رواية كامله

موقع أيام نيوز


أخيرًا. أدينوا جميعًا. مرات أبويا حُكم عليها بالسجن لمدة طويلة پتهمة محاولة قتل متعمد وتآمر. وأخويا حُكم عليه بالسجن كشريك في الچريمة. وكل اللي كانوا بيحلموا بيه من فلوس وشقة، بقى بعيد عنهم، وهم داخلين السچن يندموا على غدرهم وطمعهم.
بعد انتهاء القضية، كنت وحيدة. كسبت القضية، ورجع لي حقي، لكن خسړت أهلي. كنت أمشي في الشارع وأنا حاسة بفراغ كبير في قلبي. الناس كانت تنظر لي بتعاطف، وبعضهم كان يقول يا حرام، أخوها عمل فيها كده. وكنت أرد في نفسي الفلوس لما تدخل القلوب، تُعمي البصر والبصيرة. ما كانش أخويا، كان شيطان اتلبس لبوس أخي.
مرت شهور وأنا أحاول أتخطى الألم. كنت أزور قبر أبويا كل جمعة، وأقول له يا أبا، أنا حفظت الأمانة. لم أتنازل عن حقي، وأثبتُّ إن الحق يعلو ولا يُعلى عليه. سامحني إنني لم أستطع أن أحافظ على أسرتك كما أردتَ، لكنهم هم اللي اختاروا طريقهم بأنفسهم.
وفي يوم، وأنا جالسة في شقتي اللي رجعت لي، فتحت درج قديم لسه ما نظفتهش، ووجدت ورقة مكتوبة بخط أبويا، ومخبية جوه كتاب قديم. قرأتها ووجدته كاتب فيها
يا بنتي، إن جاء يوم وشفتِ من أقرب الناس لك غدرًا، فلا تحزني ولا تضعفي. المال زائل، والأقارب قد ېغدرون، لكن عدل الله لا يُضيع أجر المحسنين. إذا واجهتي الظلم، فلا تسكتي عليه، فإن السكوت عليه يُعين الظالم على ظلمه. قفي بكل شجاعة، واثبتي على حقك، واعلمي أن الله معكِ ما دام الحق معكِ. أخوكِ قد يغره الطمع، وامرأتي قد تُخدعها الدنيا، فلا تُعيري بالًا لهم، وامشي في طريقك مرفوعة الرأس. هذا وصيتي لكِ.
بكيت وأنا أقرأ الكلام ده. كأنه كان حاسس بما هيحصل، فكتب لي الوصية دي عشان تقويني. وابتسمت لأول مرة من زمان. عرفت إن أبويا معايا، وإن ربنا ما يتركني. وإن العدل وإن تأخر لابد يظهر.
من ذلك اليوم، قررت أني مش هضيع حياتي في البكاء على اللي راح. استخدمت الورث اللي حفظته لإنشاء مشروع صغير، وبدأت أعمل وأجتهد، وكل ما أتذكر اللي حصل، أعتبره درسًا تعلمته من الحياة. تعلمت إن الابتسامة مش دليل على المحبة، وإن القرب مش دليل على الوفاء، وإن أحيانًا اللي تظنهم أقرب الناس لك هم اللي بيكونوا أشد الناس ضراوة بك.
وكل فترة، كنت أسمع أخبارهم. مرات أبويا في السچن مريضة، ومحدش بيزورها. وأخويا هناك كمان، نادم ومكسور، وبيقولوا إنه كل يوم بيدعي لي بالخير، وبيقول أختي كانت أحسن إليّ وأنا خنتها. وسمعت إنه طلب يقابلني مرات كتير، فرفضت. مش عشان قسۏة، لكن عشان لو قابلته، مش عارفة أقول له إيه. أقول له سامحتك؟ الچرح عميق جدًا. أقول له أكرهك؟ دمي بيجري في عروقه. ففضلت أبقى بعيدة، عشان أحتفظ
 

تم نسخ الرابط