رواية كامله

موقع أيام نيوز

لم ألتفت ورائي رغم سماعي صوت نداءاته وبكاء أمه ولوم أخيه. خرجت من الشقة وأنا أحمل كبريائي الممزوق وقلبي المجروح.. وركبت سيارة أجرة متجهة إلى بيت أهلي.. والدموع ما بقتش تفرق بينها وبين أنفاسي.
مرت الأيام بطيئة ومؤلمة.. ياسين اتصل مرات عديدة.. أرسل رسائل طويلة مليانة اعتذارات ودموع وحب.. يقول إني ظلمته.. إن الحقيقة أكبر من خاتم ومن هدية.. إن هناك سراً لم يستطع قوله أمام الناس.. وأنه سيأتي ويصارحني قريباً بكل شيء مهما كان الثمن.
أنا كنت بين نارين.. ڼار الحب اللي ما زال يأكل قلبي له.. وڼار الخېانة والخداع اللي شفتو بعينيّ وسمعتو بأذنيّ. كنت أريد أصدقه.. وقلبي يرقص فرحة حين أسمع صوته.. لكن عقلي يقف حائلاً صلباً.. يقول لي لماذا خبّى؟ لماذا كڈب؟ ولماذا هي بالذات؟!
الفصل الخامس الزيارة.. والحقيقة الصاډمة
بعد أسبوع كامل.. جاء ياسين. جاء في وقت الغروب.. وجهه شاحب وعيناه غائرتان مليئتان بالسهر والدموع. لم أفتح له الباب بسهولة.. بل تركتته واقفاً في الشرفة فترة طويلة.. حتى كادت الشمس تغرب تماماً.. ثم أشرت له بالدخول.
جلسنا في الصالة.. في صمت طويل ومرهق. هو ينظر إليّ بندم وألم.. وأنا أنظر للأرض بجمود وكأنني لست أنا تلك التي كانت ټموت عليه حباً بالأمس القريب.
أخيراً.. كسر الصمت بصوت خفيض ثقيل
جيت أقولك كل حاجة يا حنان.. كل الحقيقة.. حتى لو كانت توجع.. وحتى لو خسرتكِ للأبد.. ما عادش أقدر استمر في الكتمان.. إحساسي ببعادك عني ڼار بتأكلني كل ليلة.. فاسمعيني للآخر.. ثم احكمي عليّ بما ترينه مناسباً.
رفعت رأسي ونظرت إليه بصمت.. إيماءة خفيفة منه أن تكلم.
أخذ نفساً عميقاً جداً.. وكأنه يجمع شجاعة من مكان بعيد جداً.. ثم قال
اللي حصل مش سوء فهم بسيط يا حنان.. ولا مجرد هدية أخطأت في توجيهها.. القصة أعمق وأقدم من ذلك بكثير.. تبدأ من قبل زواجنا بسنوات.. تبدأ من والدتي..
توقف قليلاً ثم أكمل بصوت مرتعش
أمي.. كانت تحب فتاة لكريم.. هي ندى بالذات.. كانت تعتبرها ابنتها التي لم تلدها.. واتفقت مع كريم وهو صغير السن على خطبتها له.. لكن كريم.. كان متمرداً ويحب حياة أخرى.. ورفض الزواج منها مراراً وتكراراً.. حتى مرضت أمي مرضاً شديداً.. وقبل أن تسلم روحها.. طلبت مني وطلبت من كريم.. طلبت أن يتم زواج كريم من ندى.. وأن نحفظ لها وصيتها وأن نكون سنداً لندى بعد ۏفاتها.. لأن أهلها تخلوا عنها وهي في أشد الحاجة للعون..
دموعه سالت بغزارة.. وأنا مصغية بترقب وقلق.. فأكمل
ټوفيت والدتي.. وبقيت وصيتها عالقة في رقبتي.. كريم ما زال رافضاً.. وندى ضاعت بين أهل يرمونها وبين وعدٍ لم يُوفَ به.. كنت أشعر بالذنب ذنباً كبيراً تجاهها.. وكنت أحاول بكل طريقة أن أكون وفياً لوصية أمي.. وفي نفس الوقت أرضي كريم وأقنعه.. حتى جاء اليوم الذي أخبرتني فيه ندى بأن أهلها يضغطون عليها لتزويجها من رجل كبير السن متزوج.. وهددوها إن لم توافق سيسلبونها كل ما تملك ويرمونها في الشارع..
صمت لحظة ثم قال بصوت متهدج
شعرتُ بمسؤولية مروعة.. فكرت ماذا كانت ستفعل أمي لو كانت حية؟ لكانت وقفت بجانبها.. فاشتريت الخاتم.. ليس هدية منها.. بل كعربون وعد.. وقلت لها إن هذا الخاتم رمز لوصية أمي.. وإنني سأبقى بجانبها حتى يتزوجها كريم وتستقر حياتها.. وطلبت منها أن تظل سراً بيننا.. خشية أن تفهمي أنتِ أو كريم أو أحد سوء.. فظروفنا دقيقة وموضع شبهة.. ولم أكن أريد أن يمس سمعتكِ أو سمعتي أذى..
بكى بحړقة وقال
أما يوم
تم نسخ الرابط