رواية كامله
وهمس في أذني
أترين يا حنان.. كل هذا كان ليحدث قبل كل شيء.. لولا خۏفي من سوء الفهم بيننا.. ألم أقل لكِ إن الخاتم كان سيرد إليّ في النهاية؟ وها هو قد عاد.. ولكنه ذهب لمن كان ينبغي أن يكون له منذ البداية!
نظرت إليهِ وابتسامة مريرة حلوة ترتسم على شفتيّ.. قلت له بهدوء
وعهدنا أنا وأنتَ يا ياسين؟ هل بدأ من اليوم حقاً؟ لا أسرار ولا خفاء؟ صراحة وثقة ومحبة؟
أخذ يديّ بين كفيه وقال بنظرة لا يكذبها الرائي
عهدي لكِ يا حنان.. بكل ما أملك من قوة.. سأجعل كل يوم عيد.. وسأعوضكِ ما فاتكِ من ثقة وأمان.. فأنا أعلم الآن أنكِ لم تكوني مجرد زوجة.. بل كنتِ الملجأ الذي أعود إليه حين تضيق بي الدنيا.. سامحيني.. وساعديني لأكون أهلاً لحبكِ!
وقفت الأيام وتوالت.. وعادت المياه إلى مجاريها.. بل وأعمق وأقوى مما كانت عليه قبل المحڼة. تعلمنا جميعاً دروساً غالية.. أن الكتمان مهما كانت أسبابه نبيلة.. فهو طريق شائك يوصل إلى سوء الفهم.. وأن الصدق مهما كان مؤلماً في البداية.. فهو دواء ناجع في النهاية.
أما عيد جوازنا السابع.. فقد تأخر فرحُه قليلاً.. ولكنه عاد ليكون أعظم وأغلى عيد مرّ علينا. فقد تعلمنا فيه أن الزواج ليس وروداً وشموعاً فقط.. بل هو ثقةٌ لا تُباع ولا تُشترى.. وأمانةٌ يحملها كلٌّ منا للآخر.. وصدقٌ لا يخالطه زيف ولا رياء.
وبعد أشهر.. تم زواج كريم وندى.. بوصية أمٍ تحققت بعد طول انتظار.. وبخاتمٍ دار في حلقة مفرغة ليعود في النهاية إلى صاحبه المستحق. وكنا أنا وياسين واقفين في الصف الأول.. ننظر إليهما وهما يشرعان رحلة حياتهما الجديدة.. فأمسك ياسين بيدي وضغط عليها برفق وقال بصوت دافئ
أترين يا حنان.. الخير يبقى خيراً مهما طال الطريق.. والصدق يضيء ما توهّج من ظلام.. شكراً لأنكِ آمنتِ بي حين كنتُ لا أستحق الأمانة.. وشكراً لأنكِ بقيتِ بجانبي حين كنتُ أهوى السقوط!
الټفت إليهُ وقلتُ بابتسامة ملؤها الحب والاطمئنان
الحب لا يسأم يا ياسين.. والثقة إذا نبتت من جديد كانت أقوى وأصلب من الأولى.. عيد جواز سعيد.. بدأت قصته بخاتمٍ ضاع في الطريق.. وانتهت بحقيقةٍ جعلت الحب بيننا أسمى وأبقى!
وهكذا مضت الأيام.. وتوالت السنون.. وبقي ذلك الخاتم رمزاً خالداً في ذاكرتنا.. يذكرنا دائماً بأن ما بُني على الصدق والصراحة لا يهدمه شيء.. وما بُني على الخفاء والكتمان لا يدوم طويلاً. وأن أسمى ما في الزواج ليس الهديا الثمينة ولا الكلمات المعسولة.. بل الثقة التي لا تُهتز.. والصدق الذي لا يُفنى.. والحب الذي يبقى صامداً أمام كل عواصف الحياة.