رواية كامله
كانت مديونة، وأنا كنت بحاول أساعدها.
سامح رد
تساعديها من فلوس أمك؟
قالت
كنت ناوية أرجعهم.
أحمد قال
وده يبرر؟
هزت راسها.
لأ.
وسكتت.
بعدها عرفت إن أختها سحر فعلًا كانت في أزمة مالية كبيرة، وإن داليا كانت بتحاول تسدد عنها ديون، لكنها اختارت أسوأ طريقة ممكنة.
الغريب إن جزء من الفلوس كان لسه موجود.
والجزء اللي اتصرف، داليا تعهدت ترجعه على أقساط.
لكن حماتي قررت إنها مش هتبلغ الشرطة بعد ما رجعت معظم فلوسها ودهبها، بشرط إن داليا ترجع كل جنيه، وتكتب إقرار بحقها.
أما أنا، فكان عندي قرار تاني.
مش هسمح إن اللي حصل يعدي من غير ما ولادي يفهموا درس.
جمعتهم كلهم.
قلت لهم
الفلوس مش أهم حاجة.
ليان سألت
أمال إيه أهم حاجة؟
قلت
إن الإنسان يفضل محترم نفسه حتى لو الدنيا كلها ضغطت عليه.
آدم قال
يعني لو حد اتهمنا بحاجة معملناهاش؟
قلت
نقول الحقيقة، ونسيب الحق يرجع لنا.
ياسين سأل
حتى لو الشخص اللي قدامنا كبير؟
بصيت له.
خصوصًا لو كبير.
بعدها بأسبوع، داليا جت عندي.
كانت لوحدها.
دخلت وقعدت.
قالت
ممكن نتكلم؟
قلت
اتفضلي.
قالت
أنا عارفة إني غلطت في حقك.
سكت.
قالت
بس أكتر حاجة وجعتني إن ابني شافني وأنا بعمل حاجة غلط.
أنا قلت
يمكن ده يكون أحسن درس ليه وليكي.
بصتلي.
إنتِ مش هتشمتي فيا؟
هزيت راسي.
لأ.
قالت
ليه؟
قلت
عشان أنا لو شمت فيكي، هبقى عملت نفس الحاجة اللي كنتِ بتعمليها فيا.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت بغير منك.
استغربت.
مني؟
قالت
أيوه.
على إيه؟
قالت
على علاقتك بولادك.
الكلمة دي خلتني أسكت.
قالت
ولادي كانوا بيخافوا مني وأنا كنت فاكرة إن الخۏف ده تربية.
نزلت دموعها.
ولما شفت ياسين واقف قدام الكل وبيتكلم بثقة، فهمت إنك عملتي حاجة أنا معرفتش أعملها.
قلت
إنتِ لسه تقدري تصلحي.
هزت راسها.
ممكن تسامحيني؟
قلت
أنا مسامحاكي.
ابتسمت.
لكن كملت
بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.
فهمت.
ومن اليوم ده علاقتنا بقت مختلفة.
مش أصحاب.
ومش زي زمان.
لكن على الأقل مفيش حرب.
ولا مقارنات.
ولا معايرة.
أما كريم، فاعتذر لياسين.
ومروان بقى ييجي عندنا ويلعب مع ولادي من غير خوف.
وأكتر حاجة فرحتني إن ياسين نفسه مابقاش شايل من قلبه.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه مستنيانا.
الفصل الخامس الحقيقة اللي غيرت كل حاجة
بعد حوالي شهرين، كنا كلنا مجتمعين في بيت حماتي.
المرة دي الجو كان هادي.
مفيش مشاكل.
ولا مقارنات.
ولا حد بيتكلم عن مين أحسن من مين.
حماتي كانت قاعدة، وداليا جنبها.
وفجأة ياسين قال
تيتا، أنا عايز أقولك حاجة.
حماتي ابتسمت.
قول يا حبيبي.
قال
أنا فاكر يوم المشكلة.
الكل سكت.
كمل
وأنا وقتها كنت خاېف.
أحمد قرب منه.
خاېف من إيه؟
قال
كنت خاېف إنكم تصدقوا إني حرامي.
حماتي مدت إيدها ومسكت إيده.
أنا عمري ما صدقت.
قال
بس أنا اتعلمت حاجة.
سألته
إيه؟
قال
إن الواحد ممكن يتظلم بسبب حاجة صغيرة.
سكت لحظة.
وبعدين بص لداليا.
وممكن كلمة واحدة تنقذه.
داليا نزلت عينها.
ياسين قال
عشان كده أنا مش زعلان من طنط داليا.
هي رفعت عينها.
قال
بس عايزها متعملش كده مع حد تاني.
داليا دمعت.
وقالت
وعد.
حماتي قالت
وأنا عايزة أقول حاجة.
بصينا لها.
قالت
أنا غلطت أنا كمان.
أحمد استغرب.
إنتِ؟
قالت
أيوه.
بصت لي.
أنا كنت أوقات بسمع كلام داليا عن ولاد نهى وأسكت.
وبعدين قالت
كان المفروض من الأول أقول إن كل طفل له شخصيته.
أنا ابتسمت.
لأن أخيرًا الكلام اللي كنت مستنياه من سنين اتقال.
مش عشان أثبت إن ولادي أحسن.
لكن عشان محدش يبقى مضطر يثبت إنه أحسن من غيره.
بعدها بشهور، ياسين دخل مسابقة علمية في المدرسة.
وفاز بالمركز الأول.
أحمد قرر يعمل له حفلة صغيرة.
ولما جينا ندعي العيلة، داليا كانت أول واحدة اتصلت وقالت
نهى، أجيب إيه لياسين؟
ضحكت.
ولا حاجة.
قالت
لا، لازم.
قلت
هاتيله كتاب.
قالت
بس ده هيحب الكمبيوتر أكتر.
ضحكت.
خلاص هاتي اللي تحبيه.
وفعلًا جت ومعاها هدية.
ولما سلمتها لياسين، قالت
أنا فخورة بيك.
ياسين ابتسم.
وقال
شكرًا يا طنط.
محدش قارن.
محدش قال كريم أحسن.
ولا مروان أشطر.
ولا حد حاول يقلل من فرحة حد.
وفي وسط الحفلة، داليا قربت مني.
قالت
فاكرة أول مرة اتخانقنا؟
ضحكت.
فاكرة.
قالت
أنا كنت فاكرة إن لو ولادي أحسن من ولادك، هبقى أنا أحسن منك.
بصيت لها.
وعرفتي إن ده مش صح؟
قالت
أيوه.
وبعدين قالت
كل أم بتحب ولادها،