قبل ما اطلب

موقع أيام نيوز

اكتشف إن حد من عيلتنا كان بيسرب المعلومات.
سألت
مين؟
منى سكتت.
الرجل قال
الشخص اللي كنت بتثق فيه أكتر من أي حد.
بصيت لأبي.
كان ساكت.
ثم نظرت إلى الرجل.
أبويا؟
هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى نفسه.
أنا.
اتجمدت.
إنت؟
ابتسم.
أنا كنت المسؤول عن حمايتكم.
وحميتني بإني فقدت ذاكرتي؟
ما فقدتش ذاكرتك بسببي.
أمال مين؟
صمت طويل.
ثم قال
أخوك آدم.
سكت الجميع.
صړخت
آدم عمل كده؟
آدم هو اللي طلب مني أساعده.
ليه؟
لأنه عرف إن فيه شخصًا قريبًا جدًا منك كان ناوي يستخدمك للوصول إلى الأطفال.
مين؟
الرجل لم يجب.
فجأة، جاء صوت من داخل الغرفة
أنا.
الجميع الټفت.
صوت رجل.
هادئ.
قريب.
ومألوف.
الباب الحديدي اتفتح ببطء.
وظهر رجل واقف في آخر الممر.
شعره طويل قليلًا.
لحيته خفيفة.
وجهه شاحب.
لكن عينيه
كانتا عينيّ.
نفس اللون.
نفس النظرة.
نفس الغمازة.
منى شهقت.
آدم
أنا لم أستطع الحركة.
أخويا وقف أمامي.
ست سنين من الأسئلة اختفت في لحظة.
اقترب مني.
ثم قال
آسف يا كريم.
صړخت
آسف؟!
وقفت أمامه.
أنت خليتني أصدق إن مراتي سابتني!
عارف.
خليتني أنسى أولادي!
عارف.
خليتني أعيش ست سنين وأنا فاكر إن حياتي كلها كانت حاجة تانية!
دموعه نزلت.
كان لازم.
دفعت كتفه.
كان لازم إيه؟!
سكت لحظة.
ثم قال
لأن اللي حصل في الليلة دي ماكانش حاډث.
نظرت له.
أمال كان إيه؟
اقترب مني أكثر.
وقال
كان اختيار.
اختيار مين؟
بص ناحية الأطفال.
ثم إلى منى.
ثم إليّ.
اختيارك إنت.
اتجمدت.
أنا؟
هز رأسه.
أنت اللي طلبت مني أمسح كل شيء من ذاكرتك.
شهقت منى.
آدم!
رفع يده.
لازم يعرف.
ثم نظر لي.
لأنك في الليلة دي اكتشفت مين الشخص اللي خاننا.
سألته
مين؟
اقترب حتى أصبح وجهه أمام وجهي مباشرة.
وقال
داليا.
اتسعت عيناي.
داليا؟!
أخرج هاتفه.
فتح صورة.
كانت داليا واقفة بجانب رجل غريب.
والرجل يمسك ملفًا.
ثم قال آدم
وده مش أسوأ جزء.
ضغط على صورة أخرى.
ظهرت أمي.
بجانب داليا.
وفي الخلفية
كان الأطفال الأربعة.
أحياء.
قبل ست سنين.
ثم قال
أمي وداليا كانوا عارفين مكان أولادك من البداية.
نظرت للصورة وأنا أشعر أن كل شيء ينهار من حولي.
لكن آدم لم ينتهِ.
قال
واللي حصل الليلة دي
سكت.
ثم نظر لي بجدية.
ماكانش عشان يبعدوهم عنك.
أمال عشان إيه؟
أجاب بصوت منخفض
كانوا بيحاولوا يخلّوك ټقتل شخصًا بريئًا وتعيش بقية عمرك وأنت فاكر إنك قاټل تجمدت وأنا أحدق في آدم.
أقتل مين؟
آدم لم يجب فورًا.
كان واضحًا أن الكلمة نفسها ثقيلة عليه.
كريم الليلة اللي حصل فيها الحاډث، كنت داخل تواجه الشخص اللي سرق الملفات.
مين؟
كنت فاكر إنه واحد من العاملين في المركز.
وكان مين؟
نظر آدم إلى أبي.
أبي خفض عينيه.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر مما توقعت.
اتكلم يا آدم.
قال
الشخص اللي كنت رايح تواجهه كان أبوك.
رجعت خطوة.
إيه؟
أبي رفع رأسه بسرعة.
اسمعني يا كريم.
صړخت
إنت كنت بتسرق الملفات؟
لأ!
آدم تدخل
أبوك ما سرقش حاجة.
أمال ليه كنت رايح تواجهه؟
لأننا كنا فاكرين إنه الخائڼ.
سكت.
ثم أضاف
لكن في اللحظة الأخيرة اكتشفت إننا كنا متلاعبين بيّا.
مين كان بيلعب بينا؟
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
أمك.
ساد الصمت.
أبي قال بصوت مكسور
أمك ما كانتش بتحاول تأذيك يا كريم.
نظرت له.
كل شوية تقولوا بتحاول تحميني.
لأنها كانت بتحاول تحميك فعلًا.
من مين؟
أبي أشار إلى الرجل صاحب الشعر الأبيض.
منه.
الټفت إليه.
كان واقفًا بهدوء.
هو اللي كان بيستخدم المشروع عشان يسيطر على الناس.
الرجل ابتسم.
مشروعكم كان ناجحًا جدًا.
سألته
أي مشروع؟
مشروع استرجاع الذكريات.
ثم نظر إلى آدم.
أخوك كان أذكى منك.
آدم قال
وكان أخطر منك.
الرجل ضحك.
عشان كده اختفى.
اتسعت عيني.
أنت اللي حبسته؟
أنا اللي أنقذته.
آدم اقترب مني.
هو بېكذب.
الرجل رد
اسأله عن السنوات الست اللي اختفى فيها.
نظرت لآدم.
إنت كنت فين؟
سكت.
آدم، كنت فين؟
قال أخيرًا
في المكان اللي كانوا بيحتجزوا فيه كل شخص يرفض يشتغل معهم.
مين هم؟
أجاب
مؤسسة خاصة كانت بتمول المشروع.
ثم نظر إلى الأطفال.
وكانوا عايزين الأطفال كمان.
ضممت أولادي إليّ.
ليه؟
آدم قال
لأن الأربعة اتولدوا بميزة وراثية نادرة.
توقفت.
ميزة إيه؟
قدرتهم على الاحتفاظ بالذكريات بشكل مختلف.
منى قالت بسرعة
كريم، ما تخليش كلامهم ېخوفك.
لكن آدم نظر إليها.
لازم يعرف.
ثم قال
الأطفال الأربعة كانوا جزءًا من السبب اللي خلى المشروع ينجح.
بصيت لهم.
ياسين كان ساكت.
يونس ماسك إيد يوسف.
أما يحيى
فكان يراقب الرجل صاحب الشعر الأبيض.
فجأة قال
أنا فاكره.
الرجل تجمد.
اقتربت من يحيى.
فاكره مين؟
أشار إليه.
هو.
الرجل لأول مرة فقد ابتسامته.
يحيى قال
هو كان بييجي عندنا كل ليلة.
ثم بدأ صوته يرتعش.
وكان دايمًا يقول لنا
سكت.
يقول إيه؟
رفع عينيه لي.
إن بابا مش بابانا الحقيقي.
سقط الصمت على المكان.
نظرت إلى الرجل.
ثم إلى آدم.
ثم إلى منى.
يعني إيه؟
الرجل تراجع خطوة.
آدم قال
دي هي الكذبة اللي كانوا بيحاولوا يزرعوها في دماغ الأطفال.
لكن يحيى هز رأسه.
لأ.
الجميع الټفت له.
قال
هو كان بيقول كده عشان يخلي بابا يصدق إننا مش أولاده.
ثم نظر إليّ.
بس أنا فاكر حاجة تانية.
اقتربت منه.
إيه؟
أمسك يدي.
في الليلة اللي بابا اختفى فيها
سكت لحظة.
ثم قال
أنا شفت ماما بتدي آدم مفتاح العربية.
منى شهقت.
آدم تجمد.
وأنا بصيت لهم.
إنتِ كنتِ بتساعديه؟
منى بدأت تبكي.
أيوه.
ليه؟
قالت
لأن آدم كان لازم يخرجك من المكان قبل ما يوصلوا لك.
وإنتِ؟
أنا رجعت عشان آخذ الأطفال.
وبعدها؟
منى لم تستطع الكلام.
آدم أكمل
بعدها حصلت المطاردة.
والحاډث؟
حصل.
وفقدان الذاكرة؟
آدم سكت.
ثم قال
حصل بطريقة ما حدش كان متوقعها.
اقتربت منه.
إيه اللي حصل بالضبط؟
قبل أن يجيب
سمعنا صوت سيارة تتوقف خارج المبنى.
ثم صوت باب سيارة يُغلق.
الرجل صاحب الشعر الأبيض نظر ناحية الباب.
وقال لأول مرة بنبرة خوف
وصلوا.
سألته
مين؟
نظر إلي مباشرة.
أمك.
وبعد ثوانٍ
انفتح باب المخزن.
دخلت أمي.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت بجانبها داليا.
وفي يد داليا
ملف طبي قديم.
أمي نظرت إليّ، ثم إلى آدم، وقالت
كان لازم تفضل فاقد الذاكرة يا كريم.
ثم رفعت الملف.
لأن لو عرفت الحقيقة اللي فيه
توقفت.
ونظرت إلى منى والأطفال.
مش هتقدر تسامح أي واحد فينا وقفت أمي قدامي، والملف في إيدها.
بصيت لداليا.
كانت واقفة جنبها ووشها شاحب.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟
داليا ما ردتش.
أمي قالت
داليا ما لهاش ذنب.
ضحكت بمرارة.
طبعًا. محدش هنا له ذنب.
ثم أشرت للملف.
افتحيه.
أمي ضمت الملف لصدرها.
لأ.
افتحيه يا أمي.
كريم
لو فيه أي حاجة تخصني، أنا من حقي أعرف.
داليا فجأة قالت
سيبيه يعرف.
أمي بصت لها پصدمة.
داليا!
كفاية يا طنط.
كانت دموعها نازلة.
هو عاش ست سنين وهو بيكره منى وبيكره نفسه وبيصدق إن كل اللي حصل كان اختياره.
ثم نظرت لي.
وهو لازم يعرف.
أمي سكتت.
داليا أخذت الملف منها وقدمته لي.
فتحت أول صفحة.
كان تقرير طبي.
لكن هذه المرة لم يكن عن فقدان الذاكرة.
كان عن أربعة أطفال.
الأسماء
ياسين.
يونس.
يوسف.
يحيى.
وتحت كل اسم ملاحظة مختلفة.
رفعت عيني.
إيه ده؟
منى اقتربت بسرعة.
دي تحاليل الأطفال.
قلبت الصفحات.
كلها كانت من نفس المستشفى.
لكن التاريخ كان قبل ست سنين.
ثم وجدت ورقة في النهاية.
توقيع الطبيب.
وتحت التوقيع جملة
الحالة لا تتطابق مع الأب المسجل في الملف.
قلبي وقع.
بصيت لآدم.
يعني إيه؟
قال
استنى.
قلبت الصفحة الأخيرة.
كان فيها تحليل جيني.
اسم الأب كريم.
والنتيجة
تطابق بيولوجي مؤكد.
ضحكت من شدة التوتر.
طب ليه الورقة دي موجودة أصلًا؟
أمي قالت
لأننا كنا خايفين.
من إيه؟
من الناس اللي كانوا عايزين يثبتوا إن الأطفال مش أولادك.
منى أمسكت إيدي.
كنت خاېفة يا كريم إنهم ياخدوهم منك.
بصيت لها.
عشان كده اختفيتي؟
هزت رأسها.
عشان كده.
ثم قالت
يوم الحاډث، كنت راجعة البيت بالأطفال. لقيت ناس مستنياني. آدم ساعدني نهرب.
وإنتِ سيبتيني؟
لأ.
دموعها زادت.
أنت اللي طلبت مني أهرب.
تجمدت.
أنا؟
آدم قال
لأنك كنت عارف إنهم لو مسكوك، هيستخدموك للوصول لنا.
بصيت له.
طب ليه ما افتكرش؟
أمي اقتربت مني.
لأن الإصابة كانت شديدة.
ثم قالت
وأنا استغليت فقدان الذاكرة.
سكت الجميع.
استغلتيه إزاي؟
قالت
غيرت قصتك.
يعني؟
قلت لك إن منى سابتك.
منى أغمضت عينيها.
وخلتني أصدق إنك مش عايز تعرف عني.
قلت
طب وداليا؟
داليا تكلمت لأول مرة.
أنا دخلت حياتك بعد الحاډث.
نظرت إليها.
عشان أمي؟
هزت رأسها.
في البداية، أيوه.
وليه وافقتي؟
بكت.
لأنني كنت أعتقد إنك محتاج تبدأ حياة جديدة.
سكتت لحظة.
لكن مع الوقت حبيتك فعلًا.
منى نظرت إليها، لكن لم تقل شيئًا.
أنا بقيت ساكت.
لم أكن غاضبًا من داليا بقدر ما كنت غاضبًا من كل حياتي التي بُنيت فوق أسرار.
ثم لاحظت شيئًا.
في أسفل الملف
كان هناك اسم مختلف.
المتبرع الرئيسي للمشروع

كيفن الشامي.
رفعت عيني ببطء.
الشامي؟
داليا شهقت.
والدي.
أمي قالت
أيوه.
بصيت لداليا.
أبوكي كان بيمول المشروع؟
هزت رأسها وهي مصډومة.
أنا ما كنتش أعرف.
آدم أخذ الملف.
قلب آخر صفحة.
ثم تجمد.
كريم
إيه؟
أشار إلى توقيع أسفل الصفحة.
كان توقيع والدي.
لكن بجانبه توقيع آخر.
توقيع أمي.
وفي المنتصف
توقيع شخص ثالث.
كيفن الشامي.
قال آدم
أبو داليا ما كانش مجرد ممول.
ثم رفع عيني.
كان شريكنا
تم نسخ الرابط