حماتي واكل جوزي

موقع أيام نيوز


أتمنى تقبلي اعتذاري، وحقك عليا. أنا عرفت غلطي، وعرفت إنك ست شريفة وتستاهلي كل احترام. من اليوم ده، أنا مش هدخل بينك وبين كريم في أي حاجة، وسأكون معاكِ مش ضدك، وإن شاء الله نكون مثل الأم والبنت.
قلتلها بابتسامة صادقة
قبلت اعتذارك يا طنط، وشكرا لقلبك الطيب. وأنا كنت دايما بتمنى إننا نكون مع بعض، لأننا عيلة واحدة، ومفيش حاجة أحسن من إننا نعيش مع بعض بالحب والتفاهم.
المقابلة كانت ممتازة جدا، مرات مدير كريم كانت سيدة راقية جدا، وذوقها عالي، ولما دقت الكفتة والاكل اللي عملته، قالت لي مباشرة
أنتِ موهبة بجد يا سارة، ووصفتك مميزة ومش بتتكرر. اتفقنا من دلوقتي، وأنا واثقة إنك هتوفري مستوى ممتاز يرضي كل العملاء.
اتفقنا على كل التفاصيل، وبدأت شغلي بكل حماس وحب، وكنت بسمي الطبق الكفتة المشهورة لجدتي، وكنت بكتب تحتها بكل فخر وصفة أصلية لسارة، صاحبة الفضل والقلم. وكل ما حد يسألني عن سر الطعم، كنت أقول له إن السر مش في التوابل ولا في الطريقة بس، السر في الحب اللي بضعه في كل قطعة بعملها، وإن الاكل اللي بيتعمل بقلوب صافية بيكون طعمه مختلف ومميز.
مع الوقت، شغلي كبر وانتشر، وكنت بعمل بوفيهات لحفلات كتير، وكل اللي بيدوق أكلاتي كان بيعجب وبيطلب مني أكتر. وعلاقتي بحماتي اتغيرت تماما، كانت بتيجي تساعدني في المطبخ أحيانا، وبتعلم مني الوصفات، وكنت بعلمها بكل حب وقلبي مفتوح، وبتفخر بي قدام كل جيرانها وأقاربها، وتقول لهم دي سارة بنتي، أطيب طباخة وشاطرة بجد، والفضل كلو لها. وكنت بشوف عينها نظرة فخر واحترام، وكنت بشكر ربنا على اللي حصل، لأن الغلط اتصلح، والقلوب اتصلحت، والخير عم على الكل.
كريم كان دايما بجانبي، بيدعمني ويساعدني، وكل ما شفت نجاحي كان بيزيد فخره بي، وبيقول لي دايما أنا كنت محظوظ جدا لما اتجوزتك، وأنتِ أجمل هدية ربنا وهبها لي. وكنت أشعر بالسعادة والرضا اللي ما كانش يوصف، لأنني كسبت احترام زوجي، وكسبت قلب حماتي، وكسبت نجاحي الخاص اللي بنيته بيدي وبصبر واجتهاد.
وبعد فترة، فكرت أعمل حاجة تخلد ذكرى مامتي، فقررت أجمع كل وصفاتها في كتاب صغير، وكنت بكتب مع كل وصفة الذكريات اللي كانت مرتبطة بيها، وكنت أهدي نسخة لكل عميل ومحب لوصفاتي. وفي أول صفحة كتبت الفضل لمن علم، والحق لمن اجتهد، والنجاح لمن صبر وصدق. لا تظلموا أحدا، ولا تاخدوا فضل غيركم، فالحق يظهر مهما طال الزمن، والصدق هو الطريق الوحيد للسعادة والكرامة.
وكانت قصة الكفتة دي عبرة لكل اللي سمعها، عرفوا إن الصبر مهما طال بيجي ثماره، وإن الكذب مهما كان بيتستر بيكشفه الله في الوقت المناسب، وإن احترام الغير وتقدير فضله هو اللي بيبني العوائل والعلاقات الطيبة. واليوم، لما بشوف الكفتة
اللي بتتقدم في كل مكان، بفتكر مامتي وابتسم، واقول لنفسي الحمد لله اللي جعلني أكون قد الثقة، ورد لي حقي، ووهبني الخير والنجاح، وجعلني سبب في خير لغيري.
ده مش مجرد قصة أكل ولا سړقة وصفة، ده قصة صبر وصدق وعدل، قصة إن الحق غالب مهما طال، وإن اللي بيعمل خير لحد ما يضيع، وإن اللي بيعمل شړ بيلاقيه في الآخر. واللي بيتعلم من غلط غيره، بيوفر على نفسه ۏجع كتير، واللي بيعترف بغلطه ويعتذر، بيجد قلوب بتسامح وتعيش بسلام.
وهكذا، كملت حياتنا بكل حب وتفاهم، وكل يوم بيزيد حب كريم لي، واحترام حماتي لي، ونجاحي اللي بيكبر ويمتد، وكل ده بفضل صبري وثقتي في ربنا، اللي ما بيضيع أجر المحسنين أبدًا. وكل ما حد يسألني عن سر نجاحي، بقول له السر في إنك تكون صادق مع نفسك ومع غيرك، وتعمل كل حاجة بحب وإتقان، وتصبر لحد ما يجي فرج ربنا، واعرف إن حقك هيرجع لك مهما طال الزمن، وإن اللي عند الله خير وأبقى.

 

تم نسخ الرابط