الضحېة جديده حكايات منى السيد حصري

موقع أيام نيوز

وصلت بيت أهل خطيبي وأنا فاكرة إني داخلة أتعرف على عيلة محترمة وراقية...
لكن اللي شوفته هناك خلاني أحس إن في حاجة غلط من أول لحظة.
لقيت مرات أخو خطيبي دراعاتها مليانة كدمات، وقاعدة لوحدها بتاكل طبق رز بارد متغرق في الميه.
وقبل ما أمشي، دسّت في إيدي ورقة صغيرة من غير ما حد يشوفها.
كان مكتوب فيها
لو فعلًا ناوية تتجوزيه... لازم تشوفي الحقيقة بنفسك.
الساعة 10 بالليل رجعت البيت من غير ما أقول لحد.
وأول ما قربت من الباب الجانبي، طلعت موبايلي وبدأت أسجل...
لأني وقتها كنت بدأت أفهم إن مرات أخوه مش الضحېة الوحيدة.
أنا ممكن أكون اللي بعدها.
الجزء الأول
بعد الجواز، مش هيبقى في أي داعي إنك تتعبي نفسك في الشغل بالشكل ده. كريم يقدر يمسك شركتك ويديرها بدل منك، وإنتِ تتفرغي لجوزك وبيتك... وإن شاء الله قريب تفرحينا بحفيد.
الحاجة نادية قالت الكلام وهي مبتسمة، كأنها بتعرض عليّا الحياة المثالية اللي أي بنت تتمناها.
وأنا كمان ابتسمت.
لكن ابتسامتي ما استمرتش كتير.
لأني بعد أقل من ساعة، كنت هشوف مرات ابنها التاني قاعدة لوحدها في المطبخ، بتاكل رز بارد متغرق في الميه...
ودراعاتها مليانة كدمات.
أنا اسمي داليا صلاح.
كان عندي 29 سنة، وبقالي 6 سنين ببني شركة دعاية وتنظيم فعاليات في القاهرة.
بدأت كل حاجة بلابتوب مستلفاه، وعميلين صغيرين جدًا.
دلوقتي بقى عندي شركة شغالة، و موظف بياخدوا مرتباتهم منها.
وعشان كده، رغم إني كنت بحب كريم الشناوي، عمري ما قدرت أفهم إصراره المستمر إني أسيب كل حاجة بعد الجواز.
كان دايمًا يقولي
إنتِ تعبتِ كفاية يا داليا. بعد الجواز دوري أنا أشيل عنك.
كنت ساعات باعتبر كلامه اهتمام.
وساعات كنت بحس إن وراه حاجة مش مريحة.
لكن عمري ما تخيلت الحقيقة.
عصر يوم من أيام نوفمبر، رحت لأول مرة عشان أتعرف رسمي على أهله في بيتهم الكبير في التجمع الخامس.
والدته، الحاجة نادية، كانت أستاذة جامعية على المعاش.
والده، الحاج فؤاد، رجل أعمال معروف وسط ناس كتير في مجال الاستثمار.
وكريم كان دايمًا يحكيلي عن أهله باعتبارهم عيلة مثقفة، محافظة ومترابطة جدًا.
والبيت نفسه كان بيأكد كل كلمة قالها.
أثاث فخم ونضيف بشكل مبالغ فيه.
لوحات شكلها غالي.
مكتبة ضخمة مليانة كتب.
وصور العيلة متوزعة في كل مكان بترتيب مثالي.
كل حاجة كانت بتقول إن دي عيلة محترمة جدًا.
لحد ما ظهرت هبة.
هبة كانت مرات حسام، أخو كريم الكبير.
وحسام، حسب كلامهم، كان مسافر بقاله كام أسبوع في شغل.
هبة كان عندها تقريبًا 34 سنة.
دخلت علينا وهي شايلة صينية عليها القهوة.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت هدومها.
كانت لابسة تريننج قديم جدًا.
من النوع اللي ممكن تلبسيه وإنتِ بتنضفي البيت.
منظرها كان غريب جدًا وسط فخامة المكان.
قربت مني وحطت فنجان القهوة قدامي.
وفي اللحظة اللي مدت فيها إيدها...
كم البلوزة اترفع شوية.
وشوفت العلامات.
كدمات بنفسجية واضحة حوالين رسغ إيدها.
بصيت لها فورًا.
إنتِ اتعورتي؟
وش هبة اتغير.
وسحبت إيدها بسرعة.
آه... وقعت.
قبل ما أسأل أي سؤال تاني، الحاجة نادية دخلت في الكلام فورًا
هبة مهملة جدًا. من يومها وهي كده، تخبط في حاجة وتقع على حاجة. ربنا يهديها.
ضحكت وهي بتقولها.
لكن هبة ما ضحكتش.
بالعكس.
كانت واقفة باصة في الأرض.
وقت العشا، كلنا قعدنا على السفرة.
الحاج فؤاد.
الحاجة نادية.
كريم.
وأنا.
لكن هبة ما قعدتش معانا.
استغربت.
فسألت
هي هبة مش هتاكل معانا؟
كريم رد بمنتهى العادية
عندها التهاب في المعدة، والدكتور عامل لها نظام أكل مخصوص.
هزيت راسي.
لكن حاجة جوايا ما اقتنعتش.
بعد شوية، عملت نفسي بدور على الشطة.
قلت
معلش، الشطة فين؟
الحاجة نادية قالت
هبة تجيبهالك.
قلت بسرعة
لا لا، متتعبيهاش، أنا هنزل المطبخ أجيبها.
قمت قبل ما حد يعترض.
ونزلت.
وأول ما دخلت المطبخ...
وقفت مكاني.
هبة كانت قاعدة لوحدها.
مش على ترابيزة.
ولا حتى على كرسي

تم نسخ الرابط