دخلت الشركة

موقع أيام نيوز

الدائرة.
لكن قبل ما أقدر أوصل للاسم النهائي...
ظهر قدامي مستند ممسوح ضوئيًا.
عقد قديم عليه توقيع أعرفه كويس.
توقيع شفته آلاف المرات من وأنا طفلة.
تجمدت إيدي فوق الماوس.
لأن التوقيع ده...
كان يخص شخص من عيلتي.
شخص كبرت وأنا واثقة فيه أكتر من أي حد.
شخص كنت مستعدة أحط ثروة العيلة كلها بين إيديه وأنا مغمضة.
وفجأة فهمت إن إهانة الصبح...
والقهوة اللي اتكبت عليّا...
وكارما...
كل ده ماكانش غير باب صغير اتفتح بالصدفة على سر أكبر بكتير.
سر ممكن يدمر مجموعة المنصوري كلها.
ويدمر عيلتي معاها.
واللي كان مستنيني بعد كده...
كان مستحيل أصدقه.
الجزء الثاني
كارما بطلت عياط في اللحظة اللي قفلنا فيها باب غرفة الاجتماعات.
من دقايق كانت واقفة قدامي بترتعش وبتترجاني أسمعها، لكن أول ما الباب اتقفل وبقينا لوحدنا، ملامحها اتغيرت تمامًا.
مسحت دموعها بإيدها، رغم إن الماسكارا كانت سايحة تحت عينيها، ورفعت راسها وبصتلي بثقة غريبة.
وقالت
إنتِ فاكرة إنك كسبتي يا ملك.
ما رديتش.
قعدت قدامها وحطيت الملف على الترابيزة.
كارما ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بس الحقيقة إن أنا مجرد مفتاح... صاحب الباب نفسه قاعد جنبك كل يوم في المقر الرئيسي.
فتحت الملف قدامها.
طلعت نسخ من العقود اللي لقيناها على الكمبيوتر، وحطيتهم واحد ورا التاني.
تلات وكالات دعاية مختلفة.
تلات أسماء تجارية مختلفة.
تلات حسابات بنكية مختلفة.
لكن لما فريق المراجعة بحث في بيانات تسجيل الشركات، اكتشفنا حاجة غريبة.
التلات شركات مسجلين في نفس المنطقة، وفي عناوين قريبة جدًا من بعض.
والأغرب...
إن أصحاب الشركات كلهم بينهم صلة قرابة.
دفعت العقود ناحيتها وقلت
مية وعشرين مليون جنيه اتحولوا من الشركة خلال الفترة اللي فاتت.
سكت شوية، وبعدين كملت
قدامك اختيارين يا كارما. يا إما تتعاوني معايا وتقوليلي مين اللي وراكي... يا إما تشيلي القضية كلها لوحدك.
كنت متوقعة تخاف.
لكنها ضحكت.
رجعت بضهرها للكرسي وقالت
أنا عندي تسجيلات صوتية.
سكتت لحظة.
ورسايل.
وبعدين أشارت للعقود.
وموافقات رسمية.
قربت بجسمها ناحية الترابيزة وبصتلي في عيني.
لو أنا وقعت... ناس

بقالها عشرات السنين في مجموعة المنصوري هتقع معايا.
قلت
ده المفروض يخوفني؟
المفروض.
ابتسامتها اختفت.
وقالت
لأن قبل ما ده يحصل، الصحافة هيوصلها ملفات ضرائب وعقود قديمة وأسرار لو خرجت للنور، سعر سهم المجموعة هينهار في ساعات.
فضلت ساكتة.
ما هددتهاش.
ما حاولتش أضغط عليها.
بالعكس...
بعد التحقيق بساعات قليلة، أمرت بإخلاء سبيلها.
لما الخبر انتشر، كل اللي حواليا افتكروا إني خفت.
بعض المديرين اعتبروا إني تراجعت بعد ټهديدها.
حتى كارما نفسها خرجت من المبنى وهي مبتسمة، كأنها انتصرت.
لكن اللي ماحدش كان يعرفه...
إني ماكنتش محتاجة كارما جوه الشركة.
كنت محتاجاها بره.
كنت عايزاها تجري للشخص اللي بيحميها.
وفور خروجها، بدأ فريق أمني متخصص يتابع تحركات عربيتها، وفي نفس الوقت فعّلنا مراقبة دقيقة لكل الحسابات والصلاحيات الداخلية الحساسة في الشركة.
ماكنتش بدور على كارما.
كنت مستنياها هي اللي تاخدني للشخص الحقيقي.
الساعة أربعة العصر بالظبط...
النظام بعت إنذار.
تحويل مالي جديد.
فتحت التفاصيل.
ولثواني افتكرت إني قريت الرقم غلط.
200 مليون جنيه.
المبلغ كان بيتحول من صندوق احتياطي تابع للمجموعة لحساب شركة مسجلة باعتبارها شركة توريدات صناعية.
طلبت ملف المشروع اللي المفروض التوريدات دي تخصه.
الموظف بصلي بارتباك وقال
مافيش مشروع يا فندم.
يعني إيه؟
المشروع المذكور في أمر التحويل لسه أصلًا ما اتعرضش على مجلس الإدارة.
هنا فهمت.
هما عارفين إننا اكتشفنا جزء من الشبكة.
وبيحاولوا يسحبوا أكبر مبلغ ممكن قبل ما نقفل كل حاجة.
كان ممكن أوقف التحويل في اللحظة دي.
لكن ما عملتش كده.
قلت لفريق المراقبة
سيبوهم يكملوا.
مدير المراجعة بصلي پصدمة.
يا أستاذة ملك، إحنا بنتكلم عن ميتين مليون جنيه!
قلت
ولا جنيه هيخرج من الشركة. بس مش دلوقتي.
سيبتهم يملوا كل النماذج.
سيبت كل موظف يدخل باسمه.
كل موافقة إلكترونية تتسجل.
كل توقيع يتحط.
كل جهاز يدخل على النظام نحتفظ بعنوانه.
كنت عايزة السلسلة كاملة.
من أول الشخص اللي طلب التحويل...
لحد آخر واحد وافق عليه.
ولما وصلوا للخطوة الأخيرة فقط...
قفلت العملية.
المبلغ ما خرجش.
لكن الدليل بقى عندي.
الساعة عشرة بالليل...
وصلني اتصال من فريق الأمن الداخلي.
أستاذة ملك، لازم تيجي تشوفي ده بنفسك.
نزلت على المكتب المالي.
ولما دخلت...
لقيت رئيس الحسابات واقف وسط الغرفة.
أكياس مليانة ورق مفروم حواليه.
عقود متقطعة.
وحدات تخزين متناثرة على المكتب.
وفي إيده مطرقة كان بيستخدمها علشان يكسر الهاردات القديمة.
أول ما شاف أفراد الأمن داخلين ورايا...
المطرقة وقعت من إيده.
وشه اصفر.
وقعد على الكرسي وهو بيعيط.
ڠصب عني... والله العظيم ڠصب عني.
قربت منه.
مين؟
فضل ساكت.
قلت
مين اللي أمرك؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الأستاذ شريف راضي... نائب رئيس المجموعة للشؤون المالية.
سكت الجميع.
شريف كان واحد من أقوى خمسة أشخاص في مجموعة المنصوري.
راجل اشتغل مع والدي سنين.
قلت
كمل.
رئيس الحسابات بلع ريقه.
هو اللي بيدير كل حاجة.
وأشار ناحية الملفات المتقطعة.
كارما بتحصل الفلوس وتجهز العمليات... أنا بنضف السجلات بعدها... والأستاذ شريف بيعتمد كل حاجة من الإدارة المركزية.
وقبل ما أسأله سؤال تاني...
موبايلي رن.
مكالمة فيديو.
رقم شريف.
بصيت للشاشة ثانيتين.
وبعدين رديت.
ظهر شريف قدامي.
قاعد في المكتبة الخاصة بتاعته في بيته، لابس قميص أبيض، وماسك كاس في إيده بكل هدوء.
لكن المفاجأة ما كانتش فيه.
المفاجأة كانت الشخص اللي واقف وراه.
كارما.
بصيتلها.
ابتسمتلي.
شريف رفع الكاس وقال
مساء الخير يا ملك.
قلت
واضح إنك كنت مستنيني.
ضحك.
كنت مستني أشوف هتوصلي لحد فين.
وبعدين قرب من الكاميرا.
إنتِ لسه صغيرة يا ملك... وبتخلطي بين السلطة والذكاء.
ما رديتش.
قال
ممكن توقفي موظفين. ممكن تطردي مديرة فرع. ممكن تعملي تحقيقات وتلعبي شوية في الحسابات.
رفع الكاس ناحية الكاميرا.
لكن أنا؟ ما تقدريش تلمسيني.
كارما قربت من الموبايل.
وقالت بابتسامة مستفزة
بكرة الصبح هرجع مكتبي كمديرة للفرع.
سكتت لحظة وأضافت
وإنتِ اللي هتخرجي من مجلس الإدارة.
بصيت لشريف.
خلصتوا؟
ابتسامته اختفت شوية.
قال
عندي ملفات لو خرجت للصحافة، المجموعة مش هتستحمل أسبوع.
بتهددني؟
بنصحك.
حط الكاس على الترابيزة.
خسارة مية وعشرين مليون جنيه حاجة مزعجة طبعًا.
وبعدين ابتسم.
لكن خسارة الشركة كلها... حاجة ما تتغفرش.
سكت شوية قبل ما أقول
شريف...
نعم؟
بص على الشاشة عندك.
فعّلت مشاركة الشاشة.
ظهر قدامه سجل إلكتروني كامل.
قلت
من 12 دقيقة حاولت تمسح بيانات من السيرفرات.
ملامحه اتغيرت.
كملت
المشكلة إن السيرفر اللي دخلت عليه ماكانش السيرفر الحقيقي.
سكت.
قلت
كان سيرفر طُعم.
قربت الشاشة منه.
عندي عنوان الجهاز اللي استخدمته، وعندي كل الأوامر اللي كتبتها، وبيانات الدخول بتاعتك، وسجل كامل لمحاولة الاختراق والمسح.
لأول مرة...
إيده اتهزت.
الكاس اللي كان ماسكه اتحرك بين صوابعه.
لكن شريف حاول يفضل ثابت.
إنتِ مش فاهمة حجم اللعبة.
قلت
بالعكس. أنا بدأت أفهم.
وقفلت المكالمة.
كنت فاكرة إن شريف هو رأس الشبكة.
لكن بعد ساعات قليلة، فريق الأمن السيبراني دخل مكتبي ومعاه اكتشاف أخطر من كل اللي فات.
واحد منهم حط ملف قدامي وقال
الأستاذ شريف كان فاتح قناة اتصال سرية بقالها سنتين.
مع مين؟
سكت ثانية.
مجموعة الشروق المتحدة.
حسيت ببرودة في جسمي.
مجموعة الشروق كانت أكبر منافس مباشر لينا في السوق.
فتحت البيانات.
ولقيت آلاف الملفات اتبعتت خلال سنتين.
مخططات مشروعات.
قواعد بيانات العملاء.
عروض أسعار سرية.
دراسات استحواذ.
معلومات عن الأراضي اللي المجموعة ناوية تشتريها.
لكن أسوأ حاجة كانت ملفات مشروع النيل الأخضر.
المشروع اللي صرفنا عليه مليارات.
تكنولوجيا بناء مستدامة جديدة كان المفروض تغيّر طريقة تنفيذ مشروعاتنا بالكامل، وتدينا أفضلية ضخمة على أي منافس لسنين.
سألت
خدوا قد إيه؟
الخبير بصلي وقال
حوالي 85 من ملفات المشروع.
فضلت باصة للشاشة.
85.
يعني تقريبًا كل حاجة.
هنا بدأت أشك.
شريف فاسد.
أكيد.
لكن هل هو غبي؟
لأ.
شريف عنده أسهم في المجموعة.
عنده سلطة.
وعنده منصب يجيبله ملايين بشكل قانوني.
ليه يدمر الشركة اللي هو نفسه جزء من ملاكها؟
ليه يبيع مشروع لو اتسرق ممكن يخفض قيمة أسهمه هو شخصيًا؟
الإجابة كانت واضحة.
شريف مش الرأس.
حد تاني بيستخدمه.
حد عنده سبب أكبر.
وفي الساعة ستة الصبح...
بدأ الھجوم الحقيقي.
صحيت على عشرات المكالمات.
فتحت المواقع الإخبارية.
صورتي كانت في كل مكان.
رئيسة مجموعة المنصوري الجديدة تبدأ عهدها بحملة تصفية حسابات.
خبر تاني
اټهامات بإساءة استخدام السلطة داخل مجموعة المنصوري.
وخبر ثالث
مصادر الإدارة الجديدة تخفي
تم نسخ الرابط