رواية كامله

موقع أيام نيوز


بباقي ذكريات طفولتي اللي لم تُلوثها الخېانة.
ذات يوم، كنت ماشية في السوق، فسمعت صوتًا يناديني من ورا يا بنتي اسمحي لي. التفتت ووجدت امرأة عجوزة، كانت جارتنا قديمًا. قالت لي وهي تربت على كتفي عرفنا كل حاجة، وكل الناس بتدعي لكِ. أنتِ عملتي الصواب. لو سكتي عنهم، كانوا قتلوكِ. الحق يبقى حق مهما كان الثمن. كلامها ريّحني جدًا. عرفت إن رضا الناس مش كل حاجة، وإن المهم ربنا ورضاه، وإنك تكوني واقفة بجانب الحق مهما كانوا ضدك.
مرت السنين، والمشروع كبر، وبقيت سيدة أعمال معروفة في البلد، ومش بس كده، بل كنت أتبرع بجزء كبير من ربحي لعلاج المرضى وللمساعدة في محو الأمية، وكأنني بعوض اللي حُرمت منه من دفء أسرتي بخدمة الناس الطيبين اللي ما لهمش ذنب. وكنت كل ما أخرج صدقة، أقول في نفسي ده باسم أبويا، اللي علمني الخير قبل ما يرحل.
وفي كل ليلة، قبل ما أنام، أتذكر اللي حصل. ما أتذكرهوش بۏجع زي زمان، لكن أتذكره عشان أتعلم منه. أتذكره عشان ما أتخدع تاني بالمظاهر والكلام الحلو. وأتذكره عشان أشكر ربنا إنه نجاني، وأعطيني القوة اللي ما كنتش أعرف إنها فيا.
الدنيا ما توقفش على حد. الأيام بتمشي، والجراح بتلتئم وإن بقت لها أثر. وأهم حاجة تعلمتها من القصة دي إن عدل الله آتٍ لا محالة، وإن من يمشي في طريق الحق يمشي مرفوع الرأس، وإن من يخون وېغدر مهما طال به الزمن، لابد ينال جزاءه في الدنيا قبل الآخرة. وإن المال لو جاء بحرام ما يدوم، ولو دام ما يبارك فيه. وإن الأمانة لازم تُرد، وحقك لازم تحميه بكل ما تملك من قوة، لأنك إن ضيعت حقك بنفسك، فمن سيحفظه لك؟
وظلت الكلمات الأخيرة اللي كتبها لي أبويا في الوصية نورًا يضيء لي الطريق قفي بكل شجاعة، واثبتي على حقك، واعلمي أن الله معكِ ما دام الحق معكِ.
وصدق أبويا. فالله حقًا مع الحق، ولا يُضيع أجر من أحسن عملًا. وهكذا انتهت قصتي بقصة ألم وغدر، لكن في النهاية، كانت قصة صمود وعدل وانتصار. انتصار للحق على الباطل، وللعدل على الطمع، وللإيمان بالله على شهوات النفس. والحمد لله رب العالمين على كل حال.

 

تم نسخ الرابط