رواية كامله
بس مش لازم عشان أحبهم أقلل من غيرهم.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
لأنها كانت فعلًا خلاصة كل اللي حصل.
أنا طول السنين دي كنت ممكن أرد عليها بنفس أسلوبها.
كنت ممكن كل مرة ولادي ينجحوا أقول
شوفتِ؟ ولادي أحسن.
لكن لو عملت كده، كنت هبقى دخلت نفس الدائرة.
الفرق إن أولادي علموني حاجة أنا نفسي مكنتش واخدة بالي منها.
إن القوة مش إنك تكسب كل خناقة.
القوة إنك متخليش حد يغير أخلاقك.
وفي آخر الليل، لما رجعنا البيت، ياسين دخل أوضتي.
قال
ماما.
قلت
نعم؟
قال
إنتِ زعلانة من طنط داليا؟
فكرت شوية.
وقلت
زمان كنت بزعل.
قال
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي لأ.
قال
ليه؟
قلت
عشان اللي حصل خلاني أعرف إن الناس ساعات بټجرح غيرها وهي نفسها موجوعة.
سكت.
وبعدين قال
يعني نسامحها؟
قلت
نسامح، بس نتعلم.
قال
وأنا اتعلمت.
ضحكت.
اتعلمت إيه؟
قال
لو شفت حد بيعمل حاجة غلط، أقول الحقيقة.
قلت
حتى لو مين؟
قال
حتى لو أقرب حد ليا.
حضنته.
وقلت
ساعتها أعرف إني ربيتك صح.
وفي اللحظة دي، افتكرت أول يوم اتهموه فيه.
افتكرت وشه وهو واقف ساكت.
افتكرت الخۏف اللي كان في عينه.
وافتكرت كلمة داليا
عيالك تعبوني معاكي الواحد مش عارف إنتِ مربية ولادك إزاي.
وقتها كنت متضايقة من كلامها.
لكن الأيام أثبتتلي إن التربية مش إن ابنك يبقى هادي طول الوقت.
ولا إنك تخليه ېخاف منك.
ولا إنك تخليه يطلع قدام الناس بصورة مثالية.
التربية الحقيقية إن ابنك لما يتحط في موقف صعب
يختار الحقيقة.
حتى لو الحقيقة هتضايق حد بيحبه.
وإنه لما يتظلم
مايتحولش لظالم.
وإنه لما ينجح
مايحتقرش اللي فشل.
ومن يومها، كل ما أشوف أولادي بيتخانقوا أو يغلطوا، بدل ما أقول
ولاد داليا أحسن منكم.
أو حتى أفتكر كلامها
بقول لنفسي
أنا مش محتاجة ولادي يبقوا أحسن من حد كفاية يبقوا أحسن نسخة من نفسهم.
أما داليا؟
فبقت كل ما حد يمدح ولادها، تبتسم وتقول
ربنا يحفظهم ويحفظ ولاد نهى كل طفل له رزقه وطريقه.
وأنا كنت بسمعها وأبتسم.
لأن الست اللي كانت بتقارن ولادها بولادي كل يوم
هي نفسها اللي اتعلمت في أصعب موقف إن المقارنة ممكن تعمي الإنسان عن الحقيقة.
والحقيقة إن كل أم بتفتخر بولادها.
لكن الأم الحقيقية مش محتاجة تكسر ولاد غيرها عشان تثبت إن ولادها حلوين.
واللي حصل في بيت حماتي خلاني أفهم إن أوقات كتير، الشخص اللي بنحاول ندافع عن نفسنا قدامه مش هو اللي محتاج يتغير
إحنا اللي محتاجين نفضل ثابتين على تربيتنا ومبادئنا.
ومن يومها، مبقتش بخاف من كلام داليا.
ولا من مقارنتها.
ولا من نظراتها.
لأني بقيت عارفة إن أولادي، لما الدنيا حطتهم في أصعب اختبار
اختاروا الصح.
وده بالنسبة لي كان أغلى من أي هدية غالية، وأكبر من أي شهادة نجاح.
لأن الشهادة ممكن تثبت إن ابني شاطر
لكن الموقف هو اللي أثبتلي إنه متربي.