اخت جوزى
مش زعلانة؟
قلت
ولا زعلانة ولا حاجة.
سكتت لحظة.
واضح إنها كانت مستنية خناقة.
مستنية أشوفها إني متضايقة.
لكن لما لقتني هادية، قعدت.
طلعت الحلويات.
ووزعتها على العيال.
وبعدين قالت
تعالوا بقى يا حبايبي عمتكم عندها أسئلة.
أنا كنت واقفة في المطبخ.
سمعت الجملة.
لكن المرة دي ما خرجتش.
ما اعترضتش.
ما قلتش لها
أماني بلاش.
وسبتها.
بعد شوية سمعت ياسين بيقول
عمتو، ماما قالت لنا منقولش أسرار.
ضحكت أماني وقالت
وأنا مش غريبة، أنا عمتكم!
قربت من باب المطبخ.
وسمعت نور بتقول
بس ماما قالت إن كل بيت ليه خصوصية.
أماني ردت
يا بنتي ده كلام الكبار.
دخلت عليهم بهدوء.
وقلت
أماني.
بصتلي.
قلت
عايزة أقولك حاجة.
قالت
قولي.
قعدت جنبهم.
وقلت للعيال
مينفعش يا حبايبي حد يسألكم عن حاجة تخص ماما وبابا أو البيت وتجاوبوه.
أماني ضحكت.
وقالت
شايفة؟ اهو أنا مش بقول حاجة.
بصيت لها وابتسمت.
وقلت
أنا مش بتكلم عليكي.
وبعدين بصيت للعيال.
حتى لو اللي بيسألكم عمتكم أو جدتكم أو أي حد، الحاجة اللي تخص ماما وبابا تفضل بين ماما وبابا.
ياسين هز راسه.
ومريم قالت
حاضر.
نور قالت
يعني لو عمتو سألتنا منقولش؟
أماني بصتلي.
أنا قلت
أيوه.
وسكت.
أماني وشها اتغير.
وقالت
يعني إنتي بتعلميهم ما يردوش عليا؟
قلت
أنا بعلمهم الخصوصية.
قالت
ده اسمه إنك بتكبري العيال على إنهم يخافوا من عمتهم.
ابتسمت.
مش صحيح.
قالت
أمال إيه؟
قلت
اسألي جوزي.
وقمت.
الموضوع انتهى.
لكن من اللحظة دي، أماني فهمت حاجة.
إن منال اللي كانت بتبلع الكلام وتسكت، مش هتفضل زي الأول.
وفي نفس اليوم، بدأت أول خطوة.
بعد ما أماني مشيت، العيال كانوا قاعدين بيتفرجوا على التلفزيون.
جوزي دخل.
قال
أماني قالتلي إنك ضايقتيها.
قلت
أنا؟
قال
آه. قالت إنك قعدتي تعلمي العيال ما يردوش عليها.
قلت
وأنت شايف إيه؟
قال
أنا مش عايز مشاكل.
قلت
ولا أنا.
قال
يبقى خلاص.
هزيت راسي.
وقلت
خلاص.
وبعدين دخلت المطبخ.
طلعت كراسة صغيرة.
وكتبت فيها أسماء أولادي الثلاثة.
وتحت كل اسم كتبت
ممنوع نقل كلام البيت.
وبعدين كتبت
ممنوع سؤال الأطفال عن العلاقة بين الأب والأم.
ممنوع استخدام الهدايا أو الحلوى للحصول على معلومات.
وبعدين حطيت الكراسة في درج المطبخ.
مش علشان أوريها لحد.
لكن علشان أنا نفسي أفتكر إني خلاص خدت قرار.
تاني يوم، أماني جت.
وبدأت نفس اللعبة.
ياسين بابا بيزعق لماما؟
ياسين بصلي.
قبل ما يرد، أنا قلت
ياسين، إنت فاكر اتفاقنا؟
قال
آه يا ماما.
أماني قالت
إيه الاتفاق؟
قلت
إن أسرار البيت مش لعبة.
سكتت.
وبعدين غيرت الموضوع.
بعدها بدقايق، سألت مريم
طب ماما بتعمل إيه لما بابا يبقى متضايق؟
مريم قالت
مش هقول.
أماني بصتلي.
وأنا ابتسمت.
قالت
إنتي شحنتيهم عليا.
قلت
لا.
قالت
أمال إيه؟
قلت
علمتهم يقولوا لأ.
قامت واقفة.
وقالت
أخويا لازم يعرف.
قلت
عرفي.
قالت
إنتي مش خاېفة؟
بصيت لها.
وقلت
من إيه؟
سكتت.
ومشيت.
بس أنا ماكنتش أعرف إن أماني مش هتستسلم.
وإن اللي جاي كان أكبر بكتير.
الفصل الثاني أماني بدأت تلعب لعبة أخطر
بعد أسبوع تقريبًا، حسيت إن أماني غيرت طريقتها.
بقت أهدى.
أهدى بشكل يخوف.
مبقتش تسأل العيال قدامي.
بقت تستنى لما أدخل المطبخ.
أو لما أطلع الغسيل.
أو لما أنشغل في التليفون.
وكانت دايمًا تقول لهم
عمتكم مش بتسألكوا عن حاجة.
وبعدين تسأل بطريقة ملتوية.
لكن أولادي بدأوا يفهموا.
مرة وأنا في المطبخ، سمعت ياسين بيقول
مش هقولك.
قالت
ليه؟
قال
ماما قالت لأ.
قالت
ماما قالتلك إيه؟
رد
قالت ماقولش حاجة.
ضحكت وقالت
يا ابني دي مش تربية.
ياسين رد بمنتهى البراءة
ماما بتقول إن كل واحد يحافظ على سر صاحبه.
وقتها أنا وقفت في المطبخ.
ابتسمت.
ابني فهم.
ودي كانت أول مرة أحس إني عملت حاجة صح.
لكن أماني ماعجبهاش الوضع.
بعد يومين، جوزي رجع البيت.
وكان وشه متغير.
دخل وقعد من غير ما يكلمني.
قلت
مالك؟
قال
أماني بتقول إن العيال بقوا بيخافوا منها.
قلت
ليه؟
قال
عشان كل ما تسألهم يقولوا ماما قالت مانقولش.
قلت
وده غلط؟
قال
إنتي اللي عملتي كده.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أيوه.
اټصدم من ردي.
قال
أيوه إيه؟
قلت
أيوه أنا اللي علمتهم.
قال بعصبية
ليه؟
قلت
لأنهم أولادي.
قال
وأنا أبوهم.
قلت
وعشان كده المفروض تكون أول واحد يحمي خصوصيتهم.
سكت.
وبعدين قال
إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟
قلت
عشان تعبت من إني كل ما أقولك حاجة تخص أولادنا تقول لي أختي تعمل اللي هي عايزاه.
قام واقف.
وقال
أيوه، هقولها تاني.
أنا مازعقتش.
قلت بهدوء
تمام.
قال
تمام إيه؟
قلت
تمام.
وبعدين دخلت أوضتي.
كنت متوقعة إنه ييجي ورايا ويتخانق.
لكنه ماجاش.
وفي اليوم اللي بعده حصلت حاجة قلبت الموضوع كله.
كنت في الشغل، والعيال عند جدتهم كام ساعة.
رجعت أخدهم.
وأول ما وصلت، لقيت