دخلت الشركة

موقع أيام نيوز

اتجمد.
مين معايا؟
الشخص الوحيد اللي لسه عايش وشاف اللي حصل.
أبويا ماټ بأزمة قلبية.
ضحك ضحكة قصيرة.
ده اللي قالوهولك.
سكت.
وبعدين قال عنوان مخزن قديم في شبرا الخيمة.
الساعة خمسة. لو جيتي معاكي شرطة أو حراسة... مش هتشوفيني أبدًا.
وقفل.
طبعًا ماكنتش هروح فعلًا من غير حماية.
لكن كان لازم اللي بيتصل يصدق إني لوحدي.
الساعة خمسة إلا عشر دقايق وصلت.
وقفت عربيتي بعيد.
دخلت المخزن.
المكان كان شبه مهجور.
ريحة تراب وزيت قديم.
قلت
أنا جيت.
محدش رد.
مشيت خطوتين.
فجأة سمعت صوت باب حديد بيتقفل ورايا.
لفيت.
ظهر راجل كبير في السن.
كان بيعرج.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
شبه أبوكي قوي.
قلت
إنت مين؟
اسمي حسن فؤاد.
الاسم ماقالليش حاجة.
لكنه كمل
كنت سواق والدك الخاص 17 سنة.
حسيت نفسي اتقطع.
أنا فاكرة حسن.
كنت صغيرة جدًا آخر مرة شفته.
قلت
إنت اختفيت بعد ۏفاة بابا.
قال
ما اختفيتش... هربت.
من مين؟
بص حواليه.
وبعدين قال
من الناس اللي قتلوا أبوكي.
فضلت ثابتة مكاني.
أبويا ماټ في المستشفى.
هز راسه.
أبوكي وصل المستشفى وهو بېموت، لكن اللي حصله قبلها ماكانش أزمة قلبية عادية.
طلع من جيبه ظرف قديم.
مدهولي.
أبوكي اداني ده قبل ما ېموت بيومين.
فتحت الظرف.
كان فيه مفتاح صغير.
وورقة عليها رقم صندوق أمانات في بنك.
قلت
ليه ما اديتهوش لينا؟
دموعه لمعت.
لأن الشخص اللي كان المفروض أسلمهوله هو اللي كنت شاكك فيه.
مين؟
فتح بوقه علشان يرد...
لكن صوت طلقة دوى في المكان.
حسن وقع قدامي.
صړخت.
جريت عليه.
الډم بدأ ينتشر في قميصه.
وفي نفس اللحظة أفراد فريقي اقتحموا المكان.
الحارس اللي كنت مخلياه يتابعني من بعيد جرى ناحية مصدر الطلقة.
لكن اللي ضړب هرب من باب خلفي.
حسن مسك إيدي بقوة.
قربت منه.
قال بصوت ضعيف
الصندوق...
هفتحه.
شد على إيدي.
ما تثقيش...
نفسه بدأ يتقطع.
ما تثقيش في...
قربت ودني منه.
قال اسم.
اسم خلاني أتجمد.
لكن قبل ما أسأله...
إيده سابت إيدي.
بعد ساعتين كنت واقفة قدام صندوق الأمانات.
المفتاح اشتغل.
فتحت الصندوق.
جواه فلاشة قديمة.
مجموعة مستندات.
وشريط تسجيل صغير.
وكمان ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبويا
إلى ملك... لو وصلتِ للورق ده، يبقى أنا فشلت إني أحميكي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الخطاب.
بدأت أقرا.
بنتي ملك...
لو بتقري الكلام ده، يبقى الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك طول عمرك خرجت للنور.
مجموعة المنصوري ما اتبنتش بالطريقة اللي الناس تعرفها.
وأكبر غلطة عملتها في حياتي...
إني وثقت في الشخص الغلط.
وقفت.
تحت الجملة دي كان فيه اسم.
لكن الاسم ماكانش محمود المنصوري.
عمي.
بالعكس.
أبويا كاتب
لو حصلي أي حاجة، محمود هو الشخص الوحيد اللي أثق إنه يحميكي.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني إيه؟
لو عمي محمود مش الخاېن...
ليه قابل شريف؟
ليه قابل داليا؟
وليه صوت على عزلي؟
كملت قراءة الخطاب.
وفي الصفحة التانية...
لقيت الحقيقة.
داليا السيوفي ما كانتش مجرد شريكة قديمة لأبويا وعمي.
داليا كانت في يوم من الأيام...
مرات أبويا في السر.
والصدمة الأكبر...
إنها خلفت منه طفل.
طفل أبويا رفض يعترف بيه رسميًا بعد ما اكتشف إن داليا كانت بتسرق من شركة الأفق.
وبعد شهور، داليا اختفت بالطفل.
بصيت للتاريخ.
حسبت العمر.
وقلبي بدأ يدق پعنف.
لو الطفل ده عايش...
يبقى عندي أخ أو أخت ماعرفش عنه أي حاجة.
فتحت باقي الأوراق بسرعة.
شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأم
داليا السيوفي.
اسم الأب
حازم المنصوري.
واسم الطفل...
كان مخفي تحت تعديل قانوني تم بعد سنوات.
لكن رقم الهوية القديم سمح لفريقي يوصل للاسم الجديد.
بعد أقل من نص ساعة، مدير التحقيق دخل عندي.
وشه كان شاحب.
أستاذة ملك...
قول.
حط الورقة قدامي.
بصيت للاسم.
ولثواني ماقدرتش أتنفس.
لأن أخويا من أبويا...
ماكانش شخص غريب.
كان شخص أعرفه.
شخص موجود في مجموعة المنصوري من سنين.
شخص شاركني اجتماعات وأفراح وجنازات.
والأخطر...
إنه كان موجود في اجتماع مجلس الإدارة اللي طلب عزلي.
رفعت عيني للمحقق.
وقلت
هو عارف إني أخته؟
رد
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
من وهو عنده 18 سنة.
غمضت عيني.
يعني طول السنين دي...
كان عارف.
وفجأة موبايلي رن.
عمي محمود.
رديت فورًا.
إنت فين؟
صوته كان متوتر بطريقة عمري ما سمعته بيها.
ملك، اسمعيني كويس. ما تروحيش اجتماع بكرة.
قلت
عرفت الحقيقة يا عمي.
سكت.
عرفت إنك مش اللي باعت الشركة.
سمعت نفسه.
قلت
إنت صوت على عزلي علشان تخليهم يثقوا فيك، صح؟
قال
كنت بحاول أوصل للشخص اللي فوق شريف وداليا قبل ما يوصل لكِ.
أخويا؟
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان إجابة.
قلت
مين هو؟
عمي محمود رد بصوت منخفض
الاسم مش مهم دلوقتي. المهم إنك تخرجي من البنك فورًا.
بصيت حواليّ.
إنت عرفت إني في البنك إزاي؟
سكت.
وهنا حسيت بالخطړ.
قمت من الكرسي.
وفي اللحظة دي...
النور انطفى.
سمعت صوت إنذار.
وبعدها صوت خطوات سريعة برا غرفة الأمانات.
عمي محمود صړخ في الموبايل
ملك! سيبي كل حاجة واجري!
مسكت المستندات والفلاشة.
خرجت للممر.
لكن قبل ما أوصل للباب...
ظهر قدامي شخص.
وقف تحت ضوء الطوارئ الأحمر.
كنت أعرف وشه كويس.
بصلي بابتسامة هادية.
وقال
أخيرًا عرفتي يا أختي.
وقفت مكاني.
لأن الشخص اللي كان واقف قدامي...
كان آخر إنسان ممكن أتخيل إن ډم أبويا يجري في عروقه.
والأسوأ...
إنه ماجاش لوحده.
ورا ضهره كان واقف شريف.
وبجانبه كارما.
وفي إيد كارما...
كان فيه مسډس.
وقتها فهمت إن موضوع ال مليون جنيه ماكانش هو القصة.
ولا سړقة مشروع النيل الأخضر.
ولا حتى السيطرة على مجموعة المنصوري.
كل ده كان مجرد جزء من خطة بدأت من أكتر من عشرين سنة.
خطة هدفها الحقيقي...
ماكانش ياخد مكاني في الشركة.
كان هدفها يمسح اسم ملك المنصوري من العيلة كلها.
وفي اللحظة اللي كارما رفعت فيها المسډس ناحيتي...
سمعت أخويا بيقول
ماتخافيش... مش هنقتلك.
ابتسم.
على الأقل مش قبل ما توقعي إن كل حاجة بقت بتاعتي.
يتبع...
الجزء الرابع والأخير
كارما رفعت المسډس ناحيتي.
وشريف وقف جنبها عند باب غرفة الأمانات.
أما الراجل اللي كان واقف قدامي...
أخويا من أبويا...
فابتسم وقال
ماتخافيش يا ملك. قولتلك مش هنقتلك.
بصيتله من غير ما أتكلم.
قرب خطوة.
إحنا بس عايزين توقيعك.
قلت
على إيه؟
شريف فتح شنطة جلد سودا، وطلع

منها مجموعة أوراق.
حطهم على الترابيزة قدامي.
أول ورقة كانت تنازل عن صلاحياتي التنفيذية.
التانية تفويض كامل بالتصويت على الأسهم اللي ورثتها عن أبويا.
والتالتة...
إقرار مني بوجود مخالفات مالية حصلت بعلمي أثناء الفترة اللي سبقت استلامي الرسمي لرئاسة المجموعة.
ضحكت.
كارما صړخت
بتضحكي على إيه؟
بصيتلها.
على إنكم بعد كل التخطيط ده... لسه محتاجين توقيعي.
أخويا ابتسم.
محتاجينه علشان كل حاجة تحصل بهدوء.
قلت
ولو رفضت؟
كارما قربت المسډس أكتر.
لكن أخويا رفع إيده.
كارما.
وقفت.
بعدين بصلي وقال
لو رفضتي، بكرة الصبح هتكوني المتهمة الرئيسية في سړقة أكتر من نص مليار جنيه من المجموعة.
وإنت فاكر حد هيصدق؟
شريف ضحك.
الأدلة موجودة بالفعل.
طلع موبايله ووراني صور مستندات.
تحويلات.
موافقات.
توقيعات إلكترونية.
كلها باسمي.
حتى بعض العمليات بتاريخ قبل استلامي الرسمي للمنصب.
قلت
التوقيعات مزورة.
قال
أثبتي.
بصيت لأخويا.
وإنت؟ بعد كل السنين دي، ده اللي إنت عايزه؟
ملامحه اتغيرت.
قال
أنا عايز الحاجة اللي أبوكي سرقها مني.
قلت
أبويا؟
ضحك بسخرية.
أيوه... أبوكي العظيم.
قرب مني.
الراجل اللي الناس كلها بتتكلم عنه كأنه ملاك.
ضړب بإيده على صدره.
أنا ابنه زَيّك.
لأول مرة صوته ارتفع.
نفس الډم! نفس الأب!
وبعدين أشار ناحيتي.
لكن إنتِ كنتِ ملك المنصوري... وأنا كنت مين؟
سكت.
قال
طفل مالوش أب رسمي. طفل أمه كل يوم تقوله إن أبوه عنده إمبراطورية، لكنه رافض حتى يسمح له يحمل اسمه.
قلت
اسمك إيه؟
ابتسامته رجعت.
غريبة.
قرب أكتر.
بقالنا سنين بنقعد على نفس الترابيزة... ولسه محتاجة تسألي؟
وفي اللحظة دي خرج من ضوء الطوارئ الأحمر وظهر وشه بالكامل.
رامي السيوفي.
مدير قطاع التطوير والاستثمار في مجموعة المنصوري.
رامي.
الراجل اللي اشتغل معايا سنين.
اللي كان بيبعتلي ورد في عيد ميلادي.
اللي وقف جنبي يوم ۏفاة أمي الكبيرة.
اللي كان دايمًا بيناديني قدام الموظفين
يا بنت عمي.
طلع في الحقيقة...
أخويا.
قلت
رامي...
ابتسم.
أخيرًا الاسم بقى له معنى، صح؟
سألته
داليا فين؟
قال
أمي بعيدة عن الليلة دي.
قلت
مستحيل. داليا هي اللي بدأت كل ده.
ابتسامته اختفت.
وقبل ما يرد...
سمعنا صوت كعب جاي من آخر الممر.
تك.
تك.
تك.
ظهرت داليا السيوفي.
لابسة بدلة سودا، وشعرها مربوط، ومافيش على وشها ذرة خوف.
بصتلي وقالت
كنت أتمنى أول مقابلة بينا تكون في ظروف أحسن.
قلت
إنتِ قټلتي أبويا؟
رامي لف بسرعة ناحيتها.
ماما؟
داليا سكتت.
كررت
سألتك... إنتِ قټلتي أبويا؟
قالت
أبوكي قتل نفسه يوم قرر يخون الاتفاق.
رامي قرب منها.
اتفاق إيه؟
هنا لأول مرة فهمت...
رامي نفسه مايعرفش القصة كاملة.
داليا بصتله.
مش
تم نسخ الرابط