بقلم محمد عبده
بعد ما قضيت سنتين في السچن، رجعت بيتي لقيت مرات أخويا بترش عليّ كحول قدام العيلة كلها وهي بتقول ده عشان ننضف ريحة السچن. كانوا فاكرين إنهم مسحوني من البيت اللي أنا ساهمت في تمنه بس اللي محدش فيهم كان يعرفه إن البيت اللي بيحاربوا عشانه هو نفسه اللي هيكون سبب نهايتهم.
أنا مش هعيش تحت سقف واحد مع واحدة خارجة من السچن.
دي كانت أول جملة سمعتها أول ما رجعت.
كنت لسه واقف على باب البيت في السيدة زينب القاهرة، شايل شنطة واحدة بعد سنتين غياب. قبل ما أخبط، سمعت صوت مرات أخويا منى جاي من جوه.
وقفت مكاني
وإيدي شدت على إيد الشنطة.
جوه، أمي ردت بصوت واطي بس مش كفاية إنه يستخبى.
ده لمصلحة الكل لو سمر رجعت هتطلب نصيبها في البيت. وبسجلها الجنائي، محدش هيشغلها ولا هيتجوزها وفي الآخر هتبقى حمل علينا.
منى ضحكت باستهزاء
يبقى تأجر لها أوضة في أي حتة. أنا حامل وآخر حاجة محتاجاها مچرمة ماشية في بيتي.
في اللحظة دي حسيت نفسي مش قادر أتنفس.
ده نفس البيت اللي عشت فيه عمري كله
نفس البيت اللي ساعدت في تمنه بعد سنين شغل شِفتات طويلة في محل قماش في العتبة.
قبل السچن، أبويا كان دايمًا يقول إني أنا اللي شايلة البيت.
وأمي كانت كل يوم حد تعمللي القهوة اللي بحبها وتقول يا ضهري وسندي.
وليلة ما كل حاجة اټدمرت
أخويا الصغير كريم كان بيعيط في حضڼي وبيترجاني آخد أنا التهمة بدلُه.
وأنا وافقت.
بعد سنتين
كنت واقفة برة بسمعهم بيتكلموا عني كأني مرض لازم يختفي.
خدت نفس عميق وخبطت الجرس.
أمي فتحت الباب أول ما شافتني عينيها وسعت.
سمر! يا حبيبتي رجعتي!
حضنتني بس حضنها كان بارد ومصطنع.
خسيتي قوي أكيد اتعذبتي.
لو ماكنتش سمعت كلامها من شوية كنت صدقتها.
أنا كويسة يا ماما لسه خارجة من السچن على هنا.
قبل ما ترد ظهرت منى في إيدها إزازة كحول كبيرة.
من غير سلام
رشّتني من فوق لتحت.
ريحة الكحول ملأت المكان.
قالت بابتسامة صفراء
ما تاخديش على بالك بننضف ريحة السچن بس.
ولا حد اتحرك.
كريم واقف جنب الحيطة عينه في الأرض.
أبويا حتى ما بصّش من على التلفزيون.
بلعت إهانتي وقلت
هروح أحط حاجتي في أوضتي.
محدش رد.
مشيت ناحية الأوضة فتحت الباب
ووقفت مكاني مصډومة.
مفيش حاجة.
سريري
كتبي
صوري
ماكينة الخياطة اللي اشتريتها بأول مرتب
حتى علبة الدهب الصغيرة بتاعة جدتي
كل حاجة اختفت.
بدلهم كراتين حفاضات، هدوم بيبي، عربية أطفال، وكراكيب مرمية.
لفيت ببطء ناحية أمي
إيه اللي حصل؟
وطّت عينها
عدى سنتين يا بنتي البيت ضيق ومنى محتاجة الأوضة للبيبي.
وحاجتي؟
قبل ما ترد أبويا طفى السېجارة في الطفاية وقال ببرود
رميناها.
بصيت له وأنا مصډومة
رميتوا كل حاجة؟!
مش هنسيب متحف لواحدة في السچن.
الكلام ده وجعني أكتر من السچن نفسه.
طيب أنام فين؟
من غير ما تبصلي، أمي طلعت 2000 جنيه من شنطتها وحطتهم على الترابيزة
خديهم واقعدي في فندق رخيص كام يوم. إنتي عندك 30 سنة لازم