رواية كامله

موقع أيام نيوز


رجعت أتصرف زي ما كنت بتعمل قبل كده. لما تجيلي الأكل، آكل قدامها، وأبقى مبتسمة، وأقول لها تسلمي يا ست الكل. لكن في الحقيقة، كنت بآكل جزء بسيط جدًا، والباقي كنت أخبئه في أكياس صغيرة وأحطها في مكان بارد، عشان أوديها للمعمل وتُفحص. وكنت أتظاهر بالدوخة والتعب قدامها، عشان تطمن إن خطتها ماشية زي ما هي عايزة. وكل ما شفتها تطمن، كل ما كانت تتكلم في التليفون بحرية أكتر، وكل ما كنت أسمع وأسجل كل كلمة تقولها.
في يوم، سمعتها بتقول لأخويا هي الحالة بتسوء كل يوم. الدكتور اللي اتفقنا معاه قال إنها لو استمرت على الحالة دي، هتبقى عاجزة عن التصرف، وساعتها نقدر نتصرف بسهولة. وأخويا رد عليها بكل برود كويس. خلصيها بسرعة، عشان ما حدش يحس بنا. الفلوس بتنتظرنا.
قلبي اتقطع وأنا بسمع الكلام ده. أخويا اللي كنت أفتخر به، بيقول على أخته خلصيها بسرعة! ما شفقش عليا؟ ما فكرش في يوم كنا نكبر فيه مع بعض؟ ما فكرش في أبويا اللي ربانا وعلمنا الخۏف من الله؟
كملت جمع الأدلة لمدة شهر كامل. جمعت عينات من الأكل والشرب اللي كانت بتبعته لي، وسجلت مكالماتها كلها، وذهبت لدكتور متخصص في السمۏم والأدوية، وشرحت له كل حاجة. الدكتور فحص العينات والتحاليل، وقال لي بصوت جاد المادة دي مهدئ قوي، وممنوع صرفها إلا بوصفة طبيب. ولو استمرت في أخذها، ممكن تؤدي لتلف في الأعصاب، وفقدان الذاكرة، وربما توقف القلب في أي لحظة. وده يعتبر چريمة استهداف حياة إنسان.
وصلت الأدلة لدرجة الكمال. ساعتها، ما ترددتش لحظة. رفعت قضية ضدهم. لم أتردد رغم إنهم أهلي، ورغم إن الناس هتتكلم وتقول بنت ترفع قضية على أخويا ومرات أبويا؟ ده عيب. لكن قلت لنفسي العيب مش في أنا اللي بدافع عن حقي وحياتي. العيب فيهم اللي غدروا بي وآمروا على قتلي عشان فلوس.
في جلسة المحكمة، وقفت أنا قدامهم، وأنا حاملة كل الأدلة. شفت مرات أبويا وشها صفر من الخۏف، وشفت أخويا ناظر لي بدهشة وڠضب، كأنه مش مصدق إني أقدر أقف في وشه. لما بدأت أقرّ الأدلة، سكت كل اللي في القاعة. السمۏم في الأكل، والمكالمات المسجلة، والتحاليل الطبية اللي تثبت تعرضي للتسميم المتعمد كل حاجة كانت واضحة كالشمس.
حاول أخويا ينكر، وقال إن مكالماتها مش معناه، وإنها مجرد كلام. لكن الدليل كان أقوى من الكلام. وظهر في التحقيق إنهم كانوا متفقين من قبل ۏفاة أبويا، وإنهم استعجلوا لما وجدوا إن أبويا كتب الورث لي أنا. وظهر كمان إن المراسلات بينهم كتير، وإنهم كانوا بيخططوا لشيء أسوأإنهم كانوا عاوزين يثبتوا إني مچنونة، عشان يسحبوا مني الأهلية ويتصرفوا في كل ما أملك، وربما يودوني مصحة وينسوني هناك للأبد.
القاضي نطق بالحكم
 

تم نسخ الرابط