دخلت الشركة
المحتويات
أزمة مالية ضخمة.
خلال ساعات، بقيت أنا المتهمة.
قالوا إني متسلطة.
إني فاسدة.
إني المسؤولة عن أزمة المجموعة.
وإن القرارات اللي أخدتها من أول يوم سببت حالة ذعر بين المستثمرين.
السهم بدأ ينهار.
وبحلول الظهر...
مجموعة من أعضاء مجلس الإدارة قدموا طلب رسمي لاجتماع طارئ.
الهدف؟
سحب الثقة مني.
وافقت فورًا.
الساعة اتنين الضهر، دخلت قاعة مجلس الإدارة في المقر الرئيسي.
الوجوه اللي كانت المفروض تستقبلني بالتصفيق في أول يوم...
كانت قاعدة دلوقتي علشان تصوت على طردي.
حطيت الملف قدامي.
وقلت
أنا مش هطلب منكم تصدقوني.
بصيت لكل واحد فيهم.
كل اللي بطلبه تلات أيام.
واحد من الأعضاء قال
تلات أيام علشان إيه؟
قلت
علشان أثبت إن اللي بيحصل مش أزمة إدارة... دي مؤامرة كاملة لسړقة المجموعة وتسليم أهم أسرارها لمنافسينا.
بدأ الهمس.
وفجأة...
سمعت صوت أعرفه أكتر من أي صوت في القاعة.
أنا آسف يا ملك.
لفيت ناحية الصوت.
كان عمي محمود المنصوري.
شريك مؤسس في المجموعة.
وأخو أبويا الله يرحمه.
الراجل اللي كان موجود في حياتي من وأنا طفلة.
بعد ۏفاة أبويا، هو اللي كان دايمًا بيقولي
اعتبريني أبوكي.
هو اللي علمني أول مرة أقرا ميزانية شركة.
هو اللي وقف جنبي يوم جنازة أبويا وماسابش إيدي.
هو أكتر شخص كنت واثقة فيه داخل مجلس الإدارة كله.
بصلي عمي محمود قدام الجميع.
وقال
أنا هصوت بالموافقة على عزلك من رئاسة مجلس الإدارة.
ماعرفتش أرد.
لكن وأنا باصة في عينه...
افتكرت التوقيع اللي شفته على العقد.
التوقيع اللي أعرفه من طفولتي.
وفجأة...
كل حاجة ركبت مكانها.
شريف.
كارما.
العقود المزورة.
المعلومات اللي خرجت للمنافس.
الھجوم الإعلامي.
والتصويت المفاجئ.
شريف ماكانش بيخون مجموعة المنصوري لوحده.
حد كان بيستخدمه.
وذلك الشخص...
كان عمي محمود.
الراجل اللي وثقت فيه طول عمري.
الراجل اللي كان أخو أبويا وشريكه وأقرب شخص لعيلتنا.
هو اللي باع مجموعة المنصوري فعلًا.
لكن كان فيه سؤال واحد أخطر من كل اللي اكتشفته
ليه؟
ليه راجل شارك في تأسيس الشركة يحاول يدمرها؟
وليه استنى لحد اليوم اللي استلمت فيه أنا الرئاسة؟
بصيت لعمي محمود وقلت
موافقة على التصويت.
رفع حاجبه باستغراب.
وكملت
لكن عايزة التلات أيام الأول.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
خديهم.
ماكنش يعرف...
إن موافقته دي كانت بالظبط اللي أنا محتاجاه.
لأن لو عمي محمود هو العقل الحقيقي ورا كل ده...
فأنا ماكنتش محتاجة أثبت بس إنه خاېن.
كنت محتاجة أعرف هو بيشتغل لمصلحة مين.
وعلشان أوصل للحقيقة...
كان لازم أخليه يصدق إني خسړت.
كان لازم أخليه يفتكر إن مجلس الإدارة انقلب عليّا.
وإن الشركة بقت على بعد خطوة واحدة من إيدي.
كان لازم أسيبه يتحرك بحرية...
ويروح بنفسه للشخص اللي واقف وراه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن وأنا بحاول أنصب لعمي فخ...
هو كمان كان مجهزلي فخ من سنين.
فخ بدأ قبل مۏت أبويا نفسه.
وأنا...
بإيدي...
كنت لسه داخلة أخطر جزء فيه.
الجزء الثالث
خرجت من اجتماع مجلس الإدارة وأنا عارفة إن كل عين في المبنى بتراقبني.
قبل ما باب القاعة يتقفل ورايا، سمعت واحد من أعضاء المجلس بيقول
تلات أيام مش هيغيروا حاجة.
ما التفتش.
دخلت الأسانسير لوحدي، ولأول مرة من بداية اليوم سمحت لنفسي أتنفس.
بصيت لانعكاسي في المراية.
كل الأدلة كانت بتقول إن عمي محمود هو الخاېن.
لكن حاجة واحدة كانت مضايقاني.
الأدلة كانت واضحة زيادة عن اللزوم.
عمي محمود مش غبي.
الراجل ده بنى مجموعة المنصوري مع أبويا من الصفر.
يعرف الحسابات.
يعرف القانون.
يعرف كل ثغرة في نظام الشركة تقريبًا.
فهل منطقي يسيب توقيعه على عقد مزور؟
طلعت موبايلي واتصلت بمدير الأمن السيبراني.
محتاجة منك حاجة سرية جدًا.
تحت أمرك يا فندم.
من اللحظة دي، أي بحث هنعمله عن عمي محمود مايتسجلش على أنظمة الشركة.
سكت ثانية.
حضرتك شاكّة فيه؟
قلت
أنا شاكّة في كل الناس.
وقبل ما أقفل، أضفت
حتى في الأدلة اللي قدامي.
الساعة خمسة العصر رجعت بيتي.
أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالون.
نادية المنصوري.
كانت ماسكة التابلت، وصورتي ظاهرة على واحد من المواقع الإخبارية.
أول ما شافتني، قامت.
ملك...
حضنتني.
ولأول مرة
من يومين حسيت إني مش رئيسة مجلس إدارة.
أنا بنت خاېفة.
قالت
محمود عمل كده ليه؟
بعدت عنها وبصيتلها.
إنتِ عرفتي؟
مصر كلها عرفت.
سكتت شوية وبعدين قالت
عمك عمره ما كان هيعمل كده فيكي من غير سبب.
الجملة وقفتني.
تقصدي إيه؟
ارتبكت.
ولا حاجة.
ماما.
بصت بعيد.
قربت منها.
فيه حاجة أنا ماعرفهاش؟
هزت راسها بسرعة.
أبوكي وعمك كان بينهم مشاكل في آخر سنة قبل ۏفاة أبوكي، بس دي مشاكل شغل.
مشاكل إيه؟
ماعرفش التفاصيل.
كانت بتكدب.
وأنا أعرف أمي كويس.
لكن قبل ما أضغط عليها، موبايلي رن.
رئيس فريق المراقبة.
أستاذة ملك... عمي محمود خرج من المقر.
رايح فين؟
مش رايح البيت.
وقفت.
تابعوه.
بالفعل.
بعد حوالي أربعين دقيقة وصلتني رسالة فيها موقع.
فندق صغير على طريق إسكندرية الصحراوي.
غريب.
عمي محمود عنده مكتب، وبيت، ونادي، وعشرات الأماكن اللي يقدر يقابل فيها أي حد.
ليه فندق بعيد؟
قلت
محدش يقرب منه. عايزة أعرف هيقابل مين وبس.
بعد عشر دقايق وصلتني صورة.
فتحتها.
عمي محمود داخل الفندق.
وبعده بسبع دقايق...
وصلت عربية سوداء.
نزل منها راجل.
كبرت الصورة.
قلبي دق بسرعة.
كان شريف راضي.
نائب رئيس المجموعة للشؤون المالية.
الشخص اللي كنا متأكدين إنه بيدير شبكة كارما.
قلت
صوروا كل حاجة.
بعد أقل من نص ساعة خرج شريف.
لكن عمي محمود ما خرجش.
عدت ساعة.
ساعتين.
وأخيرًا، الساعة تسعة إلا ربع...
خرج شخص تالت من الفندق.
ست.
لابسة نضارة سودا رغم إن الدنيا ليل.
ركبت عربية بسرعة.
الفريق لحق يصورها قبل ما تتحرك.
الصورة وصلتني.
ماعرفتهاش.
بعتها فورًا لفريق التحقيق.
بعد عشرين دقيقة، رجعولي بالاسم.
داليا السيوفي.
عضو مجلس إدارة سابق في مجموعة الشروق المتحدة.
منافسنا الأكبر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر اللي بعده.
داليا استقالت رسميًا من مجموعة الشروق من تلات سنين...
وبعدها أسست شركة استثمار خاصة.
نفس السنة اللي بدأت فيها أول التحويلات المشپوهة من مجموعة المنصوري.
قلت
عايزة كل حاجة عنها.
الساعة واحدة بعد نص الليل كنت في المكتب.
قدامي ملفات داليا السيوفي.
شركات.
حسابات.
استثمارات.
عقارات.
شراكات قديمة.
لكن مافيش دليل مباشر يربطها بعمي محمود.
لحد ما أحد المحققين دخل وقال
لقينا حاجة.
حط صورة قدامي.
صورة قديمة جدًا.
اتصورت من حوالي 28 سنة.
أبويا واقف فيها.
عمي محمود جنبه.
وبينهم...
داليا السيوفي.
كانت أصغر طبعًا.
لكن هي.
قلبت الصورة.
مكتوب وراها بخط إيد
البداية... محمود، حازم، داليا.
حازم كان أبويا.
بصيت للمحقق.
الصورة دي جبتوها منين؟
من أرشيف قديم لشركة اتقفلت قبل تأسيس مجموعة المنصوري بسنتين.
اسمها إيه؟
فتح الملف.
شركة الأفق للتطوير.
ماكنتش سمعت الاسم قبل كده.
قلت
مين كان ملاكها؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
والد حضرتك... وعم حضرتك... وداليا السيوفي.
هنا القصة كلها اتغيرت.
داليا مش منافسة ظهرت بعدين.
داليا كانت موجودة قبل مجموعة المنصوري نفسها.
قلت
الشركة اتقفلت ليه؟
رسميًا؟ خسائر.
وغير رسمي؟
حط ملف تاني قدامي.
حصلت قضية اختلاس.
فتحت الأوراق.
المبلغ بمعايير الوقت ده كان ضخم جدًا.
وفي النهاية، القضية اتقفلت بعد ما واحد من المحاسبين اعترف إنه المسؤول.
لكن المحاسب ده...
ماټ بعد سنة في حاډث عربية.
بدأ إحساس سيئ يكبر جوايا.
قلت
عايزة ملف القضية الأصلي.
تاني يوم الصبح كان فاضل 48 ساعة على اجتماع عزلي.
والصحافة كانت أسوأ.
السهم نزل أكتر.
مستثمرين بدأوا يبيعوا.
والبنوك اتصلت تسأل عن وضع المجموعة.
لكن أنا ماطلعتش بيان.
ما دافعتش عن نفسي.
خليت الكل يفتكر إني بتفكك.
الساعة 11 الصبح، وصلني ملف قضية شركة الأفق.
قعدت أقراه صفحة صفحة.
لحد ما وصلت لشهادة المحاسب اللي اعترف بالاختلاس.
وقفت عند توقيعه.
حسيت إني شفت الاسم قبل كده.
سامي الدمنهوري.
بحثنا عنه.
متوفى.
زوجته مټوفية.
لكن عنده ابن واحد.
فتحت بيانات الابن.
ولما الصورة ظهرت قدامي...
قمت من الكرسي.
ماقدرتش أتكلم.
لأن ابن سامي الدمنهوري...
كان شريف راضي.
نفس الشخص اللي بقاله سنين ماسك الشؤون المالية في مجموعتنا.
قلت
مستحيل.
لكن الأسماء والأوراق كانت واضحة.
شريف غير اسم عيلته قانونيًا وهو عنده 22 سنة، وأخذ اسم والدته.
دلوقتي فهمت جزء من القصة.
أبو شريف كان المحاسب اللي اتحمل قضية اختلاس تخص أبويا وعمي وداليا.
وابنه، بعد سنين...
دخل نفس الشركة اللي أسسها الاتنين.
وصل لمنصب نائب رئيس.
وبدأ يسرقها من الداخل.
هل ده كان اڼتقام؟
ولا حد زرعه؟
وقبل ما أقدر أكمل التفكير، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت راجل كبير قال
لو عايزة تعرفي أبوكي ماټ إزاي فعلًا... تعالي لوحدك.
جسمي كله
متابعة القراءة