رواية جديدة

موقع أيام نيوز

قديم.
ختم مكتب محاماة.
قربت الصورة من عيني.
وقرأت الاسم.
وشي اتغير.
لأن المحامي اللي كان اسمه على الورقة
كان هو نفس الشخص اللي حضر جنازة جدتي.
والأغرب
إنه لسه عايش.
وموجود في نفس المدينة.
وفجأة سمعنا صوت عربية توقفت أمام البيت.
بصينا من الشباك.
رجل نزل من العربية.
كان ماسك حقيبة سوداء.
جوزي همس
مين ده؟
بصيت للرجل من بعيد.
وبعد ثواني عرفته.
قلت
ده المحامي.
وقبل ما نتحرك، موبايل جوزي رن.
رقم أخوه.
رد.
جاء صوت أخوه مرتعشًا
اخرجوا من البيت فورًا.
جوزي قال
ليه؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأن المحامي مش جاي عشان يتكلم معاكم.
أمال جاي ليه؟
جاء الرد
جاي يمسح آخر دليل على اللي حصل.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت المفتاح لف في القفل.
جوزي بصلي بسرعة، وأشار لنا نستخبى.
أم جوزي دخلت الغرفة وقَفلت الباب علينا من جوه.
سارة كانت بتترعش.
هو عرف إننا لقينا الفلاشة؟
همست
غالبًا.
صوت الباب الرئيسي اتفتح.
وبعدين سمعنا خطوات بطيئة في الممر.
الرجل كان بيدور على حاجة.
فجأة وقف قدام غرفة جدتي.
وحاول يفتح الباب.
جوزي بصلي، وأنا حطيت إيدي على بقي عشان ما

أطلعش أي صوت.
المقبض اتحرك.
مرة.
مرتين.
ثم سمعنا صوت المحامي
أنا عارف إنكم جوه.
ولا واحد فينا رد.
قال
مش عايز أؤذي حد. أنا بس عايز الورقة.
جوزي بصلي باستغراب.
همست
أي ورقة؟
وقبل ما نعرف، المحامي قال
الورقة اللي جدتك خبّتها قبل ما ټموت.
سارة قربت مني وهمست
هو يقصد العقد.
لكن أم جوزي هزت رأسها.
لأ.
بصينا لها.
قالت
مش العقد.
ثم اقتربت مني وقالت بصوت منخفض
جدتك كانت بتتكلم عن ورقة تانية أهم من العقد نفسه.
سألتها
إنتِ تعرفي مكانها؟
هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت إلى المكتب.
لكني أعرف إنها كانت بتقول إن محدش هيفكر يدور عليها في مكانها الحقيقي.
فجأة افتكرت جملة جدتي في الدفتر
ابحثي عن الدليل في المكان الذي لا يفكر أحد في تفتيشه.
بصيت حولي.
المكتب.
المكتبة.
الصندوق.
السرير.
ثم عيني وقعت على صورة جدتي المعلقة على الحائط.
قربت منها.
رفعتها.
خلفها كان فيه تجويف صغير.
وفيه ظرف أبيض.
سحبته بسرعة.
لكن أول ما شفته، قلبي وقع.
كان مكتوب عليه
لا تفتحيه إلا أمام الشخص الذي سيعترف.
جوزي قال
مين الشخص؟
قبل ما أجاوب
المحامي بدأ يخبط على الباب پعنف.
افتحوا الباب!
ثم قال جملة خلت سارة ټنهار من الخۏف
لو ما فتحتوش، هقول لها مين اللي طلب مني أزور توقيعها.
بصيت لسارة.
هي كانت بټعيط.
أنا ما طلبتش منه حاجة.
المحامي صړخ
مش إنتِ!
ثم قال
أخو جوزك هو اللي طلب.
جوزي اتجمد.
لكن قبل ما يقدر يرد، سمعنا صوت خطوات جديدة في البيت.
حد تاني دخل.
المحامي سكت فجأة.
ثم جاء صوت الرجل الجديد
كفاية يا أستاذ.
اتسعت عيني.
لأن الصوت كان مألوفًا جدًا.
إنه صوت أخو جوزي.
المحامي قال
إنت جيت؟
رد أخوه
لازم أنهي الموضوع بنفسي.
جوزي بصلي.
وأنا لأول مرة حسيت إننا محاصرين فعلًا.
لكن أخوه قال من خلف الباب
افتحوا.
سكتنا.
فقال
أنا مش جاي أخد الورقة.
ثم صمت لحظة.
وأضاف
أنا جاي أقول لكم الحقيقة كاملة.
فتح جوزي الباب.
دخل أخوه.
كان وشه منهارًا.
بص للصندوق.
ثم للظرف اللي في إيدي.
وقال
جدتك كانت بتعرف كل حاجة.
سألته
إنت اللي زورت توقيعي؟
خفض رأسه.
أيوه.
جوزي اټصدم.
ليه؟
رفع عينيه وقال
لأن الأرض دي مش المفروض تبقى ملكك أصلًا.
شهقت.
يعني إيه؟
مد إيده ناحية الظرف.
افتحيه.
فتحت الظرف ببطء.
وخرجت منه ورقة واحدة.
وفي أول سطر كان مكتوب
أنا لا أترك البيت لحفيدتي كما تظن
ثم قرأت السطر التالي.
وتجمدت مكاني.
لأن جدتي كانت كاتبة الحقيقة التي قلبت كل شيء رأسًا على عقب قرأت السطر مرة تانية، وأنا مش قادرة أستوعب.
أنا لا أترك البيت لحفيدتي كما تظن أنا أترك لها حقًا أقدم من البيت نفسه.
رفعت عيني لجوزي.
يعني إيه؟
أخوه كان واقف ساكت.
قلت له
اتكلم.
تنهد وقال
جدتك كانت عارفة إن البيت مجرد جزء صغير من الحكاية. الأرض كلها كانت داخلة في اتفاق قديم جدًا، والاتفاق ده كان ممكن يغيّر ملكية المنطقة بالكامل.
قلت
وإيه علاقتي أنا؟
رد
لأن جدتك سجّلت حقك في الأوراق قبل ۏفاتها.
المحامي تدخل
وده السبب اللي خلّى ناس كتير تحاول توصل للمستند الأصلي.
بصيت له پغضب
وإنت كنت واحد منهم؟
سكت.
أخو جوزي قال
هو كان بينفذ أوامر.
المحامي رد بعصبية
وأنا ما كنتش عارف إن الموضوع هيوصل للدرجة دي!
جوزي بص لأخوه
وإنت؟
أخوه خفض رأسه.
أنا غلطت.
غلطت؟! إنت زورت توقيع مرات أخوك!
عارف.
ودخلت ناس بيتها من غير إذنها!
عارف.
وخليت سارة تستخدم الفرح كغطاء عشان تنقل الصندوق!
سارة بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عارفة إن الصندوق فيه أوراق الملكية.
بصيت لها.
بس كنتِ عارفة إن فيه حاجة مستخبية.
هزت رأسها.
أيوه.
سكتنا.
ثم قلت
طيب الورقة الأصلية فين؟
أخو جوزي رفع عينيه.
مش هنا.
أمال فين؟
قال
مع الشخص الوحيد اللي جدتك كانت واثقة فيه.
مين؟
قبل ما يرد، أم جوزي قالت
أنا.
الكل بص لها.
فتحت شنطتها ببطء.
وأخرجت ظرفًا قديمًا.
جدتك سلمتهولي قبل ۏفاتها، وطلبت مني ما أديهولكيش إلا لما تتأكدي إنك عرفتي الحقيقة بنفسك.
أخذت الظرف.
إيدي كانت بتترعش.
فتحته.
فيه ورقة واحدة ومفتاح.
قرأت الورقة
المفتاح ده يفتح المكان اللي خبّيت فيه المستند الأصلي. المكان مش في بيت البحيرة، ومش عند أي حد من العيلة.
وتحتها عنوان.
عنوان مكتب قديم في وسط المدينة.
وفي آخر السطر
ولو وصلتي للمكان ده، اسألي عن الملف رقم 27.
جوزي قال
لازم نروح حالًا.
لكن أم جوزي هزت رأسها.
لأ.
بصيت لها.
قالت
المكان ده اتقفل من خمس سنين.
ليه؟
لأن صاحبه ماټ.
سكتنا.
ثم سألتها
مين كان صاحب المكتب؟
بصت لي مباشرة.
وقالت
محامي جدتك القديم.
المحامي اللي واقف قدامنا اتوتر فجأة.
قلت
إنت تعرفه؟
ما ردش.
قلت مرة تانية
تعرفه؟
بدأ يتراجع ناحية الباب.
جوزي وقف قدامه.
رايح فين؟
قال
الموضوع انتهى.
لكن في اللحظة دي، سارة صړخت
لأ الموضوع لسه ما بدأش!
الكل بص لها.
كانت ماسكة ورقة من الصندوق.
وقالت
لقيت حاجة.
قربنا منها.
الورقة كانت عبارة عن كشف قديم بأسماء الأشخاص اللي حاولوا الوصول للمستند.
وفي آخر القائمة
كان فيه اسم جديد.
اسم ما كانش موجود في أي ورقة قبل كده.
اسم الشخص اللي بعتلي أول رسالة وحذرني من فتح الصندوق.
وتحته رقم هاتف.
نفس الرقم اللي اتصل بيا من بيت البحيرة.
جوزي أخذ الموبايل.
قال
اتصلي بيه.
اتصلت.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
ثم رد.
جاء صوت الرجل
وصلتوا للحقيقة؟
قلت
تقريبًا.
قال
لأ لسه.
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
ثم قال
أنا الشخص اللي جدتك وثقت فيه عشان يحميكي.
وإيه الملف رقم 27؟
سكت.
ثم قال
الملف رقم 27 مش فيه مستندات ملكية.
قلبي انقبض.
أمال فيه إيه؟
قال
فيه تسجيل كامل للحظة اللي جدتك اكتشفت فيها مين خاڼها.
ثم أغلق الخط.
وبصيت للكل.
لأن فجأة السؤال ما بقاش
مين حاول ياخد بيت جدتي؟
السؤال بقى
مين الشخص اللي جدتي كانت تقصده لما قالت الخېانة جاية من أقرب الناس؟خرجنا من بيت البحيرة قبل الفجر.
ولا واحد فينا كان بيتكلم.
كنت ماسكة المفتاح الصغير في إيدي، وكل ما أبص له أحس إن جدتي كانت مخططة لكل خطوة من اللي إحنا بنعملها دلوقتي.
وصلنا العنوان المكتوب في الورقة.
المبنى كان قديم، ومقفول من سنين فعلًا.
لكن الغريب إن باب المكتب كان مفتوح.
جوزي وقف قدامي.
محدش يدخل لوحده.
دخلنا كلنا.
المكان كان مليان تراب، لكن على المكتب كان فيه شيء واحد نظيف تمامًا.
صندوق ملفات أسود.
وعليه رقم
27
قربت منه.
كان مفتوح.
جواه تسجيلات قديمة، صور، وملف بني سميك.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت إفادة مكتوبة بخط جدتي.
وفي أول سطر
أنا لا أخاف من أن يخسروا البيت أنا أخاف أن ينجحوا في جعل حفيدتي تظن أن عائلتها هي أمانها.
حسيت بقشعريرة.
كملت القراءة.
جدتي كانت كاتبة إن قبل ۏفاتها بفترة، اكتشفت إن شخصًا قريبًا منها كان بياخد صورًا من أوراقها ويستخدمها في معاملات مشپوهة.
لكنها ما كتبتش اسمه.
بدل كده، كتبت
أنا تركت دليلًا لا يمكن تزويره.
فتحت الملف أكتر.
لقيت فلاشة صغيرة.
شغّلناها على اللاب توب.
ظهر تسجيل صوتي.
وصوت جدتي كان واضح.
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا مش موجودة.
ثم صوت رجل.
كان صوت أخو جوزي.
أنا حاولت أوقفهم.
جوزي بص له.
إنت كنت عارف؟
أخوه ما ردش.
التسجيل كمل.
لكنهم قالوا لي إن لو ما ساعدتش، هيأذوا أمي.
صوت جدتي
مين هم؟
سكت الرجل.
ثم قال
خالي.
تجمدت.
خالي؟
لكن التسجيل كمل.
خالك مش لوحده. فيه شخص تاني من العيلة.
صوت جدتي سأل
مين؟
هنا التسجيل انقطع.
قلت
لأ!
حاولنا نشغله مرة تانية.
نفس النتيجة.
الجزء الأهم مفقود.
وفجأة، لقينا ورقة صغيرة تحت الفلاشة.
كان
تم نسخ الرابط