اخت جوزى

موقع أيام نيوز


بسيط لما ييجي من حد بنحبه.
قال
بس إنتي ماعملتيش اللي كنت متوقعه.
ضحكت.
كنت متوقع إيه؟
قال
تتخانقي.
قلت
أنا كمان كنت متوقعة كده من نفسي.
قال
أمال عملتي إيه؟
بصيت له.
وقلت
سكت.
قال
بس سكوتك كان أخطر من الخناقة.
ضحكت.
وقلت
أنا لما سكت، كنت بفكر.
قال
وفكرتي في إيه؟
قلت
إني مش محتاجة أكسب خناقة.
سكت.
قلت
أنا محتاجة أحمي بيتي.
الفصل الخامس لما فهمت إن أقوى رد مش دايمًا خناقة
عدت الأيام.
والبيت رجع هادي.
أماني بقت تيجي، بس علاقتها بالعيال اتغيرت.
بقت تقعد تلعب معاهم.
ترسم معاهم.
تذاكر لياسين.
وتجيب لمريم ونور ألعاب.
لكن من غير أسئلة غريبة.
ولو حد منهم قال لها
عمتو، ماما قالت...
تضحك وتقول
ماما أسرارها عندها.
وفي مرة ياسين قال لها
عمتو، إنتي بطلتِ تسألي؟
ضحكت وقالت
آه.
قال
ليه؟
بصتلي.
وقالت
عشان عرفت إن في حاجات للكبار مش بتاعة العيال.
أنا كنت في المطبخ.
سمعتها.
وابتسمت.
لكن الأهم من أماني كان جوزي.
هو نفسه اتغير.
بقى لو حصل موقف، يسمعني.
ولو أنا شايفة حاجة غلط تخص العيال، مايبقاش رده
أختي تعمل اللي هي عايزاه.
بقى يسأل
إنتي شايفة إيه؟
وفي يوم، كنا قاعدين أنا وهو بعد ما العيال ناموا.
قال لي
فاكرة أول يوم لما قولتلك أختي تعمل اللي هي عايزاه؟
قلت
فاكرة.
قال
أنا لحد دلوقتي مستغرب إزاي قولت الجملة دي.
قلت
كنت فاكر إنك بتحمي أختك.
قال
كنت فاكر إن حماية أختي معناها أوافقها في كل حاجة.
سكت.
وبعدين قال
بس فهمت إن أختي لما تغلط، أنا مش بحميها لما أقول لها إنك صح.
قلت
بالظبط.
قال
أنا كنت خاېف من خناقة.
قلت
وأنا كنت خاېفة على أولادنا.
سكت.
وبعدين مسك إيدي.
وقال
حقك عليا.
ابتسمت.
وقلت
خلاص.
قال
إنتي عارفة إنك خوفتيني؟
ضحكت.
ليه؟
قال
لأنك فجأة بقيتي هادية.
ضحكت أكتر.
كنت عايزني أعمل إيه؟
قال
كنت مستني منك خناقة.
قلت
الخناقة كانت هتخلي أماني تزعل أسبوع وترجع.
قال
وأنتي عملتي إيه؟
قلت
خليتها تشوف نتيجة تصرفاتها بنفسها.
وفعلًا، دي كانت الحقيقة.
أنا ما منعتش أماني.
ما طردتهاش.
ما عملتش مشكلة كبيرة.
ما رحتش حماتي أشتكيلها.
وما خليتش جوزي يختار بيني وبين أخته.
أنا بس حطيت حدود.
وعلمت أولادي حدودهم.
وخليت كل شخص يتحمل نتيجة كلامه وتصرفاته.
وبعدها بشهور، حصل موقف خلاني أتأكد إن كل اللي عملته كان صح.
كنا في عزومة عائلية.
والأطفال بيلعبوا.
واحدة من قرايبنا كانت قاعدة، وبدأت تسأل ياسين
بابا بيزعق لماما؟
ياسين بص لها وقال بمنتهى الثقة
دي حاجة تخص بابا وماما.
وبعدين جري.
أنا بصيت لأماني.
كانت بتضحك.
وقالت
أهو اتعلم.
قلت
أهو اتعلم.
وبعد شوية، أماني قربت مني.
وقالت
على فكرة، كنت فاكرة إنك بتكبري الموضوع.
قلت
وأنا كنت فاكرة إنك هتفضلي شايفة كده.
قالت
لا.
سكتت.
ثم قالت
إنتي علمتيني حاجة.
قلت
إيه؟
قالت
إن الواحد لما يحب حد مش معنى كده إنه يديله حق يكسر حدود بيته.
بصيت لها.
وقلت
وأنا اتعلمت حاجة منك.
ضحكت.
إيه؟
قلت
إن مش كل حد بيهزر بيكون قصده يضحك.
ضحكت.
وقالت
عندك حق.
ومن يومها علاقتنا بقت أحسن.
مش لأننا بقينا أصحاب جدًا.
لكن لأن كل واحدة عرفت حدودها.
وده كان أحسن شيء حصل.
أما أنا؟
فأنا اتعلمت درس عمري كله.
إن السكوت مش دايمًا ضعف.
وإن الخناق مش دايمًا قوة.
وإنك مش لازم تزعق عشان تحط حد لحد.
أوقات كتير، أقوى رد ممكن تعمله
إنك تهدى.
وتفكر.
وتسيب الشخص يكمل لحد ما تصرفاته هي اللي تكشفه.
أنا كنت ممكن يومها أتخانق مع أماني.
وأقول لجوزي
اختار بيني وبين أختك.
وكان ممكن البيت يتقلب.
لكن أنا عملت حاجة أبسط.
قلت
أنا مش هتخانق.
وبالفعل ما اتخانقتش.
بس في نفس الوقت
ماسمحتش لحد يتخطى حدود بيتي.
والأهم إني فهمت أولادي إن الحب مش معناه إننا نسمح للناس تدخل في كل حاجة.
وإن كلمة سر مش معناها إننا نخبي حاجة غلط.
معناها إن في حاجات خاصة.
وحياتنا الخاصة حقنا.
وفي آخر يوم من الحكاية، كنت قاعدة مع أولادي في الصالة.
ياسين بيذاكر.
مريم ونور بيرسموا.
وأماني قاعدة جنبهم بتلون معاهم.
جوزي دخل من الباب.
العيال جريوا عليه.
ضحك وحضنهم.
وبعدين بصلي.
وقال
مساء الخير يا منال.
قلت
مساء النور.
قعد جنبنا.
بص لأخته.
وبعدين بصلي.
وقال
الحمد لله إن البيت رجع هادي.
ابتسمت.
وقلت
البيت عمره ما كان محتاج خناقة.
قال
أمال كان محتاج إيه؟
بصيت لأولادي.
وقلت
كان محتاج حدود.
وسكت.
لأن دي كانت كل الحكاية.
مش أماني هي الشريرة.
ولا جوزي هو الۏحش.
ولا أنا كنت البطلة الخارقة.
إحنا كلنا كنا محتاجين نتعلم.
نتعلم إن العيلة
مش معناها إن مفيش حدود.
وإن القرب مش بيدي لأي حد حق يعرف كل حاجة.
وإن الأطفال مش صندوق أسرار للكبار.
وإن الزوج، مهما كان بيحب أخته، لازم يعرف إن بيته له حرمة.
وأهم حاجة
إنك لما تحس إن حد بيتعدى حدوده معاك، مش لازم تنزل لمستواه.
خليك أهدى منه.
وأذكى منه.
وخلي ردك محسوب.
لأن أوقات
أقوى طريقة توقف بيها حد عند حده
إنك ما تديهش الخناقة اللي مستنيها.
أنا يومها ما اتخانقتش مع أماني.
ولا رديت عليها بنفس أسلوبها.
بس وقفتها عند حدها.
وبطريقة خلتها هي بنفسها، بعد كل اللي حصل، تيجي تقول لي
إنتي علمتيني إن الواحد لازم يعرف حدود بيته.
وساعتها عرفت
إن الرد اللي طلع من دماغي كان أقوى بكتير من أي خناقة كنت ممكن أعملها.

 

تم نسخ الرابط