رواية جديدة
المحتويات
مكتوب عليها
الجزء الناقص موجود عند الشخص الذي طلب من سارة استخدام البيت.
رفعت عيني ناحية سارة.
يعني أخو جوزي عنده الجزء التاني؟
هزت رأسها وهي تبكي.
أنا ما شفتوش.
جوزي بص لأخوه.
عندك تسجيل تاني؟
أخوه سكت.
ثم أخرج موبايله.
فتح ملف مخفي.
وقال
أيوه.
ضغط تشغيل.
ظهر صوت جدتي.
لكن المرة دي كان معاها شخص آخر.
صوت امرأة.
أول ما سمعت صوتها
اتجمدت.
كنت أعرفه.
لأنه كان صوت أمي.
مش أم جوزي.
أمي أنا.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
بصيت لجوزي.
ثم لسارة.
ثم للتسجيل.
صوت أمي كان بيقول
أنا مش هسمح لها تعرف الحقيقة.
وصوت جدتي رد
هي لازم تعرف.
أمي قالت
لو عرفت، كل حاجة هتنهار.
ثم جاء صوت جدتي للمرة الأخيرة
يبقى لازم تعرف قبل ما يسبقوها.
انتهى التسجيل.
فضلت واقفة من غير كلام.
جوزي قرب مني.
إنتِ كويسة؟
ما رديتش.
كنت بفكر في حاجة واحدة بس.
ليه أمي كانت بتتكلم مع جدتي عن سر يخصني؟
وفجأة وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
دلوقتي عرفتي مين كان بيحمي السر لكنك لسه ما عرفتيش ليه أمك كانت مستعدة تخسر بنتها عشانه قريت الرسالة مرتين.
وبعدين بصيت لأمي جوزي.
إنتِ كنتِ عارفة إن أمي كانت متورطة؟
وشها اتغير.
قالت
أنا كنت أعرف إن فيه خلاف قديم بينها وبين جدتك، لكن ما كنتش أعرف التفاصيل.
جوزي قرب مني.
لازم نكلم والدتك.
طلعت موبايل واتصلت.
مرة.
مرتين.
مفيش رد.
اتصلت تالت مرة.
المرة دي ردت.
ألو؟
صوت أمي كان هادي بشكل غريب.
قلت
ماما، إنتِ تعرفي بيت البحيرة؟
سكتت.
ماما؟
قالت
مين قالك؟
قلبي وقع.
يعني تعرفيه؟
صمت طويل.
ثم قالت
اسمعيني كويس إنتِ لازم تبعدي عن الموضوع ده.
ليه؟
لأن جدتك ما قالتلكيش كل حاجة.
وأنا عايزة أعرف.
صوتها بدأ يرتعش.
لو عرفتي الحقيقة، هتكرهي ناس كتير.
قلت
أنا بالفعل مش فاهمة حاجة.
سكتت.
ثم قالت
روحي البيت.
بيت مين؟
بيت جدتك.
أنا هناك.
صمتت ثواني.
وبعدين قالت
افتحي الدرج اللي تحت مكتبها.
بصيت ناحية المكتب.
لقيت فيه إيه؟
قالت
افتحيه وهتعرفي.
وقبل ما أقفل، سألتها
ماما إنتِ ليه كنتِ بتقولي لجدتي إنك مش هتسمحيلي أعرف الحقيقة؟
سكتت.
ثم قالت جملة واحدة
لأن الحقيقة دي كانت ممكن تدمّر حياتك.
وأغلقت الخط.
رجعت ناحية المكتب.
فتحت الدرج السفلي.
في البداية ما كانش فيه غير أوراق قديمة.
لكن لما شلت بطانة الدرج، ظهر تجويف صغير.
جواه ظرف.
عليه اسمي.
إلى ابنتي
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة
أنا آسفة إني كذبت عليكي كل السنين دي.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
أمي كانت كاتبة إن قبل ۏفاة جدتي بشهور، اكتشفت إن فيه شخص بيحاول يستخدم اسمي في نقل ملكية الأرض.
لكنها ما كانتش عارفة مين.
وفي يوم، جدتي أخبرتها إنها اكتشفت الحقيقة.
إن الشخص ده كان قريب جدًا من العيلة.
لكنها رفضت تقول الاسم.
لأنها كانت خاېفة إن المواجهة تسبب کاړثة.
وفي آخر الرسالة
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة اللي كنت فاكرة إنها صح.
وقفت عن القراءة.
لأن تحت الرسالة كان فيه ظرف أصغر.
فتحته.
جواه صورة.
صورة لي وأنا طفلة، واقفة مع جدتي قدام البيت.
لكن على ظهر الصورة كان مكتوب
الصورة دي مش ذكرى دي دليل.
قلبت الصورة.
وفي الخلفية، كان فيه رجل واقف بعيد.
قربت الصورة من عيني.
جوزي قال
مين ده؟
عرفته فورًا.
ده محامي جدتي.
لكن في أسفل الصورة كان فيه تاريخ.
التاريخ كان قبل ميلادي بسنة.
والأغرب
إن المحامي كان واقف جنب سيارة عليها لوحة أرقام واضحة.
نفس السيارة اللي ظهرت في الصور اللي اتبعتتلي بعد فرح سارة.
جوزي بصلي.
يعني المحامي كان بيراقب البيت من زمان.
قبل ما نكمل، سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.
لفينا بسرعة.
كان أخو جوزي واقف عند الباب.
وشه كان مړعوپ.
قال
لازم تمشوا حالًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن أمي اتصلت بيا من خمس دقايق.
قالت إيه؟
ابتلع ريقه.
ثم قال
قالت إن المحامي عرف إننا لقينا الصورة.
وبعدين؟
نظر لي مباشرة.
قالت إن المحامي مش أخطر شخص في الموضوع.
سألته
أمال مين؟
خفض عينيه.
وقال
الشخص اللي بيحركه
هو نفس الشخص اللي كان موجود في بيت جدتك ليلة ۏفاتها أكيد، دي نهاية مقفولة ومليانة مفاجآت، من غير ما أسيب خيوط معلقة
سكتنا كلنا.
كنت حاسة إن كل حاجة حواليا بقت بتتجمع في لحظة واحدة.
بيت جدتي.
الصندوق.
التوقيع المزور.
المحامي.
أخو جوزي.
وأمي.
قلت
مين كان موجود ليلة ۏفاة جدتي؟
أخو جوزي رفع عيني وقال
أبويا.
جوزي اټصدم.
أبويا ماټ قبل جدتي بسنتين!
رد أخوه
عارف.
وبعدين أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
عشان كده محدش صدقني لما قلت إني شفته.
فتح الظرف.
كان فيه تقرير قديم يثبت إن والد جوزي كان موجود في بيت البحيرة قبل ۏفاة جدتي بأيام، وإنه كان بيحاول يجبرها توقع على تنازل عن الأرض.
لكن جدتي رفضت.
وفي نفس الليلة، سجلت كل حاجة.
التسجيل اللي كان ناقص
كان موجود في ظرف آخر.
شغلناه.
وصوت جدتي ظهر واضح
لو حصل لي حاجة، متدورشوا على الغريب دوروا على الشخص اللي كان بيقول إنه بيحميني.
ثم ظهر صوت والد جوزي
إنتِ مش فاهمة إن الأرض دي هتضيع من العيلة كلها؟
جدتي ردت
الأرض مش بتاعت العيلة. الأرض بتاعتها.
كان يقصدني.
ثم قالت
أنا سجلت كل شيء.
رد عليها
التسجيل ده مش هيخرج من البيت.
لكن جدتي قالت
خرج بالفعل.
وهنا فهمنا.
هي كانت عارفة إنها ممكن ما تقدرش تحمي نفسها.
فوزعت الأدلة بين أكتر من شخص.
أمي كانت بتحاول تحميني.
أم جوزي كانت بتحاول تحمي أوراق جدتي.
وأخو جوزي، رغم أخطائه، كان بيحاول في النهاية يصلح اللي بدأه أبوه.
أما سارة
فكانت قد دخلت في الموضوع من غير ما تفهم حجمه.
وفي النهاية، سلمنا كل المستندات والتسجيلات للجهات المختصة، وتم إثبات تزوير التوقيع ومحاولات نقل الملكية بدون موافقتي.
أما المحامي، فاعترف إنه كان بيخفي مستندات مقابل أموال، وإنه
استخدم فرح سارة كذريعة لإخراج الصندوق من مكانه.
وسارة اضطرت تدفع تكلفة إصلاح البيت والجنينة بالكامل.
لكنها رجعتلي بعد فترة.
كانت مختلفة تمامًا.
وقفت قدام بيت البحيرة وقالت
أنا آسفة.
بصيت لها.
عارفة إيه اللي وجعني أكتر من الزرع؟
قالت
إيه؟
إنك شوفتي حاجة غالية عندي وتعاملتي معاها كأنها مالهاش قيمة.
دموعها نزلت.
فهمت دلوقتي.
وبالفعل، دفعت كل تكاليف الإصلاح.
لكن أنا ما طلبتش منها ترجع الورد القديم.
لأن الورد اللي زرعته جدتي كان راح.
وبدل ما أحاول أرجع الماضي زي ما كان، زرعت مكانه حديقة جديدة.
زرعت فيها نفس أنواع الورد اللي كانت جدتي بتحبها.
وفي يوم افتتاح الحديقة، وقفت قدام بيت البحيرة، وبصيت للمكان.
كان أخيرًا رجع جميل.
مش زي الأول
لكن أحسن.
لأنه بقى شاهد على الحقيقة، مش مجرد ذكرى.
أما هدية الفرح اللي بعتها لسارة؟
فبعد كل اللي حصل، احتفظت بنسخة من الفاتورة في إطار صغير.
وكتبت تحتها
أغلى هدية مش هي اللي بتكلف أكتر أغلى هدية هي اللي بتعلّم الإنسان يحترم حدود غيره.
ومن يومها، سارة ما دخلتش بيت البحيرة إلا بعد ما تستأذن.
ولا عمرها لمست وردة واحدة من غير ما تسأل.
وأنا؟
كل ما أقف في الجنينة الجديدة، أفتكر جدتي.
وأفتكر آخر درس علمتهولي
مش كل سكوت ضعف أحيانًا السكوت بيكون مجرد انتظار للحظة اللي الحقيقة فيها تقدر تتكلم لوحدها أكيد، دي نهاية مقفولة ومليانة مفاجآت، من غير ما أسيب خيوط معلقة
سكتنا كلنا.
كنت حاسة إن كل حاجة حواليا بقت بتتجمع في لحظة واحدة.
بيت جدتي.
الصندوق.
التوقيع المزور.
المحامي.
أخو جوزي.
وأمي.
متابعة القراءة