رواية جديدة
المحتويات
مش مهم مين جابها!
قلت
لأ، مهم جدًا.
فتحت الموبايل وطلعت تسجيل صوتي كنت محتفظة بيه.
كان من موظف شركة الديكور، كنت اتصلت بيه الصبح عشان أعرف تكلفة إصلاح الأضرار.
صوته كان واضح
إحنا نفذنا التعليمات اللي وصلتنا من الآنسة سارة وكان عندنا تصريح بالدخول من البوابة الخلفية.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
سارة قامت من مكانها.
هو قال كده؟!
بصيت لها
أيوه.
صړخت
ده كذاب!
لكن أبوها رفع إيده وقال
اقعدي.
لأول مرة شفت سارة تسكت قدامه.
جوزي قال
طيب ليه استخدمتي البوابة الخلفية؟
سارة بدأت تتلعثم.
عشان المعدات كانت كبيرة ومكانش ينفع تدخل من البوابة الرئيسية.
قلت
والمعدات دي شالت الورد؟
ما كنتش أعرف!
وكسرت الأثاث؟
ما كنتش أعرف!
ودخلت البيت من غير ما حد يرجعلي؟
كنتِ موافقة على الفرح!
بصيت لها بثبات
وافقت على استخدام البيت مش على تدميره.
وفجأة، موبايل جوزي رن.
بص للشاشة.
كان رقم غريب.
رد.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال
مين حضرتك؟
ثواني.
وشه اتغير.
بصلي وقال
هو عايز يكلمك.
أخدت الموبايل.
قلت
ألو؟
جالي صوت رجل ما أعرفوش
حضرتك صاحبة بيت البحيرة؟
أيوه.
أنا محتاج أقولك حاجة عن اللي حصل يوم الفرح.
قلبي دق بسرعة.
اتفضل.
قال
أنا كنت سواق عربية النقل اللي دخلت من البوابة الخلفية.
بصيت لسارة.
قال
وأنا مش هقدر أسكت أكتر.
سألته
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأننا ما كناش بننقل ديكور فرح بس.
اتجمدت مكاني.
أمال كنتوا بتنقلوا إيه؟
سكت الرجل ثانيتين.
ثم قال
حاجة سارة طلبت مننا نحطها جوه البيت قبل ما الضيوف يوصلوا.
الكل بصلي.
وأنا حسيت إن الډم انسحب من وشي.
قلت
إيه الحاجة دي؟
رد
مش هينفع أقولك في التليفون.
أمال؟
لو عايزة تعرفي الحقيقة ارجعي بيت البحيرة دلوقتي.
ليه؟
قال جملة واحدة خلّت إيدي تبرد
لأن الحاجة دي لسه موجودة هناك.
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال
قفل الخط.
بصيت لسارة.
كانت شاحبة.
وقلت
إنتِ خبّيتي إيه في بيت جدتي؟سارة ما ردتش.
فضلت واقفة مكانها، وشها شاحب وعينيها بتتحرك بيني وبين جوزي وأبوها.
كررت سؤالي
إنتِ خبّيتي إيه في بيت جدتي؟
قالت بسرعة
مفيش حاجة!
لكن صوتها كان مهزوز.
أبوها قرب منها وقال
سارة، ردي على مرات أخوكي.
قلت مفيش حاجة!
في اللحظة دي، جوزي مسك مفاتيح عربيته.
هنروح بيت البحيرة.
سارة انتفضت.
لأ!
الكل بص لها.
سألها
ليه لأ؟
اتلخبطت وقالت
قصدي مفيش داعي نروح دلوقتي.
قلت
لأ، فيه داعي.
وأول مرة من بداية الموضوع، شفت الخۏف الحقيقي في عينيها.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا بيت البحيرة.
الجو كان بدأ يظلم، والبحيرة ورا البيت كانت هادية بشكل مخيف.
دخلت من البوابة الرئيسية.
كل حاجة كانت زي ما سبتها.
لكن وأنا ماشية ناحية البيت، افتكرت كلام السواق.
الحاجة دي لسه موجودة هناك.
بدأنا نفتش.
المطبخ.
المخزن.
الصالون.
غرف النوم.
ولا حاجة.
جوزي قال
يمكن الراجل بيكدب.
هزيت رأسي.
لأ هو كان خاېف.
وقفت في نص الصالون.
وبصيت حواليا.
وفجأة لاحظت حاجة.
السجادة القديمة اللي كانت جدتي بتحبها
مكانها اتغير.
كانت متزحلقة حوالي نص متر.
قربت منها ورفعتها.
تحتيها كان فيه لوح خشب.
لوح عمري ما شوفته قبل كده.
جوزي ركع جنبي.
إيه ده؟
مديت إيدي وحاولت أرفعه.
كان مقفول.
لكن المفتاح كان موجود في فتحة صغيرة على الجانب.
ولما فتحناه
ظهر تجويف ضيق تحت الأرض.
جوزي بصلي بدهشة
عندك مخزن تحت البيت ومكنتيش تعرفي؟
قلت
جدتي عمرها ما قالتلي عنه.
نزلنا السلم الصغير بحذر.
المكان كان مليان تراب وريحه رطوبة قديمة.
وفي آخره
كان فيه صندوق خشب كبير.
وعليه نفس شعار شركة الديكور.
قربت منه.
قلبي كان بيخبط پعنف.
قلت
ده هو.
جوزي مد إيده ناحية الصندوق.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل فوقنا.
رفعنا رأسنا في نفس اللحظة.
ثم سمعنا خطوات.
حد كان داخل البيت.
جوزي همس
مين هناك؟
مفيش رد.
الخطوات قربت.
وبعدين سمعنا صوت سارة من فوق
متفتحوش الصندوق!
اتجمدت.
بصيت لجوزي.
وقلت
هي لحقتنا إزاي؟
جاء صوتها تاني، لكن المرة دي كان مختلف.
مش صوت سارة المتعالي اللي أعرفه.
كان صوت واحدة مړعوپة.
بالله عليكم سيبوه مقفول.
طلعت السلم بسرعة.
لقيتها واقفة عند باب الصالون، ووشها كله خوف.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة بالصندوق؟
ما ردتش.
قلت
سارة!
بدأت دموعها تنزل.
وبصوت مكسور قالت
أنا ما كنتش المفروض أشوف اللي جواه أصلًا.
اقتربت منها.
إيه اللي جواه؟
بصت ناحية الأرض.
وقالت
حاجة جدتك خبّتها قبل ما ټموت.
اتسعت عيني.
جدتي؟
هزت رأسها.
وأخويا هو اللي طلب مني أجيب الصندوق هنا.
جوزي اتجمد مكانه.
أخويا أنا؟
سارة بصت له.
لكن قبل ما تتكلم
صدر من تحت الأرض صوت قوي.
طَق!
بصينا كلنا ناحية السلم.
الصندوق
كان اتفتح لوحده نزلنا السلم بسرعة.
الصندوق كان مفتوح فعلًا.
لكن اللي جواه ما كانش فلوس ولا دهب زي ما توقعت للحظة.
كان فيه ملفات قديمة، صور، ومظاريف متربة، وفوقهم دفتر جلدي صغير عليه اسم جدتي بخط إيدها.
مديت إيدي ناحيته.
سارة صړخت
استني!
وقفت.
قلت
ليه؟
قالت وهي بتبص للدفتر
عشان ده السبب اللي خلاني أوافق أساعد أخويا.
جوزي اتوتر
إنتِ بتتكلمي عن مين؟
سارة ما ردتش.
فتحت الدفتر بنفسي.
أول صفحة كان مكتوب فيها
لو حد غيري فتح الدفتر
ده، يبقى الوقت جه إن الحقيقة تظهر.
قلبي انقبض.
قلبت الصفحة.
كان فيه أسماء وتواريخ ومبالغ مالية، لكن أغلب الأسماء كانت متغطية بالحبر.
جوزي قرب مني.
دي حسابات؟
قلت
شكلها كده.
وفجأة، وقعت من بين الصفحات صورة قديمة.
التقطتها.
كانت جدتي واقفة قدام بيت البحيرة، وبجانبها رجل شاب.
جوزي بص للصورة.
وسأل
مين الراجل ده؟
بصيت للصورة أكتر.
كنت أعرفه.
لكن معرفتي بيه كانت من صورة قديمة معلقة عند جدتي من سنين.
قلت
ده خالي.
سارة هزت رأسها.
مش خالك لوحده.
بصيت لها.
قالت
جدتك كانت بتخبي مستندات تخص الأرض دي.
جوزي سأل
مستندات إيه؟
سارة قالت
قبل ۏفاة جدتك بفترة، كان فيه ناس بيحاولوا يشتروا البيت والأرض بسعر قليل جدًا.
قلت
وأنا أعرف الموضوع ده. جدتي رفضت البيع.
سارة ابتلعت ريقها.
هي رفضت لأنها اكتشفت إن فيه حاجة غلط في الأوراق.
فتحت ظرفًا قديمًا.
جواه نسخة من عقد ملكية.
وفي أسفل الصفحة
كان فيه توقيع.
توقيع أعرفه جيدًا.
توقيع خالي.
قلت بصوت مرتعش
ده توقيع خالي.
سارة قالت
بالضبط.
جوزي أخذ الورقة.
بس إزاي خالك يبيع حاجة مش بتاعته؟
قالت سارة
لأنه ما باعهاش.
سكتنا.
هو حاول يبيعها.
وبعدين أضافت
لكن جدتك اكتشفت الموضوع قبل ما يتم.
بدأت أربط الأحداث ببعضها.
الصندوق.
شركة الديكور.
البوابة الخلفية.
سارة.
وأخو جوزي.
قلت
طيب إيه علاقة فرحك بكل ده؟
سارة بصتلي، ودموعها نزلت.
أنا ما كنتش عارفة كل الحقيقة.
لكنك كنتِ عارفة إن فيه صندوق هنا.
هزت رأسها.
أيوه.
ومين طلب منك تجيبيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أخو جوزك.
بصيت لجوزي.
وشه كان متجمد.
قال
أخويا؟ مستحيل.
سارة قالت
هو اللي قاللي إن الصندوق فيه أوراق قديمة، وإن لازم يتنقل من مكانه قبل ما حد يلاقيه.
قلت
وإنتِ وافقتي؟
صړخت
كنت فاكرة إنها مجرد أوراق! والله ما كنت أعرف إن الموضوع له علاقة بجدتك!
وفجأة
وصل صوت سيارة من الخارج.
كلنا سكتنا.
مشينا ناحية الشباك.
كان فيه شخص نازل من عربية سوداء.
رفع رأسه ناحية البيت.
وبعدين دخل من البوابة.
سارة أول ما شافته
وشها ابيض.
همست
هو.
قلت
مين؟
ردت
الشخص اللي كان المفروض ياخد الصندوق.
وقبل ما ألحق أسألها
سمعنا طرقات على باب البيت.
ثلاث طرقات بطيئة.
ثم صوت رجل من الخارج
سارة افتحي.
جوزي بصلي.
وسارة بدأت ترجع للخلف وهي بتقول
محدش يفتح الباب.
لكن الصوت رجع تاني
أنا عارف إن الصندوق اتفتح.
سكت لحظة.
ثم قال
ولو فتحتوه لازم تعرفوا إن اللي جواه مش أخطر حاجة في الموضوع.
تبادلنا النظرات.
ثم أضاف
الأخطر هو مين اللي خبّى الصندوق أصلًا اتجمدنا كلنا.
جوزي قرب من الباب، لكني مسكته من دراعه.
استنى.
الرجل بره خبط مرة تانية.
أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز الصندوق.
سارة همست
متفتحوش.
بصيت لها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه ده الراجل اللي أخو جوزك كان بيتعامل معاه.
جوزي اتغيرت ملامحه.
أخويا كان بيتعامل معاه في إيه؟
سارة ما ردتش.
وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب.
جوزي رجع خطوة.
هو معاه مفتاح؟!
بصيت لسارة.
قالت وهي بټعيط
أخو جوزك كان مديله نسخة.
المفتاح لف.
لكن الباب ما اتفتحش.
لأن جوزي كان قافله بالمزلاج الداخلي.
الرجل بره قال بهدوء
أنا مش هفضل واقف كتير.
ثم سمعنا خطواته وهو بيبعد.
انتظرنا لحد ما صوت العربية اختفى.
رجعنا للقبو.
فتحت الدفتر مرة تانية.
وفي آخر صفحة، لقيت ظرف صغير مكتوب عليه
إلى حفيدتي لو وصلتي لهنا، متثقيش في أي حد يقولك إنه بيحمي البيت.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب فيها اسم واحد فقط.
اسم أخو جوزي.
جوزي شحب.
مستحيل.
قلت
ليه جدتي كتبت اسمه؟
قال
لأنه كان طفل وقتها.
بصيت له.
الورقة مكتوب عليها تاريخ قبل ما يتجوزني حتى.
سكت.
بدأنا نفتش باقي الصندوق.
لقينا
متابعة القراءة