بعد أقل من 12 ساعة على زفافها... والد زوجها صفعها أمام الجميع، لكن مستندًا واحدًا كشف الحقيقة كلها
مما اعترفوا به.
لم يكن لدى المصنع أي عقود حقيقية فعالة.
وكان العملاء الذين زعموا التعامل معهم مجرد شركات أنشأها قاسم بأسماء مختلفة.
وكان أبو سيف يحصل على قروض جديدة ليسدد بها فوائد القروض القديمة.
لقد كانوا بحاجة إلى أموالي حتى يتجنبوا اتهامهم بالاحتيال المصرفي.
كان زواجي آخر مصدر محتمل للمال بالنسبة إليهم.
وافق سيف على التعاون مع التحقيقات مقابل تخفيف بعض التهم عنه.
وسلم المستندات التي كانت بحوزته، وقدم شهادة ضد والده.
وقبل توقيع الاتفاق، طلب رؤيتي.
التقينا في إحدى غرف المحكمة.
كان يرتدي القميص الأبيض نفسه الذي ارتداه خلال عقد القران المدني.
قال
لم أرد أن يضربك أبي.
قلت
لكنك كنت تعرف أنه قد يفعل ذلك.
ظننت أنه سيخيفك فقط.
وكنت تعرف أيضًا أنهم سيجبرونني على خدمة الجميع.
قالت أمي إن ذلك سيكون مؤقتًا.
إلى أن أوقع على الأوراق.
خفض رأسه.
نعم.
نظرت إليه طويلًا.
متى كنت تنوي إخباري بالحقيقة؟
بعد إنقاذ المصنع.
وأي حقيقة كنت ستخبرني بها؟ أنك اقتربت مني من أجل المال؟ أم أنك زورت توقيعي؟ أم أنك سمحت لعائلتك بتحويلي إلى خادمة؟
قال
كنت أعتقد أننا، بعد مرور الوقت، سنتمكن من بدء حياة جديدة.
قلت
بأموالي التي تبلغ أكثر من ملياري دينار.
بدأ يبكي.
لم أشعر بالانتصار.
شعرت بالتعب فقط.
قال
لقد أحببتك بصدق.
ربما.
رفع رأسه.
هل تصدقين ذلك؟
أصدق أنك أقنعت نفسك بأن حبك لي سيعوض ما كنت تخطط لفعله بي.
أستطيع أن أتغير.
أتمنى أن تتغير.
ظهرت في عينيه لمحة أمل.
إذًا ربما في يوم من الأيام...
قاطعته
لا.
لم أرفع صوتي.
لم أكن بحاجة إلى ذلك.
التغيير ليس ثمنًا تدفعه لتستعيد الشخص الذي آذيته.
أغمض سيف عينيه.
ألا يمكنك أن تسامحيني أبدًا؟
قلت
المسامحة لا تعني أن أعيد إليك مفاتيح حياتي.
ثم غادرت الغرفة.
حُكم على أبي سيف پتهم الاحتيال والتزوير والټهديد والعڼف الأسري.
وأعيد فتح القضية القديمة المتعلقة بوالدتي.
وأثبتت التحقيقات أنه استولى على أموال المشروع، ثم أرسل إليها تهديدات لإجبارها على سحب الشكوى.
وتبين أن أم سيف شاركت في إخفاء بعض الممتلكات.
أما قاسم، فصدر بحقه حكم بسبب المستندات المزورة والشركات الوهمية.
تجنب سيف العقۏبة الأشد بسبب تعاونه مع السلطات، لكنه خسر إجازته المهنية، وأُلزم بالمساهمة في تعويض جزء من الأضرار.
جرى تصفية المصنع.
واستُخدمت الأموال الناتجة عن بيع الآلات أولًا لدفع الرواتب المتأخرة للعمال.
لم أطالب باستعادة المبلغ الذي أخذوه من والدتي.
بل طلبت أن يذهب نصيبي منه إلى العمال الذين لم يحصلوا على أجورهم منذ أشهر.
لم أفعل ذلك رحمة بعائلة الجبوري.
بل احترامًا لأشخاص لم يشاركوا في الفخ الذي أُعد لي.
ظهرت المائدة الزجاجية المحطمة ضمن قائمة الممتلكات أثناء الجرد القضائي.
وطالب أبو سيف بأن أدفع ثمنها.
لكن رنا أجابت بأنهم يستطيعون خصم قيمتها من التعويض الذي سأحصل عليه بسبب الإصابات.
ولم يطالب بها مرة أخرى.
احتفظت بالقضيب الحديدي عدة أشهر.
كان مسندًا خلف باب شقتي الجديدة.
لم أحتفظ به كسلاح.
بل كتذكار يذكرني بما حدث.
لكنني فهمت بعد ذلك أنني لا أريد أن أعيش بقية حياتي منتظرة ضړبة أخرى.
فأخذته إلى ورشة للمعادن.
وطلبت منهم صهره.
وصنعوا من معدنه لوحة صغيرة.
وضعتها في مكتب البرنامج القانوني الذي أنشأته بجزء من أموالي لمساعدة النساء اللواتي يتعرضن للخداع والاستغلال داخل الزواج.
كُتب على اللوحة
الطاعة ليست حبًا، والصمت ليس موافقة.
بعد عام، جاءت فتاة شابة إلى المكتب تطلب الاستشارة.
كان قد مر على زواجها ثلاثة أسابيع فقط.
وكان زوجها يحتفظ بوثائقها، بينما تتحكم حماتها في الراتب الذي تحصل عليه من عملها.
قالت لي
هم لا يضربونني. ربما أكون أبالغ.
أريتها رسالة والدتي.
ثم أريتها قائمة واجبات زوجة الابن.
وقلت لها
العڼف لا يبدأ بالصڤعة الأولى. بل يبدأ عندما يبني شخص حولك حياة يعتقد فيها أنه يملك الحق في تحديد قيمتك.
طلبت الفتاة مساعدتنا.
وفي تلك الليلة عدت إلى شقتي.
وفتحت الخزانة التي كنت أحتفظ فيها بفستان الزفاف.
لم
أرغب في النظر إليه مدة طويلة.
كان القماش المطرز ما يزال جميلًا.
أما بقع الطعام، فلم تختفِ رغم محاولات التنظيف.
قصصت قطعة صغيرة من الفستان، ووضعتها بجانب رسالة والدتي.
أما بقية الفستان، فتبرعت به إلى فرقة مسرحية.
لم أرغب في تدميره.
ولم أرد أيضًا تحويله إلى شيء مقدس أحتفظ به طوال حياتي.
أردته أن يعود مجرد فستان، لا دليلًا على فشلي.
لأن زواجي من سيف لم يكن فشلي.
وثقتي به لم تكن فشلًا أيضًا.
كان الفشل الحقيقي سيكون بقائي معه بعد أن عرفت الحقيقة.
اعتقد أبو سيف أن صفعتين ستكونان كافيتين لتعليمي مكاني.
واعتقد سيف أن خفض رأسه سيجعله أقل مسؤولية عن الچريمة.
واعتقدت أم سيف أن ورقة مغلفة بالبلاستيك تستطيع تحويل الزواج إلى خدمة وإذلال.
كانوا جميعًا يثقون بأنني سأشعر بالخجل إلى درجة تمنعني من الخروج من البيت قبل الإفطار.
لكنهم لم يحسبوا حساب القضيب الحديدي.
ولم يحسبوا حساب التنبيه الذي وصل من كاتب
العدل.
والأهم من ذلك كله، أنهم لم يعرفوا أن والدتي لم تحمِ أموالي فقط.
بل تركت لي وسيلة تكشف حقيقة كل شخص يقترب مني من أجل الاستيلاء عليها.
في ذلك الصباح حطمت مائدة.
وقالوا إنني فقدت السيطرة.
لكن الحقيقة أن تلك كانت أول خطوة اتخذتها بإرادتي الكاملة منذ أن بدأ حفل الزفاف.
سقط الزجاج.
وصړخت العائلة.
وفُتح الباب.
وعندما دخلت رسالة محاميتي إلى الشقة، أصبح واضحًا أن الفخ الحقيقي لم يكن البيت الذي أرادوا إجباري على غسل ملابسه.
بل كان الزواج كله.
ولحسن الحظ، لم يستمر أكثر من اثنتي عشرة ساعة.
أما حريتي، فقد بدأت في الساعة الثالثة عشرة.