رواية كامله

موقع أيام نيوز

بنته همست وهي بتشرب الليمون طعمه مُر...
والجرسونة اللي طول عمر الكل بيستهين بيها كانت الوحيدة اللي لاحظت حاجة حتى كاميرات المراقبة فاتتها.
الساعة كانت ٩١٧ بالليل... في عيد ميلاد ليان السادس.
ليان خدت أول رشفة من كباية الليمون، رفعت عينيها بصت لأبوها وهمست
بابا... طعمه مُر.
بعدها بثلاث ثواني بالظبط...
الكباية فلتت من بين صوابعها.
وقعت على السفرة البيضا من غير ما تتكسر، والليمون اتكب وسط المعالق والشوك، وفي نفس اللحظة عينيها قلبت لفوق، وجسمها الصغير مال فجأة ووقع على جنب.
سليم الدمنهوري خطڤ بنته قبل ما رأسها تخبط في الترابيزة.
وفي لحظة كانت كفيلة تقلب حياته كلها...
الراجل اللي اسمه لوحده بيرعب أكبر رجال الأعمال، وبيخلي ناس كتير تعمله ألف حساب...
نسي يعني إيه يتنفس.
ليان؟
الصوت اللي خرج منه مكانش نفس الصوت اللي الناس كلها بتهابه...
ولا صوت الراجل اللي كلمة منه بتقلب صفقات بالملايين.
كان صوت أب شايف بنته بتضيع من بين إيديه.
افتحي عينيكي يا حبيبتي... ليان... ردي عليا.
الكراسي اتحركت پعنف، والناس قامت واقفة وهي بتصرخ.
مدير مطعم قصر النيل جري على القاعة الخاصة، وأول ما شاف سليم راكع على الأرض وبنته بين حضنه، وشه شحب من الخضة.
أما مها...
فكانت واقفة على بعد خطوات، ولسه ماسكة صينية الحلويات اللي كانت داخلة تقدمها.
مها بقالها سنتين شغالة جرسونة في المطعم.
وخلال السنتين دول شافت كل أنواع الذل.
زبون يزعقلها عشان حطتله مكعب تلج زيادة...
وزبونة تحملها مسؤولية أكلة هي أصلًا ما دخلتش المطبخ وهي بتتعمل...
وفي مرة راجل طلب من المدير يطردها لمجرد إنها ابتسمت وهو بيتكلم.
مع الوقت...
اتعلمت تبقى كأنها مش موجودة.
الجرسونة الشاطرة هي اللي تدخل وتخرج من غير ما تقاطع حد...
تسمع كل كلمة...
وتتصرف كأنها ما سمعتش أي حاجة.
لكن الليلة دي...
كونها مش باينة هو اللي خلاها تلاحظ حاجة محدش غيرها خد باله منها.
صړخ مدير المطعم فيها
إنتِ شربتيها إيه؟
وفجأة...
كل اللي في الأوضة لفوا وشهم ناحيتها.
قالت بهدوء
أنا بس قدمتلها الليمون اللي طلبته.
ساعتها اتكلم كمال عزت، المحامي اللي شغال مع سليم بقاله سنين طويلة.
كان قاعد في آخر الترابيزة، بدلته مكوية، وشعره الأبيض متسرح بمنتهى الدقة، وكأن الفوضى اللي حوالين المكان ما أثرتش فيه.
قال وهو باصص لمها
وإنتِ اللي عملتي العصير؟
هزت رأسها بالنفي.
لا... صبيته من الإزازة الكبيرة اللي كل الترابيزات بتتشرب منها... نفس الإزازة اللي اتصب منها باقي الكبايات.
اتغيرت ملامح كمال وقال ببرود
يعني آخر واحدة لمست الكباية قبل البنت ما تشرب... كنتِ إنتِ..
الفصل الثاني اعتراف في الظل
الټفت سليم الدمنهوري برأس بطيء كأنه آلة صدئة، وعينيه المحمرتان تحملان غضباً جباراً قادراً على محو مدينة بأكملها. وجه نظره المرعب نحو مها، التي ظلت ثابتة مكانها رغم أن ركبتيها كانتا تكادان تعجزان عن حملها.
قال سليم بصوت منخفض، كفحيح أفعى يرتجف منه الأكون
تعالي هنا...
خطت مها خطوات معدودة للأمام، وصوت صينية المعدن في يدها يهتز بضعف. قالت بصوت هادئ

تم نسخ الرابط