رواية كامله

موقع أيام نيوز

المكان كما تركه، أنيقًا، مرتبًا، باردًا لكنه في تلك اللحظة بدا كأنه يحمل أسرارًا لم يعد قادرًا على إخفائها.
فتح أليخاندرو الملف، وبدأ يقلب الصفحات ببطء. عيناه تتحركان من سطر إلى آخر، لكن شيئًا في ملامحه بدأ يتغير تدريجيًا. بهت وجهه، وانطفأ ذلك الهدوء المصطنع

الذي كان يحيط به دائمًا.
هذا غير موقّع تمتم، وكأنه يتحدث مع نفسه أكثر مما يخاطب الآخرين.
ليس بعد قالت كارمن بهدوء، لكنها كانت تراقب كل تفصيلة في وجهه.
رفعت نظرها نحوه، ثم أضافت، بعد تردد قصير
سمعتها تتحدث مع رجل كانوا يتحدثون عن سفرك غدًا، عن ترك الأطفال مع مربية أخرى وعن نقل ممتلكاتك.
توقف أليخاندرو عن تقليب الصفحات. بقيت يداه ثابتتين فوق الورق، بينما عينيه عادتا لتفحص البنود من جديد، وكأنه يقرأها الآن لأول مرة.
كان اسمه هناك واضحًا.
وكانت هناك بنود لم يتذكر أنه وافق عليها
وثقة لم يمنحها أبدًا
هذا سوء فهم قالت فاليريا بسرعة، وقد استعادت نبرة السيطرة. هذه مجرد مسودة. محاميّ يمكنه شرح كل شيء.
لكن أليخاندرو لم ينظر إليها.
وماذا عن الأطفال؟ سأل بصوت منخفض، لكنه حاد ما معنى نقل الحضانة التشغيلية مؤقتًا؟
تأخرت فاليريا في الرد مجرد ثانية، لكنها كانت كافية.
في حال وافقت على السفر قالت أخيرًا كنت أحاول مساعدتك. أنت كنت مرهقًا لم تعد قادرًا على إدارة كل شيء وحدك.
ابتسم أليخاندرو لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية.
كانت أقرب إلى اعتراف صامت.
أنا لا ألمس أطفالي قال ببطء لأنني أخاف أن أفعل ذلك بشكل خاطئ
ثم رفع نظره إليها لأول مرة لكن هذا لا يمنحك الحق في إبعادهم عني.
ساد صمت ثقيل، صمت لم يكن مجرد غياب للكلام، بل امتلاء بكل ما لم يُقل طوال الأشهر الماضية.
ثم قال
أحتاج أن أفكر.
تجمدت كارمن في مكانها.
تلك الجملة كانت أخطر من أي اتهام.
شعرت وكأن الأرض تسحب نفسها من تحت قدميها. لأن التفكير قد يعني الهروب وقد يعني تأجيل الحقيقة حتى تضيع.
لكن فاليريا فهمت ذلك أيضًا، واستغلت اللحظة فورًا.
بالطبع قالت بنبرة هادئة الأفضل أن تغادر كارمن الليلة. الجميع يحتاج إلى الهدوء.
لا قال أليخاندرو.
لم يرفع صوته، لكنه لم يحتج لذلك.
كانت الكلمة واضحة نهائية.
لن يغادر أحد هذه الليلة.
مرّت الليلة ببطء ثقيل.
الأطفال استيقظوا أكثر من المعتاد، وكأنهم يشعرون بالانقسام الذي أصاب المنزل. ليتيسيا اهتمت باثنين منهم، بينما بقيت كارمن مع ماثيو، تحمله وتهمس له حتى يهدأ.
أما أليخاندرو، فلم ينم.
بقي في مكتبه حتى الفجر، يفتح ملفات، يراجع حسابات، يقرأ رسائل لم يجرؤ على فتحها من قبل.
كل شيء بدأ يتكشف طبقة بعد أخرى.
تحويلات مالية صغيرة، لكنها متكررة
شركات لا يعرفها
رسائل إلى وكالة توظيف تطلب مربية مطيعة، لا تطرح أسئلة
وحجوزات سفر باسمه لرحلة لم يقررها
لكن الأكثر إيلامًا لم يكن الاحتيال
بل اكتشاف كم كان غائبًا.
عند السادسة صباحًا، خرجت كارمن من غرفة الأطفال وهي تحمل ماثيو. وجدته جالسًا
تم نسخ الرابط