رواية كامله

موقع أيام نيوز

رغم الړعب
يا فندم... والله ما عملت حاجة. أنا بس...
اخرسي! قاطعها كمال عزت بحدة، ووقف مستنداً على الطاولة الكلام مش هيفيد. الكباية اتقدمت من إيدك، والبنت شربت فوقعت. الكاميرات جابت كل حاجة، المطبخ بريء، والصبي اللي جاب الإزازة بريء، ومفيش غيرك أنتِ اللي حطيتي الكباية قدامها.
علت أصوات الحاضرين من الأقارب والمعارف؛ فهذا يتهمها بالإهمال، وذاك يطالب بتسليمها للشرطة فوراً، وآخر ېصرخ بضرورة طردها. لكن مها لم تكن تنظر لأحد منهم؛ كانت عيناها معلقتين بكوب الليمون الملقى على السفرة البيضاء، وتحديداً بالبقعة الصغيرة المتبقية في قاعه.
قالت بصوت مسموع رغم الارتجاف
الكاميرات... ما جابتش اللي أنا شوفته.
سكت الجميع فجأة. الټفت سليم نحوها ببطء، وضيّق عينيه الداكنتين وقال
قصدك ايه؟ تكلمي حالاً... لو كذبتِ هخلي حياتك چحيم، ولو صدقتِ... هعرف أقدرك.
اخذت مها نفساً عميقاً، وابتلعت ريقها الجاف، وقالت
أنا شفت الطباخ حسن وهو بيحط إزازة صغيرة في جيبه قبل ما يدخل المطبخ بدقائق. وشفت نهى مرآة حضرتك... بتشاور له من بعيد لما حضرتك كنت لسه بتسلم على رجال الأعمال. بس الأهم من ده كله... إني لما حطيت الكباية قدام ليان، الإزازة اللي صبيت منها الليمون كانت مقفولة بغطاء بلاستيك، والغطاء ده... كان مكسور من الجنب الشمال، كأن حد فتحه بسلك رفيع أو سکينة قبل ما يوصل الطاولة.
الفصل الثالث الحقيقة المختبئة خلف السكون
تغير وجه كمال عزت في تلك اللحظة، وانعقد حاجباه بذهول خفي سرعان ما حاول إخفاءه خلف قناع البرود المعتاد. أما نهى، زوجة سليم الثانية وأم ابنه الصغير، فشحب وجهها بشكل مفاجئ، وتحركت عيناها بتوتر شديد وهي تنظر إلى كمال نظرة

خاطفة لم تكن بعيدة عن عيون مها الذكية.
شعر سليم أن هناك خيطاً خفياً يُسحب من أمامه. ترك بيد ثابتة جسد ابنته النائم على كرسي وثيم، ووقف مستقيماً بطوله الفارع الذي ألقى بظلاله المخيفة على قاعة الطعام بأكملها.
مها... أنتِ متأكدة من كل حرف قلتيه؟
هزت مها رأسها بالإيجاب وقالت
أنا بقالي سنتين هنا يا فندم. الناس بتشوف الجرسونة مجرد أداة بتحط الأكل وتشيله، فبينسوا إننا بنسمع وبنشوف كل تفصيلة صغيرة... حتى اللحظات اللي بيفتكروا فيها إنهم لوحدهم. أنا شفت نهى هانم بتدفع مبلغ كبير لحسن الطباخ في ركن المطبخ الظهر امبارح، وشفت كمال بيه بيسلمها ظرف مقفول أول ما وصلوا المطعم النهارده.
جن جنون نهى، وصړخت بصوت عالٍ وهي تتقدم نحو مها
دي مجرد خدّامة! كدابة وعايزة تلبسنا الچريمة عشان تتهرب من المسؤولية! سليم... هتعمل إيه بكلام واحدة واطية زي دي وهتصدقها؟!
لكن سليم لم ينظر إليها حتى. الټفت إلى كمال، الذي بدأ جلياً عليه الارتباك، وقال بصوت يشبه الرعد
كمال... من إمتى وأنت بتدخل في تعاملات مع مراتي من ورايا؟ وإيه حكاية الظرف؟
الفصل الرابع سقوط الأقنعة
ابتسم كمال عزت ابتسامة صفراء باهتة، وحاول
تم نسخ الرابط