رواية كامله

موقع أيام نيوز

اخرجي من منزلي حالًا، أيتها الفتاة الجائعة! صړخت فاليريا، بصوت متكسر من ڠضب بارد جعل قشعريرة تسري في جسد كارمن.
تراجعت كارمن خطوة إلى الوراء، لا خوفًا من ضړبة، بل لأنها أدركت شيئًا أسوأ فاليريا لم تعد تتظاهر أمام أحد، وهذا جعلها غير متوقعة.
لن أغادر دون الأطفال قالت كارمن، قابضةً على يديها لتخفي ارتجافها. لقد وضعتِ شيئًا في تلك الرضّاعات. لقد رأيتُ ذلك.
أطلقت فاليريا ضحكة قصيرة، جافة، تكاد تكون مستاءة، وكأن الاتهام سخيف وليس لبّ ما يحدث فعلًا.
أنتِ؟ أنتِ ستتهمينني أنا؟ اقتربت ببطء. وبأي دليل يا كارمن؟ هاتفك على الأرض، وكلامك لا قيمة له هنا.
نظرت كارمن إلى بقايا الشاشة قرب أرجل الجزيرة الرخامية، وللحظة شعرت بالهزيمة كحجر يغوص في صدرها.
لكنها سمعت حينها صوتًا خافتًا، بالكاد احتكاكًا، خلف الباب المؤدي إلى ممر الخدمة. لم تكن وحدها. كان هناك من سمع.
سمعت فاليريا أيضًا. أدارت رأسها بسرعة، وانكسر قناع ثقتها للحظة قصيرة. وكان ذلك كافيًا لتفهم كارمن ميزتها.
إن طردتِني الآن قالت كارمن بثبات أكبر فسيكون عليكِ تفسير سبب تحطيم هاتفي، وكذلك سبب وجود تلك القارورة بجانب الرضّاعات.
تحركت فاليريا بسرعة. التقطت القارورة من سطح العمل، وأخفتها في جيب ردائها الحريري، ثم ابتسمت بلطف مستفز.
لن يصدقك أحد. سأقول إنني ضبطتك تسرقين. وأنك مهووسة بأشيائي. وأنك اختلقتِ هذه القصة لأن أليخاندرو قرر طردك.
انفتح باب الخدمة. ظهرت السيدة ليتيسيا واقفة بثبات، ويداها متشابكتان فوق المئزر، ووجهها لا يكشف شيئًا.
طوال أشهر، ظنت كارمن أن ليتيسيا تكرهها. في تلك الليلة أدركت أن المرأة كانت فقط تراقب كثيرًا قبل أن تتكلم.
لن نحتاج إلى اختلاق كل هذا قالت ليتيسيا. لقد رأيتُ القارورة أيضًا.
تجمدت فاليريا. لم يتحرك سوى عينيها، تحسب وتبحث عن مخرج.
حسنًا قالت أخيرًا. إذن سيقرر أليخاندرو أيّ الخادمتين يصدق عندما يعود من النادي.
هو ليس في النادي قالت ليتيسيا، وهذه المرة كان في صوتها حدّة. لقد ألغى العشاء. سيصل في أي لحظة.
اسم أليخاندرو غيّر الجو في المطبخ. شعرت كارمن بأن كل شيء توتر، كأن المنزل كله يحبس أنفاسه.
استعادت فاليريا توازنها بسرعة. مررت يدها في شعرها، وعدّلت حزام ثوبها، واتخذت مظهرًا مجروحًا.
إذن من الأفضل أن نتحدث بوضوح قالت. هذه الفتاة تكرهني. هي مرتبكة لأن الأطفال يفضلونها، وهذا جعلها خطېرة.
شعرت كارمن برغبة في الصړاخ، في الانقضاض عليها، وانتزاع القارورة من جيبها، لكنها أجبرت نفسها على الثبات.
لقد تعلمت شيئًا في تلك الأشهر في بيوت كهذه، من يفقد السيطرة يفقد الحقيقة أيضًا.
بدأ التوأم بالبكاء من الغرفة الخلفية. تبعهم ماثيو بأنين قصير، من نوم مقطوع وجوع.
خطت كارمن نحو الممر، لكن فاليريا قطعت طريقها بذراعها.
إياكِ أن تلمسيهم همست.
لم تنظر ليتيسيا إلى فاليريا، بل إلى كارمن.
اذهبي إلى الأطفال قالت. سأبقى هنا.
قسمت تلك العبارة الليل إلى نصفين. لأول مرة، وقف

تم نسخ الرابط