رواية كامله

موقع أيام نيوز

عيد جوازنا.. فوالله ما نسيتكِ أبداً يا حنان.. كنت قد جهزت لكِ هديتكِ ووضعتها في درج مكتبي في العمل.. وفي طريقي إليكِ اتصلت بي ندى وهي تبكي وتقول إن أهلها جاؤوا ليأخذوها غصباً عنها.. فغيرت طريقي وذهبت إليها.. ووقفت بجانبها حتى أمنتها.. وبهذا انشغل بالي تماماً.. وذهبت إليكِ وقد خرجت من جو أليم فنسيت كل شيء إلا أنني متعب ومشوش الذهن.. ولم أجرؤ على مصارحتكِ في تلك الليلة.. والناس حولنا.. لأنني كنت واثقاً بأنكِ ستفهمين خطئي وتسامحيني.. ولم أدرِ بأن المصېبة كانت في انتظاري حين رأيتكِ قد وجدتِ الخاتم.. فارتتبكتُ وخفتُ من سوء الفهم.. فما كان مني إلا أن تخبأتُ وكذبتُ.. وكانت النتيجة أن خسرتُ ثقتكِ التي هي أغلى ما أملك!
سكت ياسين.. وبكاءه ملأ المكان.. وأنا واقفة كالتمثال.. قلبي يرتجف من هول ما سمعته.. فإذاً الأمر لم يكن غراماً ولا خېانة.. بل كان وفاءً لوصية أمٍ رحلت.. ومسؤولية تجاه فتاةٍ ضاعت في زحمة الحياة.. وخوفاً عليّ من سوء الفهم فكان سوء الفهم نفسه!
الفصل السادس بين الواجب والحق
بقيت صامتة فترة طويلة.. أفكاري تضطرب وتتضارب. أيحق لي أن ألومه على وفائه لأمه؟ أم يحق لي أن أغضب من إخفائه الأمر عني؟ أهو مذنب لأنه لم يثق بي بما يكفي ليصارحني منذ البداية؟ أم هو بريء لم يريد إلا أن يحميني من هموم لم تكن لتهمني؟!
رفعت بصري إليه أخيراً وقلت بصوت عميق هادئ
ولماذا لم تقل لي كل هذا منذ البداية يا ياسين؟ أكنتِ تظن أنني سأكون أعداءً لوصية أمك؟ أكنت تظن أنني سأمنعك من فعل الخير؟ أهذه هي الثقة التي بيننا بعد سبع سنين؟!
خشيت عليكِ من المتاعب.. قال بصدق.. كنتِ لتدخلي في مشاكل مع أهلكِ ومع الجميع.. وأردت أن أحميكِ من كل ذلك.. كنت أحميكِ فجرحتكِ.. كنت أريدكِ في منأى عن كل شائبة فاتهمتنيِ بأبشع التهم.. هذا هو خطئي يا حنان.. خطئي أنني تحكمتُ بقلبي ولم أتحكم بعقلي.. أنا آسف.. آسف بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. وإن كنتِ لا تسامحيني فأهلاً بعقوبتكِ لي.. فأهل لها!
بكيت أنا الأخرى.. لا أعرف هل من أجله أم من أجلي.. أم من أجل السبع سنين التي ضاعت في لحظة شك.. قلت له وأنا أجهش بالبكاء
كسرتني يا ياسين.. كسرت ثقتي بنفسي وبك.. كان يكفي أن تصارحني.. كان يكفي أن تقول لي يا حنان عندي مسؤولية تجاه فتاة وأريد مساعدتها لما بخلت عليكِ بمالي ولا بقلبي ولا بمشاعري.. لكنك لم تفعل.. آثرت الصمت والخفاء.. وهنا كانت المصېبة!
أعترف بذنبي.. قال وهو ينظر إلي بعينين دامعتين.. وأنا مستعد لفعل أي شيء.. أي شيء فقط لتعودي إليّ.. لتمسحي عن قلبي هذا الذنب الذي سيلازمني ما حييت.. هل.. هل يمكن أن تسامحيني يوماً؟
نظرت إليه طويلاً.. إلى الرجل الذي أحببته بكل كياني.. وإلى الخطأ الذي ارتكبه بحسن نية ولكن بنتيجة سيئة للغاية.. قلت له ببطء
المسامحة شيء يحتاج وقتاً يا ياسين.. الثقة التي تهدم لا تبنى في يوم وليلة.. سأعود معكِ.. ليس لأنني نسيت.. بل لأنني أحبك وأعرف معدنك الأصيل.. لكن عهداً بيننا.. من اليوم.. لا خفاء ولا كتمان.. كل
ما يهمك يهمني.. وكل ما تحمله في قلبك يجب أن أحمله أنا الأخرى معك.. شريكان في السراء والضراء.. أما ندى.. فسنتكلم معها ومع كريم معاً.. سنضع الأمور في نصابها الصحيح.. ولن يتم أي شيء إلا بصريحة تامة واتفاق الجميع.. فما رأيك؟
نهض واقفاً.. واقترب مني ببطء.. وكأنه
تم نسخ الرابط