رواية كامله
المحتويات
سنة!
وده اللي كل الناس فاكرينه.
مد إيده ناحية المقبض، لكن قبل ما يفتحه، سمعوا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
الحاج محمود همس
وصلوا.
نور بصت ناحية الباب الرئيسي.
صوت إلهام جه من الخارج
عمي محمود؟ افتح الباب.
الحاج محمود بسرعة طفى النور.
متتكلميش.
إلهام خبطت أقوى
إحنا عارفين إنك جوه.
نور همست
نعمل إيه؟
الحاج محمود أشار للغرفة.
ادخلي.
دخلت نور، لكنه وقف مكانه.
وإنت؟
أنا صاحب البيت.
ابتسم ابتسامة حزينة.
ومش هسيبه وأنا عايش.
نور مسكت إيده
أنا مش هسيبك.
نظر لها للحظة.
ثم قال
من النهارده، إنتِ مش حفيدتي.
سكت.
إنتِ شاهدة.
وفجأة الباب الرئيسي اتفتح پعنف.
دخلت إلهام ومعاها رامي ورجلين غرباء.
إلهام قالت
خلصت اللعبة يا عمي.
الحاج محمود رد بهدوء
اللعبة لسه مبدأتش.
رامي ضحك
إنت فاكر نفسك هتخوفنا؟
إلهام قربت منه.
آخر فرصة. اديني المفتاح.
الحاج محمود ابتسم.
المفتاح مش معايا.
إلهام بصت لنور.
طبعًا.
نور اتوترت.
إلهام قالت
البنت دي أخدت المفتاح.
رامي اندفع ناحية نور.
لكن الحاج محمود وقف قدامه.
متلمسهاش.
رامي زقه.
الحاج محمود وقع على الأرض.
نور صړخت
حاج محمود!
وفي اللحظة دي
باب الغرفة القديمة اتفتح لوحده.
الكل بص ناحية الباب.
الرجل اللي جوه خرج ببطء.
كان راجل كبير، شعره أبيض، ووشه مليان ندوب قديمة.
إلهام شهقت.
مستحيل
رامي رجع للخلف.
أما الحاج محمود فبص للرجل وقال
اتأخرت يا سامح.
سامح ابتسم.
كنت مستني الوقت المناسب.
إلهام كانت بتترعش.
إنت إنت مت!
سامح رد
كنت أتمنى.
إلهام بدأت تتراجع.
إنت عايز إيه؟
سامح رفع عينه عليها.
نفس الحاجة اللي أخدتيها مني من ٢٢ سنة.
إلهام همست
أنا معملتش حاجة.
سامح ضحك.
لسه بتكدبي؟
وبعدين أشار للحاج محمود.
اسأليه.
نور بصت للحاج محمود.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
الحاج محمود نزل عينيه.
أيوه.
نور اټصدمت.
من إمتى؟
من يوم الحاډثة.
سامح قاطعه
الحاډثة اللي هي دبرتها.
إلهام صړخت
كداب!
سامح أخرج هاتفًا قديمًا جدًا.
التسجيل موجود.
إلهام سكتت.
تسجيل إيه؟
سامح ضغط زر التشغيل.
خرج صوت امرأة شابة
وكان واضح جدًا إنه صوت إلهام قبل ٢٢ سنة
لو خرج سامح من المستشفى، كل حاجة هتضيع.
نور حطت إيدها على بوقها.
رامي بص لأمه.
ماما إيه ده؟
إلهام ما ردتش.
سامح قال
التسجيل ده كان السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي.
الحاج محمود أغمض عينيه.
وأنا وعدتك إني أحمي التسجيل.
سامح هز رأسه.
بس حصلت مشكلة.
نور سألت
إيه المشكلة؟
سامح بص لها مباشرة.
التسجيل الأصلي مش هنا.
ثم أشار إلى الظرف الموجود في يدها.
وإنتِ معاكي آخر نسخة منه.
نور فتحت عينيها.
أنا؟!
سامح قال
أيوه يا نور.
بس أنا حتى مش عارفة إيه اللي في الظرف!
سامح اقترب منها.
افتحيه.
نور فتحت الورقة المطوية.
وفي اللحظة اللي بدأت تقرأ
سمعت صوت إلهام تصرخ
ماتفتحيهاش!
ثم اندفعت نحوها نور وقفت مكانها مش قادرة تتنفس.
اسم أبويا؟
الحاج محمود حط إيده على كتفها.
متقربيش من الباب.
الصوت من الخارج رجع
نور أنا مش جاي أؤذيكي. أنا جاي أقولك الحقيقة اللي عم محمود مخبيها عنك من يوم ما اتولدتِ.
سامح قرب من الباب وقال
متصدقيهوش.
الصوت ضحك.
سامح لسه عايش؟ دي مفاجأة.
سامح اتجمد.
إلهام استغلت اللحظة، وخطفت هاتف الحاج محمود من إيده.
اديني التسجيل!
الحاج محمود حاول يمسكها، لكنها جريت ناحية المطبخ.
رامي صړخ
ماما!
سامح اندفع وراها.
أما نور ففضلت واقفة، عينيها على الباب.
وفجأة
الباب اتفتح من نفسه.
دخل رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادية، وشعره أبيض، وفي إيده عصا.
أول ما نور شافته، وقعت منها الورقة الممزقة.
الرجل بص لها طويلًا.
ثم قال
كبرتي أوي يا بنتي.
نور شهقت
بنتك؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
الحاج محمود صړخ
متقربش منها يا فريد!
نور لفت للحاج محمود.
فريد؟
الرجل قال بهدوء
أبوها.
نور حسّت الدنيا بتلف بيها.
بس أبويا ماټ.
فريد ضحك بحزن.
ده اللي قالوهولك.
نور قربت منه خطوة.
إنت كنت فين؟
بحاول أحميكي.
من مين؟
فريد بص لإلهام اللي كانت واقفة في آخر الممر.
منهم.
إلهام قالت بعصبية
كداب!
فريد رد
لو أنا كداب، قولي لنور مين اللي غيّر شهادة ميلادها؟
نور اتجمدت.
شهادة ميلادي؟
الحاج محمود نزل عينه.
نور بصت له
إنت كنت عارف؟
لم يرد.
كنت عارف إن أبويا عايش؟
الحاج محمود قال
كنت عارف إنه ممكن يكون عايش.
نور صړخت
ممكن؟!
فريد قاطعه
محمود كان متفق معايا نخليكي بعيدة عن كل ده.
نور بدأت تبكي.
كل السنين دي كنتوا بتكدبوا عليا؟
فريد قرب منها.
لأن أمك ماټت بسبب السر ده.
نور شهقت.
أمي؟
أيوه.
فريد أخرج صورة قديمة من جيبه.
فيها امرأة شابة واقفة بجانب الحاج محمود ورجل آخر.
نور أول ما شافت المرأة
عرفتها.
كانت صورة أمها.
لكن الشيء الذي صدمها لم يكن أمها.
كان الرجل الواقف بجانبها.
نور همست
ده مش إنت.
فريد هز رأسه.
لأ.
مين ده؟
سكت.
الحاج محمود قال
أخويا.
نور بصت له.
عمك؟
هز رأسه.
اسمه كمال.
فريد قال
وكمال هو الشخص اللي بدأ كل حاجة.
فجأة سمعوا صوت تكسير من المطبخ.
سامح صړخ
إلهام هربت!
الحاج محمود جرى ناحية المطبخ.
لكن إلهام كانت اختفت.
رامي كان واقع على الأرض، ودمه نازل من جبينه.
وفوق الترابيزة
كان هاتف الحاج محمود مكسورًا.
سامح التقط قطعة من الهاتف.
التسجيل راح.
الحاج محمود بص له.
لأ.
سامح استغرب
إزاي؟
الحاج محمود ابتسم.
لأنها أخدت الهاتف الغلط.
وأخرج من جيبه هاتفًا صغيرًا آخر.
التسجيل الأصلي موجود هنا.
نور بصت له.
طب وإلهام هربت ليه؟
الحاج محمود رد
لأنها عرفت إننا قربنا جدًا من الحقيقة.
لكن فريد قال
لأ.
الكل بص له.
فريد كان ماسك الصورة القديمة، ووشه اتغير.
هي ما هربتش عشان التسجيل.
أمال ليه؟ سأل سامح.
فريد بص لنور.
عشان تروح للمكان الوحيد اللي فيه الدليل اللي ممكن يثبت إنك
وسكت.
نور قربت منه.
يثبت إني إيه؟
فريد قال
مش بنتي.
نور اتجمدت.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف الحاج محمود.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لإلهام وهي واقفة أمام قبر قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين أبو نور الحقيقي تعالى لوحدك أكيد، نكمل من هنا ونرفع الغموض أكتر
الحاج محمود فضل باصص للرسالة ثواني طويلة.
سامح قرب منه
مين؟
الحاج محمود قفل الشاشة بسرعة.
ولا حاجة.
نور كانت واقفة قدامه، وعينيها مليانة دموع وڠضب
كفاية كدب يا حاج محمود.
سكت.
طول عمري وأنا فاكرة إن أبويا ماټ دلوقتي ظهر واحد بيقول إنه أبويا، وبعدها تقولولي يمكن مش أبويا أصلًا! أنا عايزة أعرف الحقيقة.
فريد قال بهدوء
وأنا كمان عايز أعرف الحقيقة.
الحاج محمود بص له.
إنت عايز تعرف إيه؟
ليه أخويا كمال كان بيزور نور من غير ما حد يعرف؟
نور اتلفتت له.
كمال كان بيزورني؟
فريد أخرج من جيبه سلسلة صغيرة، وفي نهايتها صورة طفلة.
مدها لنور.
دي صورة نور وهي عندها أربع سنين.
نور مسكت الصورة.
وشها اتغير.
أنا مش فاكرة الصورة دي.
فريد أشار لخلفها.
كان مكتوب
نور أول زيارة لبيت كمال.
نور رفعت رأسها
أنا كنت فين؟
الحاج محمود قال بصوت متردد
في البيت.
بيت مين؟
لم يجب.
سامح تدخل
بيت كمال.
نور رجعت خطوة.
يعني أنا قابلت كمال قبل كده؟
فريد قال
أكتر مما تتخيلي.
فجأة، سمعوا صوت عربية تقف أمام البيت.
الحاج محمود بص من الشباك.
عربية إلهام.
رجعت؟
سامح هز رأسه.
لأ دي مش عربيتها.
الكل بص ناحية الشارع.
نزل منها رجل مجهول، فتح الباب الخلفي، وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
ثم وقف أمام باب البيت.
وخبط ثلاث خبطات.
دَق دَق دَق.
الحاج محمود همس
هو.
فريد سأله
مين؟
الحاج محمود لم يرد.
الرجل خبط مرة تانية.
ثم قال
جبتلك الحاجة اللي طلبتها يا محمود.
نور بصت للحاج محمود
إنت طلبت منه إيه؟
الحاج محمود أغمض عينيه.
دليل.
الرجل دخل ووضع الصندوق على الترابيزة.
قبل ما نفتحه لازم تعرفوا إن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
سامح قال
افتحه.
الحاج محمود منعه
استنى.
ثم بص لنور.
لو فتحناه، مفيش رجوع.
نور مسحت دموعها.
افتحه.
الحاج محمود فتح القفل.
داخل الصندوق كان فيه ملف قديم، شريط كاسيت، وصورة لثلاثة رجال.
نور أخذت الصورة.
الرجل الأول كان الحاج محمود.
الثاني كان فريد.
أما الثالث
فكان كمال.
نور قربت الصورة من عينيها.
ثم شهقت.
استنوا
أشارت إلى خلف الرجال.
كان هناك طفل صغير واقف بينهم.
طفل يشبه نور بشكل غريب.
فريد قال
مين ده؟
الحاج محمود خطڤ الصورة من يدها.
وجهه تحول إلى صدمة.
مستحيل
سامح قرب
تعرفه؟
الحاج محمود لم يجب.
نور قالت
أنت تعرفه.
الحاج محمود أخيرًا قال
ده مش طفل.
نور عقدت حواجبها.
أمال إيه؟
الحاج محمود قلب الصورة.
كان خلفها تاريخ مكتوب منذ ثمانية وعشرين عامًا.
ثم جملة بخط اليد
لو حصل لي أي حاجة، الولد ده هو المفتاح.
سامح بص للحاج محمود
ولد مين؟
الحاج محمود بدأ يرتعش.
قبل ما يرد، الرجل الغريب قال
الولد ده عايش.
نور همست
فين؟
الرجل بص لها مباشرة.
قريب منك جدًا.
سكت الجميع.
ثم أضاف
وإنتِ قابلتيه
متابعة القراءة