قبل ما اطلب

موقع أيام نيوز

ما عملت حاډث!
بصت له منى، وقالت بسرعة
كريم، اقعد.
لأ!
صوتي علي لأول مرة.
أنا عايز أفهم! أنا كنت متجوز منى؟ وعندي أربعة أولاد؟ وبعدين فجأة صحيت بعد ست سنين وأنا فاكر إني عايش حياة تانية؟
أبويا قرب مني.
لأنك فعلًا عشت حياة تانية.
سكت.
أمك أخدت قرار إنها تمحي من ذاكرتك كل حاجة تخص منى والأولاد.
بصيت له بعدم تصديق.
أمي عملت كده إزاي؟
هي ما عملتش ده لوحدها.
منى نزلت رأسها.
أنا وافقت.
بصيت لها پصدمة.
وافقتي؟!
كنت خاېفة عليك.
من مين؟
ما ردتش.
أبويا هو اللي قال
من الناس اللي كانوا بيطاردونا.
مين الناس؟
سكت.
وبعدين أخرج ظرفًا ثانيًا.
افتح ده.
فتحت الظرف.
كان فيه تقرير طبي.
اسمي مكتوب فوقه.
وتاريخ التقرير قبل ست سنين.
قرأت السطر الأول
وبعدين وقعت الورقة من إيدي.
المړيض يعاني من فقدان ذاكرة جزئي نتيجة إصابة شديدة بالرأس.
رفعت عيني.
أنا فقدت الذاكرة؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
وكنت متجوز من منى؟
أيوه.
والأطفال كانوا موجودين؟
كانوا موجودين.
بصيت للأربعة.
ياسين كان بيسمع كل حاجة.
اقترب مني وقال بصوت خاڤت
بابا؟
الكلمة دخلت قلبي كالسهم.
نزلت على ركبتي قدامه.
قولها تاني.
ابتسم بخجل.
بابا.
مديت إيدي ولمست شعره.
وفجأة
مشهد ضړب دماغي.
ضحكة طفل.
حد بيجري في طرقة.
منى بتقول
كريم، خد بالك!
وبعدين صوت زجاج بيتكسر.
فتحت عيني وأنا ألهث.
أنا فاكر
منى قربت مني.
فاكر إيه؟
حطيت إيدي على رأسي.
كان فيه بيت.
سكتت.
وكنا بنضحك.
بصيت للأولاد.
وكانوا أصغر.
منى بدأت تبكي.
كمل.
غمضت عيني.
ظهر مشهد تاني.
أنا شايل طفل صغير.
ومنى قاعدة جنبي.
وأربعة أطفال رُضّع في أربع أسرّة متجاورة.
ابتسمت رغم دموعي.
كانوا توأم؟
منى هزت رأسها.
أيوه.
وأنا كنت عارف؟
كنت أسعد أب في الدنيا.
فتحت عيني عليها.
طيب ليه أخدتوا مني حياتي؟
قبل ما تجاوب
أبويا قال
لأن اللي حصل بعد الصورة دي كان أخطر من أي حاجة تتخيلها.
وفجأة، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد بصوت منخفض
نعم؟
سكت ثواني.
ثم قال
هو عرف.
وبص لي مباشرة.
أنا حسيت بقلبي بيقع.
مين عرف؟
أبويا قفل المكالمة.
الشخص اللي قضينا ست سنين بنهرب منه.
مين؟
ما ردش.
لكن منى اقتربت مني، وأمسكت إيدي.
وقالت
كريم لازم تمشي معايا دلوقتي.
فين؟
للمكان اللي عشنا فيه قبل ما تختفي ذاكرتك.
وليه؟
نظرت ناحية الأطفال.
لأن فيه حاجة هناك لازم تشوفها بنفسك.
ركبنا العربية.
وأثناء الطريق، فضلت ساكت.
لكن بعد حوالي نصف ساعة، بدأ الطريق يبقى مألوفًا.
شوارع قديمة.
محلات صغيرة.
ثم انعطفنا في شارع ضيق.
وفجأة
شفت البيت.
قلبي دق پعنف.
نزلت من العربية.
مشيت ناحية الباب.
إيدي ارتفعت لوحدها ولمست المقبض.
والأغرب
إني عرفت مكان المفتاح.
مديت إيدي أسفل أصيص الزرع.
وطلع المفتاح.
بصيت لمنى.
أنا كنت عايش هنا.
قالت
أيوه.
فتحت الباب.
دخلت.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن على الحائط
كانت فيه أربع صور للأطفال.
وتحتهم صورة كبيرة ليا ومنى يوم زفافنا.
وقفت قدامها.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
في صورة الزفاف
كان فيه شخص واقف خلفنا.
شخص لم أره من قبل.
قربت الصورة من عيني.
مين ده؟
منى سكتت.
منى، مين الراجل ده؟
فضلت ساكتة.
أبويا بص للصورة.
وفجأة قال
مستحيل.
الټفت له.
إيه؟
أشار إلى الرجل في الصورة.
الراجل ده ماټ قبل ما تتجوزوا.
سكتنا كلنا.
ثم سمعنا صوت باب البيت بيتقفل من الخارج.
حد كان واقف بره.
منى مسكت إيدي.
والأطفال تجمعوا حولنا.
وجاء صوت رجل من خلف الباب
كريم لو عايز تعرف

الحقيقة كاملة، افتح الباب.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت
كان مألوفًا جدًا.
صوت سمعته قبل كده.
صوت الشخص اللي اتصل بيا وقال
أبوك ما ماتش.
نظرت لأبي.
كان وجهه قد شحب تمامًا.
همست
مين اللي بره؟
لكنه لم يجب.
لأن الرجل خارج الباب قال جملة واحدة جعلت أبي ينهار على أقرب كرسي
منى ما كانتش السبب في فقدان ذاكرتك يا كريم أمك هي اللي طلبت مني أعملها فضلت واقف قدام الباب، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
بصيت لأبويا.
أمي طلبت منه يعمل إيه؟
أبويا غمض عينيه.
كريم افتح الباب.
صړخت
إنت كنت عارف؟!
منى شدتني من ذراعي.
متفتحش!
اتلفت لها.
ليه؟
لأننا مش عارفين هو عايز إيه.
جاء صوت الرجل من الخارج
لو فضلتوا جوه، هتفضل الحقيقة ناقصة.
ثم قال
وأنا مش جاي أؤذيكم.
قربت من الباب، لكني ما فتحتهوش.
قول اسمك.
سكت ثواني.
ثم قال
اسمي الدكتور فؤاد.
أبويا ضړب كفًا بكف.
فؤاد
بصيت له.
تعرفه؟
هز رأسه.
كان طبيبك.
طبيبي؟
أيوه.
رجعت أبص للباب.
وإنت اللي عملتلي فقدان الذاكرة؟
جاء صوته هادئًا
لا.
سكت لحظة.
أنا حاولت أمنع فقدان الذاكرة لكن أمك وصلت قبلي.
قلبي بدأ يخبط.
فتحت الباب ببطء.
كان واقف رجل في أواخر الخمسينات، ماسك حقيبة جلد قديمة.
نظر إلي طويلًا.
ثم قال
شبه أبوك جدًا.
دخل.
ووضع الحقيبة على الطاولة.
قبل ست سنين، حصلت لك إصابة في رأسك.
عارف.
لكن الإصابة وحدها ما كانتش كفاية تفسر كل اللي حصل.
فتح الحقيبة.
أخرج ملفًا.
بعد الحاډث، أمك طلبت مني أكتب تقرير يقول إنك فقدت الذاكرة بالكامل.
ليه؟
لأنها كانت عايزة تمنعك من تذكر شيء محدد.
سألت
إيه؟
بص لمنى.
الليلة اللي اتولد فيها أولادك الأربعة.
منى أغمضت عينيها.
أنا مش فاهمة
الدكتور فؤاد قال
حتى منى ما تعرفش كل الحقيقة.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قال
في الليلة دي، حصلت حاجة خلت أمك تعتقد إن الأطفال الأربعة في خطړ.
ياسين قرب مني.
بابا إحنا كنا فين؟
نزلت لمستواه.
مش عارف يا حبيبي.
الدكتور فؤاد أخرج ورقة أخرى.
الأطفال اتولدوا في مستشفى خاص.
نظرت له.
وأنا كنت موجود؟
كنت موجود.
ومنى؟
كانت موجودة.
وأمي؟
هز رأسه.
كانت موجودة هي كمان.
تجمدت.
أمي كانت في المستشفى؟
أيوه.
منى وضعت يدها على فمها.
لكن أنا فاكرة إن والدته ما جتش تشوفنا.
الدكتور فؤاد نظر إليها.
لأنها دخلت المستشفى باسم مختلف.
بدأت أحس إن كل إجابة بتفتح عشرة أسئلة.
عملت إيه؟
فتح الملف.
كانت فيه صورة قديمة.
امرأة واقفة أمام باب غرفة.
أمي.
وبجانبها رجل لم أتعرف عليه.
أشرت للصورة.
مين ده؟
الدكتور فؤاد قال
الشخص اللي كان مسؤول عن اختفاء الأطفال.
تجمدت.
اختفاء؟
منى أمسكت إيدي بقوة.
كريم
الدكتور كمل
بعد الولادة بساعات، حصلت فوضى في المستشفى.
إيه اللي حصل؟
أربعة أطفال اختفوا من الحضانة.
صړخت
أولادي؟!
أيوه.
نظرت للأربعة.
كانوا واقفين قدامي.
أحياء.
مع أمهم.
لكن السؤال اللي ضړبني كان أخطر
مين رجعهم؟
الدكتور فؤاد لم يجب.
أخرج من حقيبته شريط تسجيل قديم.
حطه على الطاولة.
ده آخر تسجيل اتسجل قبل الحاډث.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت أمي.
واضحًا.
مرعوبًا.
وقالت
لو كريم عرف إن الأطفال الأربعة رجعوا هيقتلهم.
تجمدت.
منى شهقت.
أما أنا
فبقيت أحدق في جهاز التسجيل.
لأن صوت أمي استمر
لازم نخليه يصدق إن منى خانته وسابت البيت.
ثم جاء صوت رجل آخر في التسجيل.
وصوتُه كان صوت الرجل الواقف أمامنا.
قال
ولو افتكر؟
ردت أمي
ساعتها هنستخدم الخطة التانية.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
بصيت للدكتور فؤاد.
إيه الخطة التانية؟
لكنه لم يرد.
أبويا وقف فجأة.
كفاية.
قلت
لأ.
كريم، لازم نخرج من هنا.
مش هتحرك خطوة.
بصيت له.
إنت كمان كنت جزء من اللي حصل؟
لم يرد.
وكان صمته كافيًا.
فجأة، يحيى شد طرف بدلتي.
نزلت أبص له.
كان ماسك ورقة صغيرة.
بابا دي كانت في أوضة نومك.
أخذتها منه.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها بخط إيدي
لو رجعت البيت يومًا، ما تصدقش أبوك ولا أمك ولا منى.
وتحت الجملة مباشرة
كان فيه سطر واحد
الشخص الوحيد اللي تقدر تثق فيه هو الطفل اللي هيفضل فاكر اللي حصل.
رفعت عيني ناحية الأربعة.
مين فيكم فاكر؟
الأربعة بصوا لبعض.
ثم
رفع يحيى إيده.
وقال بهدوء
أنا.
اقتربت منه.
فاكر إيه؟
بص ناحية الباب.
ثم همس
فاكر مين كان بيحاول ېقتل بابا وقعت الكلمات عليّ كأنها صاعقة.
مين كان بيحاول ېقتلني؟
يحيى ما ردش.
بص لمنى.
منى كانت پتبكي.
يحيى متقولش.
قربت منه.
أنا أبوك. لو فاكر حاجة، لازم تقولها لي.
رفع عيني لي.
مش هنا.
ليه؟
أشار للباب.
عشان هو لسه بره.
الټفت بسرعة ناحية الباب.
مين؟
يحيى قرب من أذني وهمس
الراجل اللي كان بييجي كل ليلة لما كنا صغيرين.
الدكتور فؤاد وشه اتغير.
يحيى إنت فاكر كل ده؟
الطفل هز رأسه.
مش كله.
ثم أضاف
بس فاكر صوته.
فجأة
سمعنا صوت خطوات خارج البيت.
الجميع سكت.
ثم ثلاث خبطات على الباب.
دق دق دق.
منى ضمت الأطفال إليها.
أبويا همس
لازم نخرج من الباب الخلفي.
بصيت له.
وإنت هتفضل هنا؟
أنا هعطله.
لأ.
وقبل ما نتحرك، انفتح الباب فجأة.
الرجل اللي كان بره دخل.
كان الدكتور فؤاد.
لكننا كنا قد رأيناه بالفعل بالداخل.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي دخل.
ثم للرجل الموجود أمامي.
كانوا شخصين متشابهين بشكل مرعب.
الدكتور فؤاد الموجود في الغرفة رجع خطوة.
أما الرجل الثاني فابتسم.
أخيرًا قابلتني يا كريم.
تراجعت.
مين إنت؟
قال
أخويا التوأم.
بصيت للدكتور فؤاد.
إنت عندك أخ توأم؟
هز رأسه.
كان لازم تعرف.
الرجل الآخر ضحك.
لا يا فؤاد ما كانش لازم يعرف.
ثم أخرج هاتفه.
عرض صورة قديمة.
صورة لي وأنا في المستشفى.
وكانت أمي واقفة بجانبي.
لكن المفاجأة لم تكن أمي.
كانت منى.
كانت واقفة على الجانب
تم نسخ الرابط