رواية كامله
المحتويات
أحد في صف كارمن دون شروط.
ركضت كارمن نحو غرفة الأطفال. استقبلها بكاء الثلاثة كنداء تعرفه.
واحدًا تلو الآخر، تهمس بأسمائهم، تعيد ترتيب العالم بأصوات صغيرة، بينما الخطړ الحقيقي ظل يتنفس في المطبخ.
بعد عشرين دقيقة، دخل أليخاندرو. وجد كارمن جالسة على الأرض، وماثيو نائم على كتفها، والآخران يهدآن.
توقف عند الباب. كانت تلك الصورة تؤلمه، لأنها تمثل ما أراد بناءه ولم يعرف كيف يحافظ عليه.
ماذا حدث؟ سأل.
رفعت كارمن نظرها. وجهها شاحب، وعيناها مشتعِلتان، وحذر يائس في ملامحها. أرادت أن تخبره بكل شيء، لكنها لم تعرف من أين تبدأ.
قبل أن تتكلم، ظهرت فاليريا خلفه بصوت هشّ متقن
أليخاندرو، آسفة أن ترى هذا. كارمن فقدت السيطرة. دخلت مكتبك، كانت تعبث بالأوراق، ثم أصبحت عدوانية.
الټفت أليخاندرو إلى كارمن. رأت في عينيه أسوأ ما يمكن ليس يقينًا، بل تعبًا. تعب يجعل أي رواية توحي بالنظام قابلة للتصديق.
هذا غير صحيح قالت كارمن. وجدت أوراقًا عن توكيل. وكانت هناك قارورة بجانب الرضّاعات. لقد أخفتها في جيبها.
خفضت فاليريا نظرها بمزيج متقن من الحزن والإهانة.
انظر ماذا تقول. تتهمني بأنني أريد إيذاء أطفالك. هذا الهوس ليس طبيعيًا يا أليخاندرو.
تحدثت ليتيسيا من الممر
لقد رأيتُ القارورة.
نظر إليها أليخاندرو بدهشة. وكذلك فعلت فاليريا، لكن تعبيرها لم يُخفَ تمامًا هذه المرة. كان شقًا صغيرًا، كافيًا لزرع الشك.
أين هي؟ سأل أليخاندرو.
تأخرت فاليريا لحظة.
لا أعرف عمّ تتحدثون.
مدّ أليخاندرو يده.
أفرغي جيوبكِ يا فاليريا.
لم يتحرك أحد. حتى الأطفال.
ابتسمت فاليريا بعدم تصديق.
هل ستهينني بسبب أوهام خادمتين؟
أفرغي جيوبكِ كرر.
أدخلت يدها ببطء. أخرجت منديلًا، ثم أحمر شفاه، ثم مفاتيح السيارة، وأخيرًا القارورة الصغيرة بلا ملصق.
ساد الصمت.
إنها لي قالت بسرعة. للنوم. وصفها لي الطبيب.
مدّت ليتيسيا يدها.
لو سمحت.
أخذت القارورة، رفعتها نحو الضوء، وهزّت رأسها.
هذه ليست من صيدلية. لا ملصق ولا جرعة. وكانت بجانب الرضّاعات.
خفض أليخاندرو نظره ببطء، وكأن ثقل اللحظة أصبح أكبر من أن يُحتمل. بدأ الأطفال يتحركون بقلق، أصواتهم الصغيرة المتقطعة تحمل توترًا لم يفهموه، لكنه تسلل إليهم من الجو المشحون. اقتربت كارمن منهم فورًا، كأنها تحاول أن تعزلهم عن كل ما يحدث، أن تبني حولهم عالمًا آمنًا ولو لبضع دقائق.
في تلك اللحظة تحديدًا، أدركت كارمن الحقيقة التي كانت تختبئ خلف كل شيء لم تكن المسألة تتعلق بالقارورة، ولا بالأوراق، ولا حتى بالأكاذيب بل كانت تتعلق بسؤال واحد فقط هل سيختار أليخاندرو أن يرى الحقيقة، أم سيهرب منها كما فعل دائمًا؟
سأفحص مكتبي قال أخيرًا، بصوت بدا هادئًا، لكنه كان يخفي خلفه اضطرابًا عميقًا.
مدّت فاليريا يدها نحوه، محاولة أن تمسك بذراعه، أن توقفه، أو ربما أن تعيده إلى المسار الذي اعتادت أن تقوده فيه. لكنه ابتعد عنها بهدوء، دون عڼف، لكن بحسم واضح، وكأن تلك المسافة الصغيرة بينهما أصبحت فجأة أوسع مما يمكن ردمه.
توجهوا إلى المكتب.
كان
متابعة القراءة