتهت اللعبة يا كمال.
كمال رد
لأ.
ثم أخرج هاتفًا.
اللعبة هتنتهي لما نور تعرف مين اللي دفعني أقتل أمها.
نور شهقت.
إنت قټلت أمي؟
كمال بص لها.
لأ.
ثم أشار للحاج محمود.
هو اللي قټلها الصوت اللي خرج من
متابعة القراءة